المستجدات الميدانية —- وتأخير البديل؟!

عبدالجبارنوري
أن تظاهرات أكتوبر 2019 من المستجدات الميدانية التي ترقى إلى أنتفاضة جماهيرية شبابية ليست طارئة على خارطة
العراق السياسية بل هي من مخرجات الصراع الطبقي وفلسفة حتمية التأريخ ونضوج الوعي الطبقي والرغبة الملحة
للتغيير كما تفسرها الماركسية ، فأنتفاضة أكتوبر مستمرة بزخٍم عا ٍل متواصل بعنفوان شبابي متوقد بأرادة حديدية غير
مسبوقة في الصبر والجلد والمطاولة والتضحية السخية بأكثر من 400 شهيد و10 آالف جريح ومعّوق يفترشون الطرقات
والدروب في ساحة التحرير تحت نصب الحرية وتمتد نيران الغضب والوجع لتشمل المحافظات الوسطى والجنوبية
مطالبين بالعيش الكريم ومحاربة البطالة والفساد األداري والمالي ومحاسبة المسؤولين الفاسدين والفاشلين ، وكان من
أبرز وأرقى شعارات المنتفظين التي هزت ضمائرنا } نريد وطن —- نازل آخذ حقي { وستكتب بدماء الشهداء في سفر
أييدا خاللها تطرح الجماهير مطاليبها ً شعبياً واسعاً التأريخ السياسي للعراق العظيم ، وأنها تتعاظم وتكتسب ت ال حدود لها
للحصول على حقوقها ، وأنتفاضة تشرين جاءت بجلباب جديد حيث الجماهير المليونية المحتشدة وبمشار كة نسوية واسعة
ومشاركة من طلبة المدارس والجامعات والنقابات المهنية وموظفي الدولة ، وأنها مظاهرة منظمة معدود لها من سنين
بمشاركة داخلية وأقليمية وحتى دولية في أن تحتل أعلى موقع في األستحواذ على المطعم التركي الغير مأهول وتطلق
عليه ) جبل أحد ( وأستثمرت كموقع لقيادة األنتفاضة وأصدار األوامر منه إلى المنتفظين وأصدار جريدة ومطبوعات في
النشر واألعالن وتأسيس أذاعة وسينما لغرض عرض األفالم ، وظهور عجلة التكتك بمئات األعداد تعمل ليل نهار
للتموين ونقل الجرحى وتسهيل حركة المنتفضين ، فأصبحت األنتفاضة تمتلك أقوى أعالم موجه ناجح في أيصال صوت
التظاهرة إلى الخارج وإلى المنظمة الدولية ومنظمة حقوق األنسان والبرلمان األوربي وحتى إلى منظمة محكمة الهاي
تمكنت من السيطرة على عواطف الجميع بالخصوص المنظمات األممية .
أن مطاليب المتظاهرين تتلخص في : حل البرلمان وأنتخابات مبكرة ، وأختيار رئيس الوزراء بسبعة شروط أن يكون
مستقل ، وشجاع ، ونزيه ، ال يزيد عمره عن 55 عام ، ليست له ملفات فساد ، عدم الترشيح لألنتخابات المقبلة ، لم
يشارك في مناصب حكومية .
وبهذه المستجدات الميدانية التي فرضتها التظاهرات الشبابية أصبحت األبواب مقفلة أمام الكتل السياسية وأحزابها العشرة
وهم يغردون خارج السرب وخارج التغطية بمناداتهم بالكتلة األكبر هي التي تقدم رئيس الوزراء الجديد لدستوريته
بيد أن الواقع يحتم تأخير هذا الحق الدستوري حقنا ة والتعامل مع الحدث بعقالنية ونكران ذات ً القانونية للدماء وأطفاء الفتن
و التعامل بواقعية ووطنية مجردة من األنا أن نتجه لساحة التظاهرالسلمية ونستأنس بآراءهم ونأخذ بتسمية المطلوب رئيسا
للوزراء ، وللحقيقة والواقع التظاهرات تمتلك الكتلة األكبر ب400 شهيد بمدة 60 يوم فالرقم يزيد على عدد أعضاء
مجلس النواب ال 329 نائب .
المعطيات والمستجدات فرضت نفسها على الحكومة المركزية أن تستجيب لمطالب المتظاهرين مضطرة شاءت أم أبت !!!
-أستقالة عادل عبد المهدي رئيس الوزراء.
– ألغاء مجالس المحافظات .
– تشريع قانون جديد لألنتخابات حظي بموافقة الجميع في مجلس النواب
– حل مفوضية األنتخابات القديمة وتشريع تسمية مفوضية جديدة من قضاة مستقلين .
– تقليل عدد النواب بنسبة 30 -. %أنتخابات مبكرة يحددها الرئيس الجديد .
– األتجاه يسير نحو حكومة أنتقالية مؤقتة .
أن مهمة أختيار رئيس جديد للوزراء باتت من الصعوبة لمرور العراق بمطب سياسي مرعب ومخيف وأن المعطيات
تشير على أن الوطن على كف عفريت وعلى شفا حرب أهلية ال سامح هللا وأن الوقت ليس بصالح الجميع لكون الذئب
خلف الباب وربما هذا الذئب أمريكا عدوة الشعوب أو داعش األرهابي أو تدخل أقليمي كما حدث في النموذج السوري
وأن على الرئيس الجديد لبس ) الكفن ( وأقتحام الزوبعة بشجاعة وتحدي ، وبالمناسبة هذه األيام تطرح في وسائل األعالم
توزير ) أنثى ( لرئاسة الوزارة الجديدة في العراق أني أثني على هذا الرأي ألن في العالم نماذج فذة وقوية وناجحة قادت
بلدانها في أحلك الظروف واألزمات السياسية واألقتصادية والحربية أمثال ميركل لثالث دورات في ألمانيا وتاجر
األنكليزية وأنديرا غاندي وسيماروف السيرالنكية وسانا مارين 32 عام في فنلندا 2019 وبناظير بوتو في باكستان
وتاتسو شيلر في تركيا 1993 ومامي ماديوريوس السنغال 2001وهللا من وراء القصد .
كاتب وباحث عراقي مقيم في السويد

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close