تحت نصب الحرية

“الثقافة الجديدة” تنظم جلسة حول “المثقف وانتفاضة تشرين”
بغداد – محمد الكحط
نظمت مجلة “الثقافة الجديدة”، جلسة حوارية بعنوان “المثقف وانتفاضة تشرين.”بين
الجماهير المحتجة في ساحة التحرير، الجلسة التي احتضنتها “الخيمة العراقية” الكائنة تحت
“نصب الحرية”، شاركت فيها مجموعة من المثقفين واألكاديميين والناشطين الشباب
المنخرطين في الحراك الشعبي، فيما أدارتها د. أسماء جميل.
وركزت النقاشات التي دارت خالل الجلسة، على محورين أساسيين، األول يتمثل في
توصيف المثقفين الشباب لما يحصل في العراق من حراك احتجاجي منذ يوم 25 تشرين
األول، وما يتعلق بطبيعة الحدث وقواه الدافعة وآلياته المحركة من وجهة نظرهم.
فيما يدور المحور الثاني حول أبرز الشعارات المطلوب رفعها في هذه المرحلة، واألهداف
التي تسعى الجماهير إلى تحقيقها.
وكشفت النقاشات عن آراء مختلفة. فقد أشار أحد الشباب إلى أن الجيل الشاب الذي خرج في
التظاهرات، طالب في البداية بالتعيين وتوفير الخدمات، لكن تلك المطالب سرعان ما تحولت
إلى مطالب ثورية جذرية.
وتابع قائال أن االحتجاجات اشاعت روح العمل الجماعي وكشفت عن الدور الفاعل والمميز
للمرأة، الفتا إلى أن اندالع االحتجاجات لم يأت صدفة، إنما جاء نتيجة السياسات الخاطئة
د الفساد، األمر الذي سبب
ّ
وسوء إدارة الدولة منذ ٢٠٠٣ ،ونهج المحاصصة الذي ول
االحتقان الجماهيري.
وتحدثت إحدى الشابات الحاضرات عن أحداث االنتفاضة وعن مساهمة المرأة فيها، مبينة أن
“ما حصل قد نسميه انتفاضة أو ثورة، لكنه بشكل عام رفض لسياسة النظام القائم منذ 2003
حتى اآلن.”
وتابعت قائلة إن “انتفاضتنا تحمل معارضتها للسياسات الخاطئة التي اتبعت لسنوات طويلة،
وانها )االنتفاضة( بدأت بمطالب شعبية محددة، لكنها تطورت الى مطالب أوسع.”
وانتهت الشابة إلى القول إن “مفهوم الثورات ربما يحمل مضمون العنف، لكن الحركة
االحتجاجية العراقية سلمية، ومساهمة المرأة فيها لها أبعاد حضارية”، مؤكدة “اننا نريد أن
يعبر المواطن عن رأيه بحرية، وال نريد نظاما دكتاتوريا جديدا.”
وقدمت شابة أخرى من بين الحاضرين رؤاها حول انتفاضة تشرين، موضحة أن “المحتجين
يقفون اليوم بوجه الحكومة بعد أن أهملت شريحة الشباب التي تشكل نسبة كبيرة من
المجتمع، وانه بسبب ذلك اإلهمال ونظرا لغياب العدالة االجتماعية، فقد فقدنا احساس االنتماء
للوطن.”
وتابعت قائلة، ان “االنتفاضة جعلتنا نشعر بمواطنتنا .”
شاب آخر من الحاضرين اتفق مع حديث الشابة التي سبقته، مشيرا إلى انه “منذ بداية
االنتفاضة شعرت بوطنيتي التي فقدتها. فقد وجدنا العراق هنا في ساحة التحرير.. نحن
موحدون اليوم، والكل يجمعه الحس الوطني العام الذي انتعش بهذه الهبة الجماهيرية.”
واضاف قائالً بد من اسقاط هذه الحكومة وتشكيل حكومة جديدة باختيار مستقلين انه “ال
وطنيين كفوئين.. انها ثورة امل اعادتنا إلى الطريق الصحيح بعد ان وصلنا الى مرحلة فقدنا
فيها االمل.”
ورأى أحد الشباب الحاضرين أن انتفاضة تشرين عكست ثورة معلومات، وثورة ثقافة، وانها
نمت وكبرت على مدى السنوات الماضية، مشيرا إلى أن المطالب البسيطة بدأت تتحول إلى
مطلب “أريد وطنا.”
وكان بين الحاضرين رجل دين، وصف من جانبه الهبة الجماهيرية باالنتفاضة، موضحا ان
الذي اخرج هؤالء الشباب هو الضغط النفسي بسبب ما عانوه طيلة السنوات الماضية.
فالخريج مثال ال يجد وظيفة، ما يضطر إلى العمل في مهن ال تناسبه.”
وقال شاب آخر أن االنتفاضة اندلعت في البداية نتيجة الفقر والبطالة وغياب الخدمات، لكنها
“وبعد أن استهزأت الحكومة بالجماهير واعتدت عليهم”، التهبت مشاعر الناس، فنزل
الشباب حاملين شعاري “نازل آخذ حقي” و”اريد وطنا.”
إحدى السيدات الحاضرات تحدثت عن التظاهرات بوصفها انبثقت من وعي الشباب، وجاءت
نتيجة تراكمات على مدى السنوات الماضية، مبينة أن التظاهرات بدأت منذ عام 2011 ،
وانطلقت أيضا في العام 2015 وكان للمثقف دور فيها، لكنها تأجلت وقتها بسبب الحرب ضد
اإلرهاب.
وتابعت قائلة أن “التراكمات بقيت تزداد لدى الشباب بفعل استمرار التهميش، واليوم كسر
حاجز الخوف، وخرج الشباب للمطالبة بالتغيير الجذري.”
وألقت السيدة الضوء على بعض المكاسب التي حققتها االنتفاضة حتى اليوم، ومن ابرزها
استعادة الهوية الوطنية.
سيدة أخرى شددت على أهمية دور المثقف في الحركة االحتجاجية. موضحة ان أهداف
الجماهير واضحة.. أهمها محاربة الفساد والخالص من المحاصصة وبناء دولة ديمقراطية
حقيقية.
واضافت متحدثة عن دور المرأة في انتفاضة تشرين، وعن صوتها الثوري الذي غيب خالل
السنوات الماضية، وحضرت اليوم لتكون الى جانب صوت الرجل، مؤكدة سلمية
االحتجاجات، وعدم تسجيلها أي حالة اعتداء او مخالفات.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close