في مهرجان سياسي وجماهيري في ذكرى القائدين الشهيدين عبد الغني هللو (أبو خلدون) عضو المكتب السياسي للجبهة واللواء خالد…

في مهرجان سياسي وجماهيري في ذكرى القائدين الشهيدين عبد الغني هللو (أبو خلدون) عضو المكتب السياسي للجبهة واللواء خالد عبد الرحيم أمين سر اللجنة المركزية للجبهة

فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: أداء القيادة الرسمية يفتقر إلى الإرادة السياسية ويقوم على الإرتجال، وهذا ما يعطل الخروج من أوسلو

• نؤكد على ضرورة تنظيم الانتخابات الشاملة لنضع قدمنا على طريق إنها الإنقسام، وإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني

• صفقة القرن (صفقة ترامب- نتنياهو) أغلقت الطريق أمام العملية التفاوضية وآن الأوان لوقف الرهان القائم على إمكانية استئنافها، والتهرب من استحقاقات قرارات المجلس الوطني والمجلس المركزي

في الذكرى السنوية لرحيل القائدين عبد الغني هللو(أبو خلدون) عضو مكتبها السياسي، واللواء خالد عبد الرحيم أمين سر لجنتها المركزية، أقامت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين مهرجاناً جماهيرياً في دمشق، حضرته وفود سياسية مثلت فصائل العمل الوطني الفلسطيني، والأحزاب العربية السورية، واللجان والاتحادات الشعبية ووفود غفيرة من أبناء مخيمات دمشق والتجمعات السكانية الفلسطينية فيها.

تحدث في المهرجان، فهد سليمان نائب الأمين العام للجبهة، كما تحدث الرفيق أبو أحمد فؤاد، نائب الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، والرفيق راتب شهاب عضو القيادة القطرية للفرع الفلسطيني لحزب البعث العربي الإشتراكي عضو قيادة طلائع حرب التحرير الشعبية قوات الصاعقة.

فهد سليمان أشاد بالتاريخ النضالي للراحلين الكبيرين، وعرّج في حديثه على ضرورة تنظيم الانتخابات الشاملة بما في ذلك المجلس الوطني الفلسطيني، ودعا إلى مواجهة صفقة القرن بالخروج من أوسلو وحمل القيادة الرسمية مسؤولية تعطيل قرارات المجلس المركزي والمجلس الوطني، ووصف أداءها بالإفتقار إلى الإرادة السياسية والغوص في الإرتجال، مستنداً إلى تجارب عدة في هذا المجال، من بينها قضية أموال المقاصة، وتغييب لجنة 25/7/2019 التي تشكلت لوضع آليات وخطط وقف العمل بالإتفاقيات مع دولة الاحتلال.

وفيما يلي النص الكامل لكلمة فهد سليمان نائب الأمين للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين:

استهل كلمته باستذكار القائدين ومحطات في تاريخهما، وقال:

« ونحن نقف أمام سنوية رحيل قائدين مؤسسين من قادة الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين؛ عبد الغني هللو (أبو خلدون)، واللواء خالد عبد الرحيم (أبو سامي)، تعود بنا الذاكرة إلى عقود مضت، بمحطات فاصلة في مسيرة نضالية ممتدة تفيض عن نصف قرن من النضال المثابر، بروح التفاؤل الثوري المتأصل في إدارة لا تلين، وبقناعة راسخة في حتمية انتصار القضية الوطنية، مهما تعاظمت الصعوبات التي تعترض طريقها وفي هذا الإطار نشير إلى أن فقيدينا هما:

” من جيل انخرط في العمل الوطني في مرحلة تقدم المشروع النهضوي العربي لاستكمال مهام التحرر الوطني، مرحلة المد القومي، تحت مظلة الوحدة العربية، وتحرير فلسطين، والانفكاك من قيود التبعية والتخلف، ولصالح التنمية الاقتصادية والتقدم الإجتماعي؛

” وهما من جيل واكب الحركة الوطنية الفلسطينية، على امتداد عمرها المعاصر، بمختلف مراحلها، تقدماً وتراجعاً، ومختلف حقول عملها، في العمل الفدائي، والحركة الأسيرة، وفي الدفاع عن الثورة وسلاحها، في العمل السياسي والتنظيمي والجماهيري والعسكري، قبل أن يترجلوا ويتركوا الساح، قبل رحيلٍ عزّ على أبناء الجبهة الديمقراطية ومناصريها، وعلى أوساط واسعة في الحركة الوطنية، ويسلموا الراية إلى من أتى بعدهم.

