نحو تغيير ميزان القوى لصالح قوى الانتفاضة في مواجهة قوى الثورة المضادة في العراق

كاظم حبيب

امنذ ما يقرب من 17 عاماً تسلّمت الأحزاب والقوى الإسلامية السياسية الفاسدة المناهضة للديمقراطية والمستبدة ايديولوجيا وسياسياً قيادة الدولة العراقية بتنظيم وإشراف من بول بريمر، وبمساومة معادية لمصالح الشعب العراقي وبناء الدولة الديمقراطية الحديثة والعلمانية المنشودة وبناء المجتمع المدني الديمقراطي، بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران. إن وجودها على رأس الدولة والسلطة التنفيذية وفَّر لها إمكانية بسط نفوذها وتعزيز مواقعها ومواقع حلفاءها في جميع مناحي الحياة السياسية، ومنها العسكرية والأمنية، والاقتصادية،ومنها المالية والتجاريةوالعلاقات الاقتصادية الإقليمية والدولية، والاجتماعية، ومنها الدينية والمذهبية. وبدلا من ان تبني دولة ديمقراطية ومجتمع مدني وتوفر حياة كريمة وحرة للمجتمع، دأبت على تنشيط كل ما هو بالٍ ومتهرئٍ من العلاقات الاجتماعية القديمة والغيبيات، التي كانت قد تفاقمت قبل ذاك في عهد البعث الدكتاتوري الدموي، وعبأت كل الموارد والأمكانيات المالية والعسكرية، والمضافة إليها من إيران، لتحقيق:

تكريس هيمنتها على سلطات الدولة الثلاث من خلال السلطة التنفيذية والابتعاد بها عن مصالح المجتمع وحرمانه من حقوقه والحريات العامة والتسبب بالكثير من ألمحن والكوارث البشر ية ومنها كوارث محافظات غرب العراق والموصل وعموم نينوى.
بناء دولة عميقة موازية للدولة والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمافيات الاقتصادية، وفرض الهيمنة المباشرة على المجتمع من خلال الميليشيات الطائفية المسلحة التي استخدمت أساليب العنف والابتزاز، إضافة إلى استخدام سياسة الجزرة والعصا.
فتح فسحة ضيقة للحرية الفردية التي يمكن ان تنتهي بمستخدمها الى الموت على أيدي الميليشيات الطائفية المسلحة أو أجهزة الأمن المليئة بقوى الميليشيات الطائفية، التي غزتها منذ رئاسة الطائفي الأهوج إبراهيم الجعفري، لمجلس الوزراء.
تقليم شديد بل وقطع أظافر المسلمين السنة في مختلف المحافظات الغربية والموصل وبغداد وتنظيم مجازر جماعية وفردية لهم نجدها وسنجدها في مقابر جماعية غير التي نفذتها عصابات داعش أو القاعدة في العراق، لاسيما المستبد بأمره والرابع أمام على خامنئي والمنفذ لقراراته ومصالح إيران على حساب مصالح الش عب العراقي.
وتمتلك هذه القوى حالياً خبرة عراقية وإيرانية متراكمة جمعتها من وجودها ودورها العدواني في كل من سوريا ولبنان واليمن والعراق في مواجهة قوى المعارضة ومن ثم قوى الانتفاضة الشبابية الراهنة في العراق، بتنظيم المؤامرات والمناورات والاختطاف والتغييب والإسكات والافتراء والقتل بمختلف السبل،
وهي لا تتورع عن ممارسة كل الأساليب الفاشية لدحر الانتفاضة الشبابية والشعبية وتصفية من يقع بين أيديها.
وهي تمتلك اليوم إيرادات الدولة العراقية وما ينهب من نفط العراق ويصدر عبر مختلف السبل لرشوة الناس، لاسيما جمهرة من شيوخ العشائر، وليس كلها، وكذلك الرؤساء والمعدمين المؤمنين عن جهل بهؤلا ال وباش، إضافة الى امتلاكها لأجهزة الإعلام الحكومية العراقية والدولة العميقة وإيران وحزب الله الإيراني في لبنان.
في مقابل هذا لا تمتلك الشبيبة المنتفضة غير الشعب المستباح الذي انضم في المزيد منه إليها. ولكن الانتفاضة لم تصل بعد إلى جميع فئات المجتمع، منتفضين ومنتفضات، الذين لا يملكون ولا يريدون استخدام السلاح بكل أشكاله، بل هم سلميون ويتعرضون للاختطاف والتغييب والقتل اليومي، بدم بارد وهمجية استثنائية تجسد الذهنية الفاشية التي يتعاملون بها مع الشعب. ان الشعب يمتلك الإرادة والرغبة الصادقة في تحقيق النصر على هذه القوى. إلا إن تحقيق النصر لا يتحقق بالإرادة والرغبة فحسب، بل ومن خلال توفير ثلاثة عوامل أساسية، هي:

