إزدواج الجنسية والنقمة السياسية!!

جوهر مشكلة العراق أن الذين تم تسليطهم على الشعب هم من الذين يحملون جنسيات أجنبية , ويعيشون في عالم لا يمت بصلة للواقع ولا يفهمون في الوطن العراق , وإنما جاؤوا برمتهم وبلا إستثناء كالجياع السابغة , فانشغلوا بالنهب والسلب والتمتع بخيرات البلاد , وإفتراض أن الشعب عدوهم والناس أتباع وأرقام , وأنهم الأحق في البلاد فهي غنيمتهم وحقهم وملكهم الصرف.

أي أنهم لا يفهمون معاناة الشعب , ولا يمكنهم الإحساس به وبمقاساته , فهذه لا تخطر على بالهم , فهم يتمتعون في صوامعهم الملونة ويحفون أنفسهم بما لذ وطاب وما ينهبونه بغير حساب , فهذه هي السلطة وهذا هو الحكم , والشعب لا وجود له ولا قيمة في تصوراتهم , ولا يحسبون له أي حساب.

ولهذا تجدهم يتكلمون وكأنهم في عالم آخر , أو كوكب بعيد , ويتصور الناس يأنهم يخاطبون بشرا له مشاعر وأحاسيس وبعض الغيرة الوطنية والضمير , فهؤلاء مجردون من جميعها , وما يعرفونه هو الإستحواذ والقتل التعذيب والخطف والإعتقال والعدوان على كل إنسان وطني شريف , لأنه يتقاطع مع تصوراتهم المنحرفة وتوجهاتهم الأنانية الإستحواذية المريضة العمياء.

وهذا يفسر كيف أنهم يتكلمون بدم بارد , ولا يأبهون للضحايا الأبرياء , ولا يقرّون بأي مطلب جماهيري وفقا لمقتضيات حقوق الإنسان.

فتتعجب من كلامهم المنقطع عن الواقع والمعاناة الصعبة للمواطنين , ويعبرون بما يقولونه عن حياتهم المخملية وإنغماسهم بالتفاعلات الإنتهابية والعدوانية على الوطن والمواطنين.

لو سقط بضعة أبرياء في دول أخرى لسقطت حكومات وواجه القضاء جميع المسؤولين في البلاد , أما في العراق فلا شيئ سوى الإخماد , والإفتاء بسفك الدماء من قبل عمائم الكراسي المتنعمة بالمكرمات والمغانم الوافرات.

ألا تذكرون ماذا جرى لعدد من رؤوساء الدنيا والعرب بسبب بضعة قتلى من المواطنين أثناء تظاهراتهم , فكيف بكم وما يجري في العراق؟!!

الأمر العجيب أن القتل يتحقق بإسم الدين , ووفقا لفتاوى المتاجرين بالدين , وأن أحزابا ومجموعات تدّعي الإسلام تساهم بالفتك المروع بالمواطنين , والعالم الديمقراطي صامت , ويتكلم بخجل وتردد , وكأنه يشترك في ذبح العراقيين!!

إن جوهر مصائب العراق منذ ألفين وثلاثة وحتى اليوم , تحقق بسبب هؤلاء الذين يحملون جنسيات مزدوجة ويتوهمون بأن لديهم القدرة والكفاءة لحكم البلاد , حتى أنهم يأتون إلى البلاد بعد أن غادروه لأكثر من عدة عقود , ولا يستحون من أنفسهم ولا يخجلون , ويندفعون نحو إستلام المناصب والمسؤوليات , والغاية منها أن يفوزوا براتب تقاعدي مليوني المواصفات!!

فأي بشر هذا وأي نفوس سيئة فاعلة فيه؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close