وقال ” ولعلنا نفي شهيدينا الكبيرين بعضاً من حقهما، بتجديد التأكيد على مواصلة المسيرة، التي إفتتحناها معاً، وتدرجنا في دروبها الوعرة حتى ترتفع راية فلسطين فوق أسوار القدس، العاصمة المحررة لدولتنا المستقلة؛ وإلى جانب هذا، نؤكد إخلاصنا للرسالة التي وجهاها، قبل رحيلهما، أن حان الوقت، وآن الأوان، لكي تنتقل دفة القيادة في الحركة الفلسطينية بعمومها، إلى الأجيال الصاعدة، التي رأت النور بعد إندلاع الثورة المعاصرة».

الإنتخابات الفلسطينية

وفي تناوله للأوضاع الفلسطينية وفي ظل ما تشهده من تطورات دراماتيكية كبرى، وفي ظل أوضاع إقليمية متلاطمة، توقف نائب الأمين العام للجبهة أمام محطة الدعوة للانتخابات التشريعية والرئاسية في مناطق السلطة وقال:

« نسجل ترحيبنا بالتوافق الوطني على إجراء الإنتخابات العامة، فالجبهة الديمقراطية كانت بإستمرار تعتبر أن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية وللمجلس الوطني يشكل أحد المفاتيح الرئيسية للخروج من الأزمة البنيوية التي تواجه العمل، لا بل المشروع الوطني الفلسطيني.

وأكد أن الانتخابات خطوة مهمة، وربما تكون حاسمة على طريق إستعادة الوحدة الداخلية؛ هي لا تحقق الوحدة، لكنها تضع أقدامنا على الطريق المفضي إلى هذا الهدف. كما أن الانتخابات خطوة مهمة، على طريق إعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني، الذي، إنتُكِب مريتن: الأولى بإتفاقات أوسلو، والثانية بالإنقسام».

لكنه أضاف موضحاً فقال:

«الإنتخابات خطوة بالإتجاه الصحيح، لكنها تبقى ناقصة، لأنها لم تلحظ إنتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، فمن حق الشتات أن يتمثل في المؤسسات القيّمة على القرار الوطني، ومن حقه أن يتحمل مسؤوليته في اتخاذ القرارات التي تؤثر على حاضر ومستقبل كل الشعب الفلسطيني.

كما أضاف مؤكداً:

«تزداد الإيجابيات (على المستوى الوطني) المتوخات من العملية الإنتخابية، بقدر ما تتسع المشاركة من قبل أوسع القوى السياسية والمجتمعية والفعاليات، إلخ.. ما يستوجب عدم الإقدام على تعليق المشاركة بهذا الإستحقاق على الموافقة على قضايا سياسية تقع أصلاً في صلب الخلاف السياسي الناشب في الساحة».

ثم استدرك مؤكداً أنه

«إذا تعطلت هذه الانتخابات، وهذا إحتمال يجب أن يندرج في حساباتنا، فليكن ذلك على يد المحتل الغاصب، وليس على أيدينا. وإذ نفترض صدق النوايا عند حركتي حماس وفتح في إنجاح العملية الإنتخابية بعد الموافقة الرسمية الأولى عليها، إثر الإعلان عنها من جانب الثانية، فمن المنطقي التأكيد على أهمية التحوط لعدم التسبب بخلق أجواء سلبية ما بين الحزبين «الحاكمين» تؤدي إلى تسمم الأجواء بينهما وفي البيئة الناخبة عموماً، وصولاً إلى قطع الطريق أمام الانتخابات وتعطيلها، حتى لو استندت هذه الأجواء السلبية المتبادلة لاعتبارات وجيهة، منها – على سبيل المثال – تنظيم حملة إعلامية شاملة على مخاطر إنزلاق التفاهمات الخاصة بقطاع غزة، من بوابة التسهيلات الإنسانية، إلى الإنخراط في المسار الاقتصادي لصفقة القرن.

