حكومة ( الأبتزاز ) التركية

كان للحكومة التركية ( الأخوان المسلمين ) و التي يتزعمها ( اردوغان ) دورآ بارزآ في استقبال الأرهابيين الأجانب من كل انحاء العالم و توفير كل المستلزمات الضرورية في الأقامة المؤقتة في ( تركيا ) استعدادآ للأنتقال الى داخل الأراضي السورية و القتال في صفوف الجماعات المسلحة المعادية للحكومة السورية بعد ان تكون حكومة ( الأخوان المسلمين ) التركية قد قبضت الثمن من الدول على شكل اموال و استثمارات في مقابل التخلص من اؤلئك المجرمين الذين ضاقت بهم بلدانهم اولآ و كذلك في الأنقضاض على الحكم السوري المعاند و اسقاطه و الذي يشكل وجوده عقبة رئيسية و صعبة امام التطبيع القادم مع ( اسرائيل ) ثانيآ و كانت الدول الخليجية في مقدمة الدول المانحة للأموال ( و الموردة ) للأرهابيين .

عبثآ تحاول الحكومة التركية ابعاد تهمة التواطئ مع المجموعات الأرهابية التي عبرت الى ( سوريا ) من خلال الأراضي التركية حيث لا يوجد منفذ آخر يتمكن منه الالاف من المقاتلين المددجين بالسلاح و العتاد من التوغل داخل الأراضي السورية سوى عبر الحدود التركية و لم تكن الحدود و التي تفصل بين سوريا و بين ثلاث من الدول العربية بتلك السهولة و التي في الأمكان اختراقها في مجموعات كبيرة من المسلحين الا ما خلا من اعداد بسيطة منهم لا تشكل بأي حال من الأحوال تهديدآ خطيرآ على الحكم القائم في دمشق .

اعتقد السيد ( اردوغان ) طويلآ ان لا يمكن الأستغناء عن الدور التركي في المنطقة لما للدولة التركية من موقع جغرافي مهم حيث الجناح الجنوبي للحلف الأطلسي المتاخم للدولة الروسية و من هنا بدأ الأبتزاز التركي للحلفاء فكان التهديد بأنهاء استئجار ( الولايات المتحدة الأمريكية ) لقاعدة ( انجرليك ) التركية فكانت الصفعة المدوية حين استغنت القوات الأمريكية و التي تملك من حاملات الطائرات و القواعد العسكرية الكثير ما يغني عن قاعدة ( انجرليك ) و استبدالها بالقواعد الأمريكية في قطر ( العيديد ) و غيرها و التي قد تكون الأرخص من تلك التركية او ربما تكون بالمجان منحة من الحكومة القطرية .

هذه المرة كان الأبتزاز التركي جديآ و مؤثرآ حين فتح الحدود امام اللأجئين الذين تمركزوا في تركيا طويلآ و كانت موجات من اللأجئين تتوافد على الشواطئ اليونانية في اعداد لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث من حيث اعداد المهاجرين و التي فاقت مئات الالاف من البشر و جلهم من المسلمين الباحثين عن الأمن و العمل و الغذاء و كانت الصفعة الثانية التي يتلقاها ( اردوغان ) حين استوعبت الدول الأوربية تلك الأعداد الهائلة في بلدانها المختلفة و وفرت لهم كل اسباب العيش الكريم و اجواء الأمن و الأطمئنان و الذي لم يكونوا قد حصلوا عليه اثناء اقامتهم في تركيا ( الأخوان المسلمين ) لذلك فروا منها هاربين .

عبرت القوات التركية الحدود و توغلت في الأراضي السورية و كانت الذريعة هي في ملاحقة قوات سوريا الديمقراطية ( قسد ) و مقاتلي ( حزب الأتحاد الديمقراطي الكردستاني ) و اللذان لم يكن لهما أي موقف عدائي او استفزازي من الحكومة التركية و كانت ( قسد ) وقتها و بدعم من القوات الأمريكية في خضم حرب شرسة ضروس مع التنظيم الأرهابي ( داعش ) و الذي استطاعت و بفضل تلك المساعدة الأمريكية من دحره و الحاق الهزيمة به و استعادة المدن و القرى التي احتلها و اعتقال عناصره و مقاتليه و القضاء على تنظيم ( الدولة الأسلامية ) و تدمير اماكن تواجدهم .

عندما لم تفلح تلك المحاولات التركية الأبتزازية من تحقيق ما يصبو اليه الرئيس ( اردوغان ) كاملآ حتى جرب حظه و كانت الحجة في ملاحقة ( الأرهابيين ) الكرد و هي و في الحقيقة في محاولة السيطرة على معسكرات الأعتقال التي اقامتها قوات سوريا الديمقراطية ( قسد ) و التي تضم عناصر داعش و عوائلهم بعد هزيمتهم و التي لم تكن على ايدي الجيش التركي بل كان المقاتلون من ( قسد ) هم من الحق الهزيمة بذلك التنظيم الأجرامي ( داعش ) و تبدأ حكومة ( اردوغان) لعبة الأبتزاز الذي جبلت عليه في اعادة ( الأرهابيين ) الى بلدانهم و بالذات الأوربية منها و هذا ما يفسر عملية الأبتزاز الرخيصة تلك التي تمارسها الحكومة التركية و التي لو كانت صادقة في نواياها تلك لكانت قد اعادت الالاف من الأرهابيين اؤلئك الذين هم من اصول آسيوية و الذين يشكلون الأكثرية المطلقة من ارهابيي ( داعش ) في سوريا .

هذا الفصل الجديد من الأبتزاز التركي يتمثل في اجتياح الأراضي السورية و الأستيلاء على المعسكرات التي يحتجز فيها عناصر ( داعش ) و من ثم نقلهم الى تركيا واطلاق سراح البعض منهم و اعادة الأوربيين الى بلدانهم حتى اؤلئك الذين اسقطت عنهم جنسياتهم او الذين يحملون اكثر من جنسية و هذا الأمر ليس من اختصاص قوات الغزو التركية و ليس من شأنها نقل المجرمين من بلدآ اجنبي و تسلمهم الى بلدانهم و هذا هو من اختصاص الحكومة السورية حصرآ و التي مازالت تمتلك الشرعية الدولية من خلال مندوبها الدائم في الأمم المتحدة و الحكومة السورية هي صاحبة الشأن ان ارادت ان تحاكمهم او تسلمهم لكن حكومة ( اردوغان ) قد ارادت ان تحرج الدول الأوربية من اجل المزيد من الأبتزاز و الذي مارسته على الدوام حكومة ( الأخوان المسلمين ) التركية فأستحقت لقب حكومة ( الأبتزاز ) التركية .

حيدر الصراف

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close