عالم افتراضى

حينما نفكر اليوم باوضاعنا الاقتصادية والاجتماعيه منذ مرحلة 2003 والشلة التى جاءت مع المحتل الامريكى نقف امام احداث وسلوكيات وانماط من التفكير واالعمل والخطاب السياسى, تحمل من الغرابه بمكان وتكاد ان تكون غير قابلة للتصديق,وذلك لانها تخالف العقل والمنطق وما متعارف علية فى دول العالم التى تحترم القيادات السياسية نفسها وشرفها الوطنى والمهنى. ان ما يحصل فى عراق 2003 وما انجزته وقيادات ونخبة المحاصصه واقع مرير نعيش ونعانى منه يوميا وفى كل ساعة وفى جميع تشكيلات الدوله وانعكاساتها على المجتمع, ويبدو هذا الواقع , هذه الحالة نوع من الفنتازيا الثقيله المشوهه المرعبه, كعالم افتراضى يعوم بين السماء والارض بعيدا عن القوانين السماويه والوضعيه لا بل انه فى تضاد معها, انها حالة خاصة فريدة فى نوعيتها وادائها ابتكرها سياسوا المحاصصه واجتهدوا فى تسليكها. ان ملياردات الدولارات التى كانت مورد العراق الرئيسى عن تصدير النفط, والتى بلغت حوالى ترليون دولار, عدا واردات الضرائب والكمارك والموانىء …الخ, بالاضافه الى القروض الظالمه البالغ 130 مليار دولار, التى فى اوضاع اعتيادية, ليس مثاليه ابدا, كان بأمكانها ان تبنى وتعمر عشرة بلدان بحجم العراق وعدد سكانه وتجعلها مزدهره تتمتع بالرفاهية الاجتماعية ومستوى متقدم لنظام وشبكة البنية التحتية فى جوانبها الماديه والمعنويه. هنا تتجسد المأساة والكارثه: لم يتم بناء مدرسة, مستشفى, وحدات سكنيه, شوارع, ناهيك عن اوضاع البنيه التحتيه فى حقل التعليم والصحه والكهرباء والماء التى كانت قد تجاوزت عمرها الوظيفى اصلا. هذا يعنى اننا نعيش فى اسؤ مجريات التطور والتقدم التى تسبب لنا معاناة كبيرة بسبب نقص وتدهور جميع اوليات الحياة الكريمه. ان النخبة التى جاء بها المحتل, جماعات من اللاحئين الذين عاشوا فى اوربا وامريكا وبعض الدول المجاوره, عاشت على قوانين الرعايا الاجتماعية وركنت نفسهاعلى حافة المجتمع دون الطموح ان يتعلموا شيئا جديدا مفيدا, انهم مثيرين للجدل ولهم ارتباطات مع مختلف مخابرات الدول المؤثره. دخلوا العراق واستلموا السلطه واسسوا نظام المحاصصه الذى يوفر لهم افضل شروط الاستمرار فى السلطة والمكانه والمال. جاؤا غزاة, لصوص فاسدين ومفسدين, انتقاميين مخربين لا يحملوا فكرة بناء الدولة وانما تكريس وضعها الضعيف المتهاوى وشرعوا قوانين على مقاسات الغنيمه والاستيلاء واصبحوا من اصحاب الملايين بسرعه ومباغته وكأن المال مكشوفا مطروحا بدون رعاية ورقيب, معدا لهم كما يشاؤن ويحلوا لهم.

ان اسلوب عمل طغمة المحاصصه,الشيعية, السنيه والكرديه يقوم على اساس العصابه, تماما كما تعمل عصابات المافيا ومجاميع الجريمه المنظمه. ان كل طرف, كتلة من هذه العصابه له حصته وسلطته المطلقة على الوزارات والهيئات التى حصلوا عليها, التى قد