ثم خلص إلى أنه « إذا ما لجأت سلطات الاحتلال إلى تعطيل الانتخابات، وهذا احتمال لا نقطعه من حسابنا، فإن علينا، في الحالة الوطنية، أن نتجاوز هذا التعطيل من خلال اللجوء إلى صيغة توافقية وطنية، تتيح لنا إعادة بناء مؤسساتنا الوطنية، وإعادة بناء نظامنا السياسي الفلسطيني، فالحاجة إلى هذه العملية باتت شديدة الإلحاح، ولم يعد ممكناً أن نتركها للاحتمالات، بل علينا أن نمتلك الإدارة السياسية لنخطو الخطوات الضرورية نحو إعادة بناء نظامنا السياسي، ومؤسساتنا الوطنية، وفي المقدمة م.ت.ف، وتوفير العناصر والآليات الضرورية لإخراج القضية الفلسطينية من المأزق الذي أدخلنا فيه اتفاق أوسلو، ولتوفير عناصر القوة التي تمكننا من خوض المواجهة الشاملة في التصدي لصفقة القرن، صفقة ترامب – نتنياهو، خاصة وبعد أن قطعت هذه الصفقة شوطاً خطيراً، يتهدد القضية والمصير الوطني لشعبنا وحقوقه المشروعة».

صفقة القرن ( صفقة ترامب – نتنياهو)

وعن صفقة القرن – صفقة ترامب نتنياهو، التي يتوجب توحيد كل الجهود الوطنية وتعبئتها في مواجهتها، بكل الأساليب والوسائل السياسية والإعلامية والإقتصادية، وبالمواجهة الشاملة في الميدان، وفي المحافل الدولية، قال فهد سليمان:

« صفقة القرن ليست إطاراً للتفاوض، بل هي للإملاءات أقرب، إملاءات تعتبر أن الأمر الواقع الإستيطاني التهويدي الذي تكرس على امتداد ما يزيد على نصف قرن من الإحتلال هي حقائق ينبغي التسليم بها. صفقة القرن ليست مشروعاً للتفاوض، بل للبحث في آليات تطبيق إملاءاته. صفقة القرن تقوم على أولوية المسار الإقليمي في إنجاز التسوية بمضمونها التطبيقي، الإقتصادي، الأمني وعزل القضية الفلسطينية عن إطارها

الإقليمي. صفقة القرن تقوم على أولوية المسار الإقتصادي على المسار السياسي في الحالة الفلسطينية، لذلك تم الكشف عن ورشة البحرين، بإعتبارها المدخل للمشروع السياسي للحل المسمى «الحل الإقتصادي»، البديل للمشروع الوطني في الدولة والعودة وتقرير المصير».

وتوقف نائب الأمين العام أمام التحول الإستراتيجي في السياسة الأميركية في المنطقة وإزاء القضية الفلسطينية في ظل إدارة ترامب، وقال: «السياسة الإمبريالية، أنهت البحث بالقضايا الجوهرية: موضوع القدس، واللاجئين، والمستوطنات وحسمت القضايا الكبرى لصالح إسرائيل. فالقدس ثم الإعتراف بها كعاصمة لدولة إسرائيل؛ واللاجئون، يجري إعادة تعريفهم بما يفقدهم مكانتهم القانونية – السياسية، والوكالة تعمل على فرض الحصار على وكالة الغوث وتضغط على المجتمع الدولي لإنهاء ولايتها وشيطنتها بإعتبارها مؤسسة للفساد، تنهى ولايتها، وتجفف مصادر تمويلها؛ والمستوطنات ليست مخالفة للقانون الدولي، إذن هي شرعية ومن حق إسرائيل، دولة الإحتلال، أن تصادر الأرض الفلسطينية وأن تبني المستوطنات، وأن تعمل على ضم الغور وشمال البحر الميت لتجريد شعبنا من أراضيه الخصبة التي يصفها الإقتصاديون بأنها تشكل سلة الغذاء للشعب الفلسطيني في الضفة. أما الحل النهائي فقد كشفت الولايات المتحدة أنه لا يدور حول دولة للفلسطينيين بل مجرد حكومة تكون على رأس حكم إداري ذاتي في ظل التبعية التامة للإحتلال».

وأكد فهد سليمان: «أن سياسة إدارة ترامب في الوضع الفلسطيني باتت مطابقة لسياسة الحكومة الإسرائيلية وهي نسخة طبق الأصل لهذه السياسة، لا بل إن مصدر السياسة الأميركية، أي مركز وحيها، هو المشروع الذي يحمله نتنياهو وأعلنه، جهاراً نهاراً قبل أن يستلم رئاسة الحكومة في العام 2009 أي الحل الإقليمي، أي تطبيع العلاقات مع الأنظمة العربية أولاً، ثم حل إقتصادي للقضية الفلسطينية أي حكم إداري ذاتي على رأسه حكومة ذات صلاحيات محدودة، وليس مسموحاً لدولة ثالثة بين الأردن وإسرائيل».

