فايننشال تايمز: فيتو المتظاهرين يركن مرشحين بارزين لخلافة عبد المهدي

ترجمة حامد أحمد

العراق يحتاج رئيس وزراء جديد عقب الاستقالة الاخيرة لعادل عبد المهدي، لكن حتى الآن لا يبدو بان هناك احدا يريد هذا المنصب.

مقتدى الصدر، زعيم اكبر كتلة برلمانية كان قد صرح بانه لا يريد تعيين مرشح. حركة الاحتجاج الشعبية التي اسقطت حكومة عبد المهدي ليس لديها قائد تقدمه كبديل. أما شخصيات المؤسسة السياسية التي تم النقاش بشأنها كبدلاء محتملين منذ تنحي رئيس الوزراء الاسبوع الماضي فقد تم رفضها بشكل سريع من قبل الجمهور.

عملية اختيار رئيس وزراء وفقا للنظام السياسي الذي تم تأسيسه في العراق عقب الغزو الاميركي والاطاحة بنظام صدام حسين الدكتاتوري في عام 2003، دائما ما تكون صعبة ومعقدة. لم تثمر انتخابات برلمانية عن غالبية لاي حزب ويتوجب من الكتلة الاكبر أن تبني اسنادا لائتلاف حكومي تتم خلاله المساومة على المناصب الوزارية. بعد انتخابات عام 2018 استغرقت عملية اختيار عبد المهدي ستة اشهر مع المباركة الضمنية لكل من الولايات المتحدة وايران. ويقول خبراء إنه من المتوقع ان تكون عملية الاختيار أصعب بكثير هذه المرة.

وقال مدير مبادرة العراق بالمجلس الاطلسي عباس كاظم “لا أرى اي شخص في ذهنه النية لأن يصبح رئيسا لوزراء العراق خلال الاشهر القليلة القادمة”.

أي رئيس وزراء جديد سيواجه حركة احتجاج غاضبة ضد المؤسسة والتي تدعو بعد 16 عاما من فشل حكومي الى تغيير شامل بالنظام السياسي القائم.

موسى 29 عاما، ناشط من مدينة الناصرية التي شهدت يوما دمويا الاسبوع الماضي يقول: “مشكلتنا الرئيسة هي الاحزاب والنظام السياسي والادارة الخاطئة للدولة. الحركة الاحتجاجية ليست فقط لازالة وزير فاسد او رئيس وزراء”.

ما لا يقل عن 420 شخصا قد قتل منذ انطلاق الاحتجاجات في 1 تشرين الاول والتي جابهتها قوات امنية باجراءات قمعية وحشية. يقول محتجون بانهم سئموا من فساد حكومي وتدخل خارجي. انهم يطالبون بتغييرات في قانون الانتخاب، الذين يرون بانه مصمم لمنفعة الاحزاب السياسية القائمة، وتشكيل مفوضية انتخاب جديدة مع انتخابات مبكرة.

في خضم هذه التطورات قالت كتلة سائرون التي تحمل العدد الاكبر من المقاعد انها لا تريد المشاركة في اية مفاوضات لاختيار رئيس الوزراء القادم.

استنادا لضياء الاسدي، المستشار السياسي لمقتدى الصدر، فان كتلة سائرون تراجعت عن هذا الامر “لانها تعتقد بان الاحزاب السياسية ما تزال تصر على اختيار رئيس الوزراء بنفسها، وهذا يتعارض مع ما ينادي به الشعب”، مشيرا الى ان الصدر سيدعم اي مرشح يرتضيه المحتجون. ولكن محللون قالوا ان تقييم دعم شعبي لاي زعيم محتمل قد يكون شبه مستحيل على اعتبار افتقار الحركة الاحتجاجية لقيادة رسمية تمثلها.

شخصيات معروفة من المشهد السياسي للعراق بضمنهم وزير النفط السابق ابراهيم بحر العلوم، والسياسي عزة الشابندر، طفت اسماؤهم خلال الايام القليلة الماضية كمرشحين محتملين، ولكنهم لا ينطبق عليهم شرط ومعيار المحتجين المنادين بقيادة ووجوه جديدة.

ويقول الباحث كاظم انه من المحتمل ان يمر على العراق شتاء وحشي اذا فشلت النخب السياسية في بغداد بالتوافق فيما بينها مع بقاء المحتجين في الشوارع.

وكانت تقارير قد وردت عن قيام مسؤولين ايرانيين بزيارة قادة سياسيين عراقيين وهم يحاولون التوصل لاتفاقات. ولكن اي تدخل ايراني محسوس سوف لن يكون له صدى واسع من الدعم لاي زعيم جديد. ايران كانت قد ساومت على عادل عبد المهدي الذي اصبح بؤرة الاحتجاج والغضب الشعبي وتمثل ذلك بهجوم المحتجين على قنصلية طهران في النجف وكربلاء.

وقال مسؤول عراقي بارز وهو يتحدث عن زعيم فيلق القدس قاسم سليماني: “تدخل سليماني يزيد الامور تعقيدا. كأن الامر يبدو بانه ليس هناك عقولا في العراق سوى سليماني”.

وكانت كل من واشنطن وطهران تتنافسان على النفوذ في العراق منذ عقود ولكن محللون يقولون بان نفوذ ايران اكبر. وقال الباحث كاظم “اي فرد سيكون رئيسا للوزراء سيكون صديقا لايران.. ايران متقدمة على الولايات المتحدة بخطوة أو اكثر في تلك القضية”.

الصدر يتواجد حليا في ايران ضمن فصل دراسي ديني في مدينة قم. مستشاره الاسدي قال انه ما يزال يتابع الاحداث في العراق عن كثب. واضاف بقوله “غياب الصدر عن الساحة لا يعني بانه لن يكون له فيتو اذا لم تكن الاسماء المرشحة تحظى بمقبولية المحتجين”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close