تطورت الى قلاع “وزارات” شعيه , سنيه وكرديه لا يسمح التدخل فى شؤن الاخرين وهذا اتفاق مبرم واصبح عرفا متداولا بين المتحاصصين, كما كانت الاتفاقات تعقد بين عصابات المافيا فى التقسيم المناطقى والنوعى للنشاطات. ان هذا النظام فسح المجال لرؤساء الكتل والوزراء ان يجتهدوا فى الحصول على اكبر المنافع للكتله ولانفسهم, وقد تطورت عن ذلك نوع من الاستقلاليه لبعض الوزراء والمدراء العامون بعدم اهتمامهم بما يصدر عن جهات ذات صلاحيات المركز وتقارير عن المفتشين العاميين بكشف حالات فساد وتزوير واحتيال ولكنهم يعملوا ضدها دون اكتراث, ان استقلالية وزارة النفط والكهرباء والعقود الرهيبة التى تقوم بها تعتبر كوارث بحق العراق وشعبة, والوزراء لا يعيروا اهتماما بما تنشره وسائل الاتصال الجماهيريه وما يتداوله المواطنين فيما بينهم. ترى من اين لهم هذه القوه ومن يقف خلفهم؟؟ ان العقود المبرمه اكبر واهم من قيادات الكتل, خلفهم كما يبدو تقف قوى احرى متنوعه!!. وعلى مستوى اخر: ان استمرار رئيس احد الجامعات فى منصبه بالرغم من اصدار الوزير باعفائه يثير السؤال حول مهمة الوزير وصلاحياته وهل يوجد اكثر من وزير فى نفس الوزاره؟؟, او خوف المدير العام من اصدار عقوبات بحق المسيئين من تظهر فضائحه على الملىء او ان يقام عليه “الفصل العشائرى, ان الحاله كارثيه فى جميع المستويات, لقد اخذ ينتشر الفساد فى جسم الدوله, بداية من كبار الرؤوس والى الصغارمن العاملين فى اجهزة الدوله واصبح الفساد ونهب المال العام نوع من الثقافه الجديده حيث اخذ بعض المعممين ودعاة الاسلام السياسى تقديم نصوصا “سماويه” لشرعنتها, ان الاف “الفضائيين” فى الدفاع والداخليه ووزارات اخرى, كذلك فى والرعايه الاجتماعية مجهولين يستلمون رواتب ومخصصات, ترى من يستلم هذه الرواتب؟ هل هى مخصصه لميزانية الاحزاب والدعاية الانتخابيه وتمشية امور المليشيات المسلحه؟ وهل يعقل ان يستلم وزير ورئيس وزراء اربعة وخمسة رواتب مليونيه, نؤكد مليونيه, ومثيلاتها من تقاعد الوزراء والنواب ومجلس الحكم ولا ننسى رواتب الرفحاويين. انها حاله شاذه فريدة حقا من نتاج شذود فكر وسلوك الطغمه الفاسده . هكذا انهارت الدوله وفقدت سيادتها وتحولت الى حالة هلاميه بفعل طغمة المحاصصه التى تجذر ارتباطها وتبعيتها لبعض دول الجوار التى اصبحت مرجعيتها وديمومتها. ان هذه الطغمه تعيش عالما اخر بعيدا عن الشعب ولا تفكر به وحقوقه وتطلعاته نحو المستقبل والحياة الكريمه. لقد شهد العالم ويشير تاريخ الشعوب الى تسلط انظمه دكتاتوريه تعسفية ارهابية عنيفه مارست ظلما وفسادا, ولكن استمرت الدوله ومجموعتها القانونيه والعرفيه فى العمل رغم التصدع الذى حصل فى عدد من حقول ونشاط المجتمع, الا ان الحالة العراقيه تختلف عن سابقاتها من انظمة التسلط والطغيان والتبعيه: لم يشهد العراق العظيم بتاريخه العميق حالة تدهور وتخلف وفقر, فساد وتبعيه وتوقف عملية الانتاج الصناعى والزراعى والخدمى وانهيار فى القيم والاعراف والتقاليد التى نختصرها بـ ” الازمه الاخلاقيه” كالتى نعيشها منذ 2003 والتى انعكست فى اغتراب العراقيين فى وطنهم ولذلك خرجوا الى

الشوارع والميادين معارضين, متظاهرين, منتفظين فى عصيان مدنى لاستعادة الوطن وقراره المستقل وتحريره من التسلط الاجنبى ضد وسيلته وادواته المتمثله فى طغمة المحاصصه الفاسده. ان هذه الطغمه لا تمتلك القرار الذاتى حتى فى قرار الهروب او التنحى ولذك سوف يحاولون بكل الوسائل الدفاع عن السلطه والاوضاع التى يتمتعون بها ولم يبخلوا فى استخدام الرصاص الحى والغازات السامه والقتل العمدى والاعنقالات ضد المنتفظين. انه طريق طويل محفوف بالمخاطر والتضحيات ويتطلب الكثير من الصبر والحيطه والعقل السليم والحفاظ على سلمية الانتفاضة رغم الصعوبات التضحيات. ان الطغمه الحاكمه فى اسؤ ايامها ولم يبقى لها اى رصيد ايجابى عالميا بل على العكس تماما, انهم المنبوذين القتلة السراق وعديمى الضمير والمسولية تجاه الوطن. ان ما يخططوا له فى غرف الظلام سوف ينهار امام قوة, صلابه, اصرار,مصداقية وشرف وتضحيات المنتفظين. لقد ان الاوان لتجاوز العالم الافتراضى الرهيب حيث وتعيش طغمة الفساد والمحاصصه ايامها الاخيره. وعلينا ان نعاهد انفسنا جميعا من ان دماء مئات الشهداء والالاف الجرحى وبضعة الاف من المعوقيين لن تنسى وتنتهى فى مهب الريح. ان النصر قريب وقريب جدا وسوف تعاد الابتسامه الى امهات الشهداء والاطفال والثكلى والارامل فى عراق الحريه والكرامة والحضاره. عاشت الانتفاضه وعاش الشعب العراقى والعراق العظيم.

د. حامد السهيل 20: 12: 2019

والتى لقد اكتشفنا الياته واساليبه منذ سنين وتعرفنا على شلة الحكم التى وصلت الى السلطة فى غفلة من الزمن دون ان يكون لهم فعل مؤثر فى سقوط النظام الدكتاتورى

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close