التناقض الواضح بين تصريحات الصحاف الجديد و بين احداثيات القوات الامنية

بقلم مهدي قاسم

حادثة الشنق صلبا التي جرت في ساحة الوثبة تقع ضمن الأعمال
الوحشية و المثيرة للتقزز والقرف و المدانة أصلا في كل الأحوال ، وبغض النظر عن مرتكبها , سواء كانت مرتبة ومخططة مسبقا من قبل ” الطرف الثالث ” المتفنن في ترتيب هكذا دسائس و فظائع ، أو من قبل أية مجموعة أخرى ” مندسة أو منفلتة “: اُستفزت لتنتقم بطريقة بدائية
، ولكن الشيء المؤكد أن متظاهري ساحة التحرير و غيرها لا يقدمون على عمل وحشي كهذا ، مثلما لم يفعلوا سابقا عندما ألقوا القبض على قناص يطلق النار عليهم من فوق سطوح عالية و سلموه إلى القوات الأمنية و كذلك على مطلقي النار أو ممن قاموا بمهاجمتهم بسلاح أبيض ، فقد
جرت عملية تسليمهم للقوات الأمنية لاتخاذ الإجراءات اللازمة بحقهم ، بل أنهم سارعوا إلى إدانة الحادثة والتبرؤ منها ، و لكن أكثر ما يقوي هذا الانطباع عندنا بخصوص احتمالية ترتيب هذه الحادثة مسبقا هو ذلك التناقض الواضح بين تصريح الناطق الرسمي للقائد العام للقوات
المسلحة صحاف المنطقة الخضراء الجديد ونعني به اللواء الركن عبد الكريم خلف الذي جمّل الوضع لغاية تحميل المتظاهرين مغبة ذلك و على نحو تال 🙁
المجني عليه شاب لم يتجاوز الـ17 عاما وانه كان ومنذ خمسة ايام يطلب
من المتظاهرين المتجمعين امام منزله الى الابتعاد عن داره، الا إنهم رفضوا ذلك، فدخل معهم في مشادة كلامية سرعان ما تحولت الى شجار وتراشق بالكلام وتابع خلف “بعدها قام بعض الاشخاص برمي قذائف المولوتوف على منزله وكان يحمل مسدساً وأطلق عدداً من العيارات النارية
فوق الرأس فاقتحموا منزله وقتلوه وسحلوه وعلقوه على احد الاعمدة”..

أما أحداثيات القوات الأمنية فتقول ( وبحسب احداثيات القوات الامنية فانه
“بالساعة الخامسة فجرًا اطلق المدعو (هـ، ع، إ) والذي يبلغ من العمر١٧ سنة تقريبا النار من سلاح نوع “كلاشينكوف” على المتظاهرين المتواجدين في ساحه الوثبة بسبب مشاجرة بينهم مما أدى إلى مقتل اربعة متظاهرين، وعليه قام المتظاهرون بحرق دار المدعو أعلاه الذي يسكن الصدرية
محله (١١١) وبعدها قام ٢٥٠ متظاهرا بمحاصرة المومأ اليه في ازقة الوثبة وقتله وبعدها قام عدد من الاشخاص بتعليق جثة ذلك الشخص على عامود في ساحة الوثبة وسط بغداد ”.

و مثلما يلاحظ القارئ الكريم أن صحاف المنطقة الخضراء الجديد قد أغفل أو
أهمل ــ و بشكل مقصود ــ عدة وقائع خطيرة و مهمة جدا ، قد تشكّل مفصل او عمود القضية ، كدوافع متهيجة نفسيا و مؤدية لتلك النهاية المؤسفة ، سيما قيام الشاب القتيل بإطلاق النار على تجمعات الشباب في ساحة الوثبة و قتل أربعة منهم ــ و الأصح هو خمسة بحسب ما ورد في
وكالات أخرى ــ دون معرفة الأسباب الحقيقية الكامنة وراء ذلك ، فأن يتجمع الناس في شارع و حتى على مقربة بيت ما فذلك ليس مبررا أن يقوم صاحب البيت بإطلاق الرصاص على جمهرة من الناس و بدون تعيين و قتل أربعة أو خمسة ، بل لا يجوز قتل حتى ولا واحدا منهم ، إذا لم تكن
المسألة مرتبة مقدما لتأخذ ذلك المنحى التراجيدي بغية الإساءة إلى سمعة المتظاهرين ، بعدما فشلت كل جرائم و ألاعيب و دسائس السلطة وميليشياتها على هذا الصعيد وخاصة محاولاتها لجر المتظاهرين لعملية التصادم معها لأخذها ذريعة لتصفيتها والقضاء عليها ..

