الدين والدولة، * ح8

د. رضا العطار

ما هي الاسباب التي ادت الى ارتفاع اصوات الاحزاب الاسلامية عاليا مطالبين ربط الدين بالدولة ؟ وما هي الاسباب التي ادت الى اشتداد علو هذه الاصوات علوا كبيرا. لم تشهد له مثيلا منذ صراع العلويين مع الامويين في صدر الاسلام.
هناك اسباب عدة منها :

1 – اقتران تكوين ونشوء الجماعات الاسلامية بالاوضاع الاقتصادية المتردية في العالم العربي في مصر عام 1928 وهي جماعة الاخوان المسلمين على اثر ركود اقتصادي ثم انهيار اقتصادي عالمي مروع في العام 1929 .
2 – اضطهاد الجماعات الاسلامية من قبل الجمهوريين في العالم العربي في بداية النصف الثاني من القرن العشرين متمثلين بالاخوان المسلمين وصدامهم مع الجمهوريين المصريين، واحتضان الملكيين سواء كانوا من العلويين او من السلفيين.
3 – وقوع هزيمة عام 1967 وما تركته من اثار سياسية واجتماعية واقتصادية سيئة – ونهاية المشروع الناصري الاشتراكي.
4 – اتجاه الجمهوريين في عهد عبد الناصر والسادات والاسد وغيرهم الى التغريب. – – فإذا كان عبد الناصر قد حمل اعجابا دفينا بالنموذج الغربي، لم تسمح معاركه السياسية بالتصريح عنه، فإن السادات في تصريحاته وممارساته كان يجاهر اعجابه بالغرب في الوقت الذي كان فيه الشعور الديني يزداد قوة ويصطدم بما تراه من سياسة التغريب التي تؤذي شعوره الديني وتتحداه.
5 – ظهور البترول في الخليج العربي في العام 1974 وانتشار اثره الاستهلاكي والرفاهي، مما اوحى للعامة ان هذه النعمة السماوية هي نتيجة تطبيق الاسلام في الدول الخليجية.
6 – اتساع الهجرة الى الخليج بعد عام 1974 من قبل الجماعات الاسلامية المصرية
7 – قيام ونجاح الثورة الايرانية عام 1979 واعتقاد الاحزاب الدينية السياسية العربية ان تجربة ايران يمكن ان تتكرر في بلدانهم.
8 – اجتياح اسرائيل لبنان عام 1982 وبدأ نشاط حزب الله للتصدي للقوات الاسرائيلية وتحقيقه الانتصارات التي توجت بانسحاب اسرائيل من لبنان عام 2000
9 – بعد ان عجزت الدول العربية ان تفعل شيئا ضد العدو الاسرائيلي، عدا عقد المؤتمرات واصدار البيانات الاحتجاجية، مما قوى من ساعد الجماعات الاسلامية الفلسطينية في الارض المحتلة وخارجها.
10 – تحقيق الجماعات الاسلامية في الجزائر نتائج مفاجئة في الانتخابات التشريعية.
11 – تعاطف الرأي العام العربي مع الجماعات الاسلامية بعد ما اصابهم من التنكيل من قبل الانظمة العربية الديكتاتورية،
12 – قيام بعض الجماعات الاسلامية باحتلال الحرم المكي بقيادة السلفي السعودي جهيمان العتبي عام 1979 وقيام نفس الجماعات باغتيال انور السادات عام 1981
13 – قيام ثورة الجوع والخبز في مصر والاردن والسودان وتونس حيث بلغت نسبة الاسر العربية التي تعيش تحت خط الفقر 34%
14 – ان من سبب ارتقاء الجماعات الاسلامية انخراط الطلبة والفلاحين في صفوف التيارات المعارضة التي انبثقت منها اخيرا الجماعات السلفية الجهادية.
15 – وعندما ظهرت بوادر النظام العلماني في مصر وتونس بعد رحيل عبد الناصر، حاربتها الدولة وزجت اعضائها في السجون او نفتهم خارج الوطن وقامت بالوقوف الى جانب جماعة اخوان المسلمين نكاية بالعلمانيين وحشدت مناهج الدراسة بالمواد الدينية.
وشجعت على بناء المزيد من الجوامع.

وفي هذه الظروف المعقدة جاء الاسلام السياسي بدون بديل وحارب فراغ الامس بفراغ جديد، ووقف المشروع العلماني والمشروع الاسلامي بوجه لوجه عند نهاية الطريق المسدود.
كان الاخوان المسلمين في دعوتهم لاقامة دولة دينية من اكثر الاحزاب السياسية الدينية مرونة مع الواقع العربي، ومن اكثر الاحزاب السياسية العربية مراوغة والتباسا وجمعا للمتناقضات والاضداد والمواقف المزدوجة.

* مقتبس من كتاب الفكر العربي في القرن العشرين لمؤلفه د. شاكر النابلسي.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close