أولاً: تغيير ميزان القوى، الذي لا زال يميل إلى الطغمة الحاكمة الفاسدة وتغيير هذا التوازن يتطلب:

ثانياً: تعبئة الشعب كل الشعب ولاسيما الفئات الوسطإلى جانب الفئات الكادحة والفقيرة والمثقفين والمثقفات.

ثالثاً: رفع وتعميق وعي الجماهير الكادحة وعموم المشاركين في الانتفاضة الشبابية والشعبية.

رابعاً: كما يتطلب بشكل خاص تنظيم وتوحيد هيكلية القوى المنتفضة، أي ان تمتلك نشاطاً منظماً ومنسقاً بين كل القوى الفاعلة والتنسيقيات القائمة والمخيمات في الانتفاضة على شكل ائتلاف، وان تكون له قيادة مقبولة وقادرة على التوجيه والإشراف على التنفيذ لما يتقرر بشكل مشترك، أي ان تنشأ وحدة قيادة ووحدة إرادة ووحدة عمل في مواجهة قوى الثورة المضادة القوية والمنظمة والمالكة للكثير من الأسلحة عدا عدم عدالتها وعدم شرعيتها واهتزازها أمام الانتفاضة. ان تغيير ميزان القوى لصالح قوى الانتفاضة يتطلب مثل هذا التنظيم، لكي لا ينفذ هؤلاء الأعداء من خلال نقاط الاختلاف في الرأي والتباين في المواقف والتصريحات.

إن قوى الثورة المضادة منظمة ومتفقة على التسويف والمماطلة والإضعاف التدريجي عبر الاختطاف والتغييب والقتل ونشر الإشاعات السيئة، وهي موحدة في كل ذلك عموماً، رغم التناقضات والصراعات الداخلية في صفوفها، في حين إن معسكر الانتفاضة لا يزال لا يمتلك تلك الوحدة المطلوبة والمنظمة والقادرة على المواجهة بموقف موحد.

من يزور ساحة التحرير وساحات وشوارع أخرى يملأها المنتفضون سيدرك اهمية النقاشات والحوارات الجارية ووجهات النظر العديدة والمهمة من جهة، وسيدرك أيضاً أهمية ومصداقية الإلحاح على ضرورة ايجاد وحدة تنظيمية ائتلافية لقوى الانتفاضة أو الثورة الشعبية في مواجهة قوى الثورة المضادة وأتمنى ان يفكر الأخوة والأخوات بذلك ولي خبرة متواضعة في هذا المجال ورغبة جامحة في ان يحقق الشبيبة الذين أعادوا لي ولغيري من كبار السن روح الشباب فقد أعادوا حيوية الروح والروح الوثابة رغم اقترابي المتسارع من أل 85 من عمري، فشكرا والف شكر وتحية والف تحية لقوى الانتفاضة الباسلة في ساحة التحرير وكل ساحات وشوارع العراق المقدامة والمنتفضة بحزم وصرامة وإصرار بوجه أعداء الشعب وإرادته ومصالحه ومستقبل أجياله.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close