و المثير أن خلف يقول أن وجوه الفاعلين مكشوفة ومعروفة في ساحة الوثبة يا
سبحان الله !، أما وجوه أولئك الذين جاءوا بسيارات رباعي الدفع و اطلقوا الرصاص على متظاهري ساحة الخلاني وقتلوا و جرحوا العشرات منهم فبقيت مجهولة حتى الآن و كذلك لوحات سياراتهم و المكان الذي رجعوا إليه على مرمى و مرأى من الكاميرات الأمنية ..

لذا فأن محاولة إخفاء تلك الحقائق والوقائع المهمة من قبل اللواء خلف و
بشكل متعمد بغية تحميل المتظاهرين وحدهم حصريا و تحديدا مسؤولية الحادثة الإجرامية برمتها هي بحد ذاتها ستكون كافية لنا للنظر إلى كل تفاصيل هذه الحادثة نظرة شك وارتياب ، هذا فضلا عن تفرج الشرطة السلبي و غير المكترث على الحادثة و كأنهم نواطير خضرة وليس رجال أمن
ونظام ، من حيث إن أولويات واجبهم ومسؤوليتهم تكمن أصلا في حماية المواطن و الدفاع عنه في حالة تعرضه لخطر موت أوقتل أوسلب أم اعتصاب ..

عموما : إن هذه الحادثة وحشية و مقززة بكل تفاصيلها لا يمكن إلا إدانتها
، كما إنه لا يجب تبريرها أو تجييرها لتحقيق هدف سياسي ما ، أو جعل منها دعاية رخيصة لصالح فئة ما ، أم استغلالها لغرض الإساءة إلى سمعة المتظاهرين السلميين ..

مع يقيننا الكامل بأن كّتاب وكتبة سلطة الفساد في المنطقة الخضراء ، إضافة
إلى جيشها الإلكتروني من “متطوعين عقائديين ” سيستغلون هذه الحادثة و يلكونها ليلا و نهارا بهدف الإساءة إلى سمعة المتظاهرين بالرغم من علمهم الجيد بأن القضية ليست بهذه الصورة التي يقدمها صحاف العراق الجديد و أمثاله ، أو أي شخص آخر محسوب على أحزاب سلطة الفساد
وميليشياتها الذيلية ..

أما بالنسبة لنا فنحن نعتبر كلا الطرفين القاتل القتيل و ضحاياه من القتلى
خسارة كبيرة لا تعوّض ، فهم جميعا شباب بعمر الزهور من أبناء العراق الذين يجب أن يكون مكانهم في المدارس و الجامعات يخترعون و يبحرون في بحار العلم المعارف مثل باقي الشباب في البلدان المتقدمة و المزدهرة لو … لو كانت عندنا أحزاب و حكومات نزيهة وشريفة و صاحبة
إنجازات ومشاريع تطوير و ازدهار ، وهذا يعني إذا كان من ثمة مسؤول عن كل ما جرى و يجري من أعمال قتل و سفك دماء هم أحزاب سلطة الفساد وحدها والمتشبثين بكراسيهم المخملية ولو على جماجم ملايين من الشباب العراقيين الأحرار ..

هوامش ذات صلة
:

( كشف المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة اللواء الركن عبد الكريم خلف تفاصيل عن حادث
الوثبة والاجراءات المتخذة بحق الجناة.

وقال خلف لوكالة الانباء العراقية إن “المجني عليه شاب لم يتجاوز الـ17 عاما
وانه كان ومنذ خمسة ايام يطلب من المتظاهرين المتجمعين امام منزله الى الابتعاد عن داره، الا إنهم رفضوا ذلك، فدخل معهم في مشادة كلامية سرعان ما تحولت الى شجار وتراشق بالكلام”.

وتابع خلف “بعدها قام بعض الاشخاص برمي قذائف المولوتوف على منزله وكان يحمل
مسدساً وأطلق عدداً من العيارات النارية فوق الرأس فاقتحموا منزله وقتلوه وسحلوه وعلقوه على احد الاعمدة”.

واشار خلف الى انه “تم اتخاذ اجراءات للتحقيق بملابسات الحادث وملاحقة الجناة
منها اخلاء الجثة وان القضية معروضة امام قاضي التحقيق وتم تكليف مركز شرطة باب الشيخ بفتح تحقيق بالحادث”، مبينا ان “الاجهزة الامنية لديها جميع الادلة والشواهد الجرمية وان منفذي الجريمة مكشوفو الوجوه واضحة جدا ومن السهولة ملاحقهتم ولن ينجوا احد من الجناة”.