وقال نائب الأمين العام للجبهة: السياسة الأميركية – الإسرائيلية الواحدة لا تفرج عن أي هامش يذكر لإدارة مفاوضات ذات مغزى. المفاوضات تقف بين

شاقوفين: خلل فادح في نسبة القوى في الميدان، وإختلال فاضح في الشروط التي تنعقد المفاوضات على أساس منها، لذلك من العبث إطلاق مبادرات لإستئناف العملية التفاوضية، سرية كانت أم علنية، جماعية أو ثنائية، فوق الطاولة أو تحتها. فالمفاوضات قد سحبت منذ زمن طويل من التداول، والعرض الوحيد في المدينة هو صفقة ترامب – نتنياهو، التي لا يمكن، ويستحيل على أي فلسطيني القبول بعنوانها، فما بالك مضمونها».

وشدد فهد سليمان في هذا السياق على «أن الكلام عن احتمالية إستئناف المسار التفاوضي، المتوقف أصلاً منذ نيسان 2014، هو كلام للإستملاك، لمحض الإستهلاك، للإيحاء بأن ثمة ما يتحرك أو يمكن أن يتحرك على هذا المستوى، وهو يخفي القناعة التي باتت راسخة لدى مركز القرار الرسمي الفلسطيني، أنه ليس بالإمكان

الخروج من واقع الحكم الإداري الذاتي المحدود على السكان وعلى جزء من الأراضي الفلسطينية المحتلة بعدوان 61».

وخلص في هذا المجال إلى التأكيد «أن القضية التي يتوجب علينا هي أن نتفق عليها أن الحل لن يكون إلا بالمواجهة الشاملة، المواجهة في الميدان، ضد الإحتلال وضد الإستيطان المواجهة في المحافل الدولية بالبناء على إنحياز المجتمع الدولي لنا في مواقفه إن في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث تم التصويت مؤخراً على 11 قراراً لصالح القضية الفلسطينية وقرار آخر لصالح الجولان العربية السورية المحتلة، كما وقف العالم كله معنا في مواجهة وزير خارجية الولايات المتحدة ترامب في موقفه المسبق من الإستيطان، وأكد أن الإستيطان غير قانوني وغير شرعي، حتى الكونغرس الأميركي وقف فيه 135 عضواً لصالحنا في موضوع الإستيطان».

إستراتيجية المواجهة

وعن استراتيجية المواجهة التي تدعو لها الجبهة الديمقراطية، توقف فهد سليمان ملياً، مستعيداً تأكيده على «أن الرهان على دور الإنتخابات في إنتاج واقع تسوده مصالحه تقرّب في إدراك هدف استعادة الوحدة الداخلية، لم ما يبرره، وله أيضاً ما يناقضه، لكن يبقى في محله، لأنه يرسم الطريق الأقصر لإستعادة الحالة الفلسطينية قدرتها على المبادرة، على تجديد إمتلاكها لعناصر القوة في الصراع الدائر بشكل أفضل. وبصرف النظر عما سوف تؤول إليه الأوضاع، وما سوف ترسو عليه الجهود المبذولة لإنجاح العملية الإنتخابية، فإن المثابرة على خط إعادة بناء الوحدة الداخلية، يبقى له ما يبرره».

وعلى هذه الخلفية قال نائب العام للجبهة «إن استراتيجية المواجهة، تساوي مراكمة قوى، أي توفير شروط تسمح بخوض الصراع على الإستعمار الإستيطاني من خلال أمرين: استنهاض المواجهة في الميدان عبر المقاومة الشعبية، والخروج من أوسلو».

وأضاف «إن المواجهة في الميدان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67، بما فيه القدس، تشهد منذ تشرين الثاني 2015، نهوضاً تمثل بعديد الهبّات، بدءاً من إنتفاضة الشباب، إلى هبات القدس، إلى مسيرات العودة وكسر الحصار، إلى إعتصامات الخان الأحمر، إلى تواتر العمليات الفردية ضد المستوطنين وجيش الإحتلال، إلى هبات وإنتفاضات الحركة الأسيرة في سجون الإحتلال».

ووصف هذه المواجهات بأنها « تعبر عن إعتمال عناصر النهوض الثوري في المجتمع الفلسطيني، التي يمكن أن ترقى بفعاليتها، إذا ما توفرت لها شروط أفضل في الإدارة التنظيمية والتحشيدية، التي يوفرها لها مركز قيادي موحد ينشط على أساس من إدامة برنامج الإشتباك مع الإحتلال. وهذا ما يعيدنا مرة أخرى إلى موضوع التقدم نحو استعادة الوحدة الداخلية».

