حسم ملف رئيس الوزراء و الفراغ الدستوري

لعل الجميع يعلم ماحل بالعراق في ثورة تشربن الاول والتي تكللت بعدة اسباب و من ابرزها خروج المتظاهرين بأهداف نبيلة تنادي بنداء واحد و جملة واحدة هي (تريد وطن) .و شع صداها في جميع محافظات العراق و خلفت سقوط عدد هائل من الشهداء و الجرحى الذينَ قدموا اروع الملاحم في تاريخ العراق لما حملوه من رسالة انسانية الى جميع دول العالم عبر التظاهر بصورة سلمية مقابل سياسة القمع و القتل من قبل مليشيات مجهولة تتعمد على حد سواء على افشال هذه الثورة في سبيل البقاء على نفس الاسس الخاطئة محاولين القاء التهم على المتظاهرين في عدم الانضباط الامني للشارع العام و ما حدث في ساحة الوثبة في الآونة الاخيرة هو من اكثر المشاهد الاجرامية على تلك المجازر .و هنا قد يضطر البعض الى محاولة ما يسمى (بخلط الاوراق ) .اي لربما المحاولة على افشال التظاهرات بشكل غير مباشر . و بالرجوع الى مطالب المتظاهرين الرئيسية هي حل الحكومة الحالية متمثلة برئيس وزرائها الحالي الى حكومة تصريف اعمال او ما يسمى (بالحكومة المؤقتة) ومن ثم حل المفوضية و مجلس النواب و الذهاب الى انتخابات مبكرة حسب ما ورد في خطب المرجعية لا اكثر من مرة .ولكن لو تساءلنا كم هي نسبة الاستجابة يا ترى ؟ و هل طبقت هذه القوانين يا ترى من قبل الحكومة العراقية ؟ الجواب نعم باستقالة عادل عبد المهدي بعد حين من الدهر وسقوط الضحايا من قبل ايادي مجهولة .في حين ترى السلطات الثلاث تصرح بالتنديد و الاستنكار دون اي سيطرة على وزارات الدولة الامنية .اذا اين نحن اليوم من هذه الدماء الزكية التي تسيل كقطرة مياه ثم تجف اين هي الانسانية ؟ و بالحديث عن انتخاب رئيس وزراء جديد تجد ان الطرفان دخل في معترك سياسي بألية تشكيل الحكومة الجديدة و البحث عن الشخص المناسب للإداء هذه المهمة الصعبة من حيث وجود عدة عوامل تعمل على اضعاف دور رئيس الوزراء من قبل الاحزاب و القوى السياسية من المهيمنة على جميع مفاصل الدولة منذ 2003 و حتى الان و لعل هذه الازمة باتت تشكل خطراً على العملية السياسية و من ثم ستؤدي الى ادخال العراق في فراغ دستوري من حيث عدة امور لعل اهمها و ابرزها عدم ترشيح شخصية لمنصب رئيس الوزراء من قبل الشعب و رفض اي مرشح من الكتل السياسة التي دخلت في الانتخابات منذ 2003 و حتى الان . و نحب ان نعرج على فقرة دخلت في ترشيح رئيس الوزراء لثلاث الدورات الماضية من الانتخابات و هي تأثير الدول الاقليمية في حسم ملف انتخاب رئيس الوزراء حيث نجد التأثير المباشر لدول الجوار في انتخاب رئيس الوزراء فكانت لها اليد الكبرى في التحكم بمصير رئيس الوزراء و بالتالي التحكم بمصير بلد كامل سواء كانت على المستوى المحلي و الدولي . فالمستوى المحلي هو الهيمنة الكاملة على سيادة البلد و الرضوخ الى حالة الاستعمار بشكل غير مباشر .حيث نؤكد على مد الايادي لأجل الحصول على المصالح الشخصية .اما الجانب الدولي فهو محاولة كسب الانتخابات لغرض استعمال هذا المنصب كواجهة سياسية للضغط على دول اخرى و لاسيما الاطراف المعادية .و لعل من اكثر الاطراف المتنازعة على العراق هي امريكا و ايران .فنجد هنا صراع دائم على جميع الاصعدة و لا سيما ملف انتخاب رئيس الوزراء فتلاحظ وجود تناقض سياسي واضح في طرح المرشح لرئاسة الوزراء .اما بالعودة الى ترشيح رئيس الوزراء المستقل ما بعد ثورة تشرين نجد حصول تناقض في المطالب فنجد عدم وجود توافق بين الكتل السياسية بالتزامن مع ترشيح رئيس الجمهورية و بانتهاء المدة الدستورية .حيث نلاحظ ترشيح الكتل السياسية لا اكثر من مرة لمنصب رئيس الوزراء . و لكن رفضت رفضاٌ قاطعاً من قبل المتظاهرين مع استرار سلسة الخطف و الاغتيالات التي تم رفضها من قبل جهات و منظمات دولية مثل :مجلس الامن و الامم المتحدة التي تُحمل في مطالبها مبدأ السلام و عدم اللجوء الى مبدأ العنف و التفرقة و التي قد تؤدي الى لربما الى حرب اهلية او حرب التصريحات او ما يسمى بالجيوش الالكترونية و التي تعمل على افشال اسالب التظاهر بأي شكل من الاشكال من خلال سلسلة الاعتقالات و الخطف لكل من يعبر بصوته للمطالبة بالحقوق الشرعية للمواطنة و الذي ادت الى سلسلة من الشهداء و الجرحى .لذلك يتوجب علينا ان لا نضيع الفرص في ترشيح الشخص المناسب في المكان المناسب .والاعتماد على الارادة السياسية القوية من رحم الشارع العراقي المتمثلة برجال اكفاء من خيرة الناس لا إكمال مسار العملية الديمقراطية دون تدخل خارجي و الدخول الى الانتخابات المبكرة و نزيهة وذو اسس دستورية .وهنا ننوه الى مسألة مهمة جداً و تحمل صدى واسع ومن خلال دعوات مرجعية النجف الاشرف لا اكثر من مرة وهي حصر السلاح بيد الدولة و عدم تحول البلد الى مليشيات مسلحة دون رقيب .لذا فيجب علينا ان ندرك ماهي الالية الواجبة لتشكيل الحