قطاف تشرين (50): مليشيات الغدر تعيد أخراج فيلم بعثي دموي

يوسف أبو الفوز

إذ تتواصل أخبار الاغتيالات الغادرة بكاتم الصوت، لمناضلين، ناشطين في الانتفاضة، فتثير الحزن والقلق، دفعني ذلك للتواصل، صباح اليوم مع أصدقاء، من المثقفين، الناشطين في انتفاضة شعبنا، للاطمئنان عليهم ومتابعة الاحداث من مصادرها، بدل دوخة مطابخ الفيس بوك، التي تصنع بعض الاخبار حسب هوى ثوار الكيبورد.

ذكر لي أحدهم بالنص: “صرنا ما نرجع بالطريق اللي أجينه بيه، ولا نبات بنفس المكان يومية”.

أستوقفني هذا الكلام. خطر في بالي أقول لصديقي الشاب وعلى طريقة العراقيين: “سبق وشاهدت هذا الفيلم “!: لكنني لجأت الى تعزيز معنوياته واعطاءه بعض التوصيات من تجاربنا المتواضعة، ورحت مع نفسي استعرض أياما عصيبة عاشها جيلنا أيام النظام البعثي العفلقي الصدامي، حين اضطررنا فيها للاختفاء وضباع البعث تطاردنا من شارع لشارع، وهي تستبيح الوطن وتصادره لصالح سلطات نظامهم الشوفيني الفاشي، الذي حاول مصادرة حياة الناس وافكارهم وواجه المعارضين بالاعتقال وممارسة أبشع أساليب التعذيب وثم التصفية بمختلف الطرق. أيامها اجبرنا ارهاب البعث ان “ما نرجع بالطريق اللي أجينه بيه، ولا نبات بنفس المكان يومية”، وصرنا نخفي حركتنا وتنقلاتنا عن أقرب الناس لنا، ليس من باب عدم الثقة بهم، لكنا تحسبا ان يكونوا مراقبين بدون علمهم، او حتى يكونوا صادقين عند استجوابهم فيما لو اعتقلوا بأنهم لا يعرفون شيئا عنا.

واذا عدنا الى فيلم الرعب، بالمزدحم بأحداث الخطف والاعتقال والتعذيب بمختلف الأساليب الدنئية وثم الاغتيال بكواتم الصوت، الذي تعرضه شاشات العراق هذه الأيام بالسينما سكوب، من اخراج أحزاب الأسلام السياسي ومليشيات الدولة العميقة بالتعاون مع “الطرف الثالث”، وباشتراك كادر من هواة التمثيل والاجرام من سياسي الصدفة وضباعهم المغرر بها، فلابد من القول بان هذا الفيلم الدموي الرديء ، سبق وأخرجه حزب البعث العفلقي الصدامي مع أبناء الشعب العراقي، وعاش جيلنا اغلب فصوله واحداثه، ولكنه اصبح من التأريخ، لكن يبدو ان قادة مليشيات الدولة العميقة وحثالاتهم ينتمون الى نفس المدرسة الاخراجية في الغدر وخيانة شعبهم.

أنها نسخة جديدة، رديئة، من فيلم سيسدل عليه الستار قريبا بعزم الثوار وسلمية انتفاضتهم، التي ستكنس كل ضباع الغدر الى مزبلة التأريخ، وتركنهم الى جانب قتلة الشعب العراقي الذين بال عليهم أبناء الشعب!

صديقي الشاب من بغداد، انهى كلامه لي: لن يرعبونا، انهم يجعلونا نشعر انها ايامهم الأخيرة .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close