من جهة أخرى قال فهد سليمان «لا بد من ملاحظة النهوض الجماهيري الواقع في أقطار اللجوء وبلدان الإغتراب، بمثال الحركة الجماهيرية الكاسحة التي وقعت في لبنان في شهر تموز2019، إثر قرار العمل الخاص بحقوق الفلسطينيين اللاجئين في لبنان في موضوع حق العمل.

« كما علينا أن نلاحظ الميل المتزايد للإنخراط في العمل المنظم في أطر جالوية وغيرها وسط الجاليات الفلسطينية في أوروبا، المتزايدة حجماً ونشاطاً. علماً أن هذه الجاليات، لحداثة عهدها في الهجرة، مازالت تحتفظ بعلاقات حيّة ومباشر مع مجتمعات المناطق والبلدان التي نزحت عنها. والأثر نفسه ينطبق، ضمن الخصوصيات المعروفة، على الجاليات الفلسطينية في الأميركيتين».

وقال نائب الأمين العام:

«كل هذا على الرغم من السياسة الخاطئة التي تتبعها دائرة المقتربين في م.ت.ف بقيادتها البيروقراطية الضعيفة، والعاجزة عن إدراك ما يعتمل في صفوف الجاليات الفلسطينية، الساعية إلى الإضطلاع بدور نضالي ملموس، بعيداً عن الأفكار، البرنامج، والسياسات الفاشلة التي مازالت تغشى الأبصار في دائرة المغتربين».

أما في الجانب الآخر، وكما أوضح فهد سليمان « فإن استراتيجية المواجهة تقوم على الإقدام على مجموعة من الخطوات السياسية والعملية، التي تؤدي، إلى فك الإرتباط بأوسلو. الأمر الذي سبق لدورات متتالية للمجلس المركزي أن توقف أمامها منذ الدورة الـ 27 في آذار 2015، فأتت الدورة 23 للمجلس الوطني في نيسان/أيار 2018 لكي تعبر عنه بمجموعة مترابطة من القرارات نلخصها بخمسة عناوين:

« أ) إعلان إنتهاء المرحلة الإنتقالية التي مضت عليها الإتفاقات الموقعة مع الإحتلال، بما انطوت عليه من إلتزامات.

« بـ) تعليق الإعتراف بدولة إسرائيل، إلى حين اعترافها بالدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 4 حزيران 67، وإلغاء ضم القدس الشرقية، ووقف الإستيطان.

« جـ) وقف التنسيق الأمني بكل أشكاله.

« د) التحرر من علاقات التبعية الإقتصادية التي نص عليها بروتوكول باريس الإقتصادي، ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية.

هـ) تبني حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الإستثمارات(B.D.S) ودعوة دول العالم إلى فرض عقوبات عليها».

ثم انتهى نائب الأمين العام، في هذا العرض لمفهوم إستراتيجية المواجهة إلى التأكيد على أن «ما يعيق تبني هذه الإستراتيجية هو الخلل الفادح في أداء القيادة الرسمية الفلسطينية».

حول أداء القيادة الرسمية الفلسطينية

وتوقف فهد سليمان ملياً أمام أداء القيادة الرسمية، وقال «إن ما نطالب به القيادة الرسمية لا يندرج في إطار المطالب الخاصة أو السياسة الخاصة للجبهة الديمقراطية بل نطالب بتطبيق ما تم الإتفاق، والتوافق عليه، في

دورات المجلس الوطني والمجلس المركزي، وما جرى إقراره في الإجتماع القيادي الفلسطيني في 25/7/2019 حين تقرر وقف العمل بالاتفاقات الموقعة مع إسرائيل، وتشكيل لجنة قيادية لوضع خطط وآليات العمل لتنفيذ القرار، علماً أنها اللجنة الثامنة التي تتشكل لهذا الغرض، ومازالت القرارات معطلة».

وأضاف قائلاً: «إن أداء القيادة الرسمية الفلسطينية هو الذي مازال يشكل عائقاً أمام تنفيذ القرارات وهو أداء يتسم بأمرين متلازمين: الافتقار إلى الإرادة السياسية، والإرتجال».

