لماذا يواجه المهاجرين العرب والأفارقة صعوبات في الرياضيات السويدية؟

Image preview
يواجه المهاجرين العرب والأفارقة صعوبات عديدة في مادة الرياضيات في المدارس السويدية، إذ تشير الإحصائيات الرسمية إلى ان نحو 76% من المهاجرين المنحدرين من الشرق الأوسط وأفريقيا لا يحققون مؤهلات المدارس الثانوية السويدية في مادة الرياضيات. وعندما لا يحقق الطالب مؤهلات المدارس الثانوية السويدية يعني ذلك أن الطالب لن يلتحق بالبرامج التعليمية الوطنية في المدارس الثانوية، وبالتالي لن يستطيع مواصلة دراسته الأكاديمية. وهكذا، يكون مصير الطالب إما الالتحاق بمدارس تعليم الكبار ذات المناهج المكثفة أو “الصياعة في الشوارع”. فما هو سبب الصعوبات التي يواجهها المهاجرين العرب والأفارقة في الرياضيات؟

في البداية، تركز الحكومات السويدية المتعاقبة على مادة الرياضيات، وذلك لأن الرياضيات يحدد مستقبل السويد، البلاد التي يعتمد إقتصادها على التكنولوجيا والصناعة. ولهذا السبب، تركز دائرة المدارس السويدية في قوانينها على “فهم الرياضيات”، بدلًا من إعتباره مجرد أرقام للحساب.

مثال على ذلك، يُعتبر “الجبر العربي” أحد أساسات الصناعة والتكنولوجيا في السويد، وذلك لإنه يندرج ضمنيًا في صناعة الموبايلات والطائرات والسيارات وهلم جره، فمن دون المعادلات الرياضية لن تعمل معظم الالات التكنولوجية الحديثة. ولذلك، تركز دائرة المدارس السويدية على فهم المعادلات الرياضية عن طريق تحقيق التوازن بين طرفي المعادلة، مثلًا س + 4 = 5 يقود إلى توازن كفتي الميزان بأخذ 4 من كلا الكفتين فتصبح المعادلة س + 4 – 4 = 5 – 4، وهكذا تكون النتيجة س = 1. وبالمقابل، يحل الطلاب العرب والأفارقة مثل هكذا معادلات في الاختبارات الوطنية عن طريق نقل العدد فقط من جانب الى جانب آخر، فتخسر المعادلة فكرتها الأساسية بالتوازن بين جانبي المعادلة، والنتيجة خسارة الطالب نفسه نقطتين على الأقل من السؤال على الرغم من نتيجته الصحيحة، وذلك لأن حله يُعبر عن عدم فهمه للتوازن. وعند الحديث عن حقل “الجبر” في الرياضيات، فيعني ذلك الحديث عن إيجاد حلول للمشكلات الرياضية، ولاسيما في حقل “الهندسة”. ولهذا السبب نلاحظ أن عالم الرياضيات محمد الخوارزمي حلَ في كتابه “الجبر والمقابلة” المعادلات الجبرية على إنها معادلات هندسية، وليس مجرد أرقام كما تدرس اليوم في المدارس في العراق وسوريا والمنطقتين العربية والأفريقية.

مثال آخر، عندما يتم تدريس الكسور في المدارس السويدية مثل 1268/2، فيتم تدريسه على إنه مثلا 1268 قلم يوزع على شخصين أثنين فكم تكون حصة الفرد الواحد. عادة ما يستخدم الطلاب العرب والأفارقة “القسمة المطولة” التي تتطلب ورقة وقلم ووقت لحلها، وفجأة وخلال أقل من ثانيتين يجيب الطالب السويدي من مقعده على ان الحصة هي 634. يفهم الطالب السويدي القسمة على إنها عملية ضرب، فبدلا من استخدام القسمة المطولة، يبدأ الطالب السويدي من النتيجة نفسها، فأي عدد يضرب مع المقام يحصل من خلاله على البسط، وفي حالتنا، 6 ضرب 2 يكون الناتج 12، ومن ثم 3 ضرب 2 يكون الناتج 6، ومن ثم 4 ضرب 2 يكون الناتج 8 وهكذا تكون الحصة أو النتيجة النهائية 634. وهذه الطريقة هي واحدة من الطرق التي تستخدم مع جميع الأعداد في الكسور بدون إستثناء، ولذلك ألغت دائرة المدارس السويدية “القسمة المطولة” من المناهج الدراسية الثانوية منذ عام 1979.

والمشكلة لا تتعلق فقط في فهم الرياضيات، بل كذلك ببعض الصعوبات في فهم المصطلحات الرياضية باللغة السويدية، وذلك لأن معظم المصطلحات الرياضية باللغة السويدية هي في الأساس ذات جذور لاتينية. ولكن هذه المشكلة يواجهها الطالب السويدي نفسه، فلا تعد سببًا رئيسيًا إلى ان معظم الطلاب المهاجرين المنحدرين من الشرق الأوسط وأفريقيا لا يحققون مؤهلات المدارس الثانوية السويدية في مادة الرياضيات. والحديث يطول…..

بدون تنقيح
إيهاب مقبل
أستاذ متخصص بالرياضيات في مدرسة ثانوية وعضو نقابة المعلمين السويديين

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close