واعلن “متظاهرو ساحة التحرير” في بغداد يوم الخميس عن البراءة من قتل شخص
وتعليقه على عامو في ساحة الوثبة وسط العاصمة، محملين القوات الامنية مسؤولية اقدام ذلك الشخص على قتل محتجين بواسطة اطلاق النار عليهم.

**( بحسب احداثيات القوات الامنية فانه “بالساعة الخامسة فجرًا اطلق المدعو
(هـ، ع، إ) والذي يبلغ من العمر١٧ سنة تقريبا النار من سلاح نوع “كلاشينكوف” على المتظاهرين المتواجدين في ساحه الوثبة بسبب مشاجرة بينهم مما أدى إلى مقتل اربعة متظاهرين، وعليه قام المتظاهرون بحرق دار المدعو أعلاه الذي يسكن الصدرية محله (١١١) وبعدها قام ٢٥٠ متظاهرا
بمحاصرة المومأ اليه في ازقة الوثبة وقتله”.

وبعدها قام عدد من الاشخاص بتعليق جثة ذلك الشخص على عامود في ساحة الوثبة
وسط بغداد.

( بسم الله الرحمن الرحيم

تصريح صحفي

إدانة تعليق جثة المجرم والتمثيل بها

تدين اللجنة المنظمة لثورة تشرين، التمثيل بجثة المجرم التابع لسرايا الخرساني
الذي فتح النار على المتظاهرين في ساحة الوثبة، وقتل عددا منهم، ثم دخل إلى إحدى البنايات وبعد أن طوق المتظاهرون البناية التي يتواجد فيها المجرم، تدخلت قوات الشرطة الاتحادية وعندما أرادت إلقاء القبض عليه أبى أن يسلم نفسه، فحصلت مواجهة بينه وبين الشرطة فأردوه
قتيلا، ومن خلال الباج الذي كان يحمله تبين أنه أحد عناصر ميليشيا سرايا الخرساني الإرهابية. وبعد مقتله قامت الشرطة بتسليم جثته لعناصر مجهولة لا يعرفهم المتظاهرون، في محاولة مريبة من الشرطة لتشويه صورة التظاهرات السلمية؛ إذ كيف تسلم الشرطة جثة المقتول للمتظاهرين
وكان واجبا عليها المحافظة على الجثة وتسليمها للجهات المعنية علما أن الشرطة كانت متواجدة أثناء تعليق المجرم.

ومن هنا يتبين أن ما قامت عناصر الشرطة الاتحادية من قتل الإرهابي وتسليمه
لجماعات مجهولة دخلت المظاهرات هو أمر مخطط له مسبقا وتم الاتفاق عليه لتشويه صورة التظاهرات السلمية التي واجهت الرصاص الحي والقتل والقمع من قبل الميليشيات الإجرامية والقوات الحكومية على مدار شهرين ونصف.

ولذلك فإن ثوار تشرين الذين خرجوا للمطالبة باسترجاع الوطن وتطبيق القانون
العادل على الجميع يدينون التمثيل بالجثة وتعليقها حتى وإن كان المعني مجرما قد قتل المتظاهرين لأن الثوار هم أكثر من ينكر هذه الأساليب التي تمارسها الميليشيات بحق المتظاهرين، ويستنكرون فعل الشرطة الاتحادية بتسليمهم الجثة لأناس مشبوهة لها صلة بالميليشيات غرفة
العمليات التي يقودها سليماني.

اللجنة المنظمة لمظاهرات ثورة تشرين

١٢ كانون الأول ٢٠١٩

**** (
ناس – بغداد ــ نقلا عن صحيفة صوت العراق ) ..

يستعد
المتظاهرون في العاصمة بغداد، لمسيرة صامتة عند منتصف الليل استنكاراً لحادثة مقتل شاب وتعليق جثته في ساحة الوثبة.

وحدد
متظاهرو ساحة التحرير، منتصف الليل، موعداً لانطلاق مسيرة تطوف حول نصب الحرية في ساحة التحرير، تعبيراً عن رفض واستنكار ما حدث في ساحة الوثبة، وفق متظاهرين تحدثوا لـ “ناس”.

وأضافوا،
أن “ساحة التحرير ستصمت وسيتم ايقاف كل مكبرات الصوت، خلال المسيرة، التي تعبر عن إدانة حادثة الوثبة”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close