«في النقطة الأولى: – قال- رغم التأكيد المتواصل على ضرورة تنفيذ القرارات التي من شأنها أن تخرج الحالة الفلسطينية من الدائرة الجهنمية لأوسلو، مازالت القيادة الرسمية حائرة في هذا الأمر. والأمثلة كثيرة على ذلك. «علماً أن موضوع الخروج من أوسلو في القضايا المتعلقة بالجانب السياسي، لا تحتاج إلى آليات وما شاكل ذلك، بل كل ما تحتاجه هو اتخاذ قرار سياسي، فكما تم الاعتراف بإسرائيل برسالة من بضعة أسطر، يمكن سحب، أو تجميد، أو تعليق هذا الإعتراف برسالة من بضعة أسطر».

«أما الإرتجال – كما قال فهد سليمان – فيتمثل بالقرار غير المدروس الذي تم اتخاذه برفض استلام أموال المقاصة التي تشكل أكثر من 60% من إيرادات السلطة، وتغطي 85% من مخصصات العاملين منها، طالما إسرائيل تخصم منها ما يقابل مخصصات أسر الشهداء، والجرحى والأسرى (1,200 مليون دولار سنوياً)، ضمن تقدير أن واشنطن والأوساط الأمنية في إسرائيل سوف تضغط على الحكومة الإسرائيلية للتراجع عن قراراها، خوفاً من إنهيار السلطة وكذلك ضمن تقدير أن عدداً من الدول العربية سوف تهب لسد التعجيز الناجم عن عدم استرداد أموال المخاصة. وتبين بعد إنقضاء 7 شهور على هذا القرار المرتجل، أن أياً في هذين التقديرين قد تحقق، ما أرغم القيادة الرسمية العودة إلى استلام أموال المقاصة مع الخصم المالي الإسرائيلي، ما اعتبر هزيمة للجانب الفلسطيني، فضله عن ثلمه لسلاح المقاطعة. علماً أنه كان بالإمكان الرد بالسياسة على قرار إسرائيل بالإستقطاع، وليس بالإضراب عن استلام الحقوق الفلسطينية. كان ممكناً على سبيل المثال، سحب الإعتراف بدولة الإحتلال، أو وقف التنسيق الأمني، وهي كلها قضايا تحقق هدفاً ثميناً للقضية الوطنية في مرمى الإحتلال، وتلحق الضرر المطلوب مادياً ومعنوياً وسياسياً، وتساهم في عزله دولياً، ونزع الشرعية عن الإحتلال المتوحش لأرضنا.

المخيمات في الحسابات الوطنية

وتوقف فهد سليمان «أمام واقع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان وسوريا، فأكد على أن «المخيم يشكل البنية التحتية للحركة الجماهيرية الفلسطينية، والبنية التحتية للحركة الوطنية في صفوف اللاجئين، وعنصراً رئيسياً، بل العنصر الرئيس في صون الكيانية الفلسطينية في الشتات اللاجئ، بعيداً عن أرض الوطن، لذلك نؤكد على الدوام على تمسكنا الثابت بالمخيمات وإصرارنا على صون وجودها، وتطوير وسائل الحياة فيها، بما يوفر لحركة اللاجئين عناصر القوة للانخراط في العملية الوطنية من باب الدفاع عن الحقوق المدنية

والاجتماعية التي تكفل للاجئ الحد الأدنى من الحياة الكريمة، ومن باب التمسك بحق العودة ورفض كل الحلول البديلة لهذا الحق، من أية جهة أتت».

وأكد فهد سليمان على «مواصلة التحرك من أجل رجوع أهلنا في سوريا إلى مخيم اليرموك، لما يحتله المخيم من موقع مركزي في حسابات القضية الوطنية وحقوق اللاجئين، فضلاً عن رجوع اللاجئين إلى كل المخيمات المنكوبة في سوريا، بفعل ما ألحقته بها القوى الإرهابية من دمار».

كما أكد «مواصلة التحرك من أجل استكمال إعمار مخيم نهر البارد في لبنان، باعتباره حقاً مقدساً من حقوق أهلنا الصامدين فيه».

خاتمة

وختم فهد سليمان، نائب الأمين العام كلمته في المهرجان، موجهاً التحية إلى سوريا، التي تستضيف أبناء شعبنا، وتوفر لهم حاجاتهم للعيش الكريم، رغم ما تعانيه البلاد من أزمات، وعبر عن الارتياح لانطلاق مسيرة المعافاة في سوريا، ووجه التحية إلى قيادتها وشعبها، وجيشها الذي قدم الشهداء من أجل صون الدولة المدنية.■

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close