رفض عراقي لمرشح مقرب من المالكي لرئاسة الحكومة

تواصلت الاحتجاجات الشعبية الكبيرة في العاصمة العراقية بغداد، ومحافظات وسط وجنوبي البلاد، اليوم الجمعة، ضد الحكومة الحالية والطبقة السياسية الحاكمة، في حين لا يزال البحث جارياً عن رئيس وزراء جديد، لخلافة المستقيل عادل عبد المهدي.

وتجمَّع آلاف العراقيين في الساحات العامة وشوارع العاصمة بغداد، إضافة إلى محافظات بابل، والنجف، وكربلاء، وميسان، والمثنى، والديوانية، وواسط، وذي قار، والبصرة.

وواصل المتظاهرون احتجاجاتهم في ساحة التحرير والمناطق المحيطة بها وسط بغداد، كما لوَّحوا بلافتات تندد بالسياسيين الفاسدين، وتطالب باختيار رئيس وزراء جديد مستقل ونزيه وتوافقي وبعيد عن التبعية الخارجية.

بدوره أعلن قيادي في حزب الدعوة، بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، استقالته من الحزب وكتلته النيابية، في قرار قد يراد منه الالتفاف على مطالب المتظاهرين، حسب مراقبين.

وقال محمد شياع السوداني في تغريدة نشرها على “تويتر”: “أعلن استقالتي من حزب الدعوه الإسلامية تنظيم العراق ومن كتلة ائتلاف دولة القانون، كما أني لست مرشحاً عن أي حزب”، مضيفاً: إن “العراق انتمائي أولاً”.

وتأتي استقالة “السوداني”، وسط تداول اسمه في الأوساط السياسية باعتباره مرشحاً محتملاً لرئاسة الحكومة، بدلاً من عبد المهدي.

من جانبه، قال صالح محمد العراقي، القيادي في التيار الصدري والمقرب من زعيمه مقتدى الصدر، في تغريدة نشرها على “تويتر”: “محمد شياع السوداني، استقلتَ أم لم تستقلَّ فأنت خارج دائرة الاختيار”.

وأضاف: “بعد كل هذه السنين تأتي اليوم، لتعلن استقالتك من حزب السُّرَّاق وكتلة الفساد؟!”، في إشارة إلى حزب الدعوة وكتلة ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي.

وكانت تقارير عراقية قد ذكرت أن “السوداني يعد مرشحاً بارزاً لرئاسة الحكومة، من قِبل تحالفَي الفتح ودولة القانون بزعامة هادي العامري والمالكي، بدعم إيراني”.

و”السوداني” قيادي في حزب الدعوة، وكان وزيرَ العمل والشؤون الاجتماعية في حكومة حيدر العبادي (2014-2018)، كما شغل منصب حقوق الإنسان في الحكومة الثانية للمالكي (2010-2014)، إضافة إلى تقلده منصب محافظ ميسان خلال الفترة ما بين عامي 2009 و2010.

ومطلع ديسمبر الجاري، أجبر المحتجون حكومة عادل عبد المهدي على الاستقالة، ويصرون على رحيل ومحاسبة كل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ويتعين على رئيس الجمهورية، برهم صالح، تكليف رئيس جديد للحكومة خلال فترة 15 يوماً من استقالة عبد المهدي، وتنتهي المهلة الدستورية يوم 16 ديسمبر الحالي، في حين لا توجد بوادر انفراج لغاية الآن بشأن مرشح مقبول من الأحزاب الحاكمة والمحتجين، وهو ما قد يسير بالبلاد إلى فراغ دستوري.

وفي البصرة أقصى جنوبي البلاد، أقدم عشرات المحتجين على تغيير اسم شارع وسط المدينة من “شارع الإمام روح الله الخميني” إلى شارع “شهداء ثورة أكتوبر”.

وهتف المحتجون ضد إيران والأحزاب المقربة منها بالعراق، في حين كان شخصان يعلّقان الاسم الجديد للشارع على لافتة كبيرة، كانت تحمل أيضاً صوراً لمتظاهرين قُتلوا خلال الاحتجاجات.

من جانبه، دعا المرجع الشيعي الأعلى في العراق، علي السيستاني، في بيان تلاه ممثله أحمد الصافي في خطبة الجمعة بكربلاء، إلى “ضرورة أن يكون بناء الجيش وسائر القوات المسلحة العراقية وفق أسس مهنية رصينة، بحيث يكون ولاؤها للوطن”.

كما ندد السيستاني بحملة استهداف ناشطين في الأيام القليلة الماضية، قائلاً: “نشجب بشدة، ما جرى من عمليات القتل والخطف والاعتداء بكل أشكاله”.

وأشار إلى أنه أمام العراقيين “معركة مصيرية أخرى، وهي معركة الإصلاح والعمل على إنهاء حقبة طويلة من الفساد والفشل في إدارة البلد”.

واندلعت الاحتجاجات الشعبية في العراق مطلع أكتوبر الماضي، وتخللتها أعمال عنف واسعة النطاق؛ من جراء قمع قوات الأمن ومليشيات مسلحة؛ وهو ما أسفر عن سقوط ما يقرب من 500 قتيل وإصابة أكثر من 17 ألف جريح، وفق أرقام أعلنتها مفوضية حقوق الإنسان (رسمية) ومصادر طبية وأمنية.

والغالبية العظمى من الضحايا من المحتجين، وسقطوا، وفق المتظاهرين وتقارير حقوقية دولية، في مواجهات مع قوات الأمن ومسلحين من فصائل “الحشد الشعبي” لهم صلات مع إيران، المرتبطة بعلاقات وثيقة مع الأحزاب الشيعية الحاكمة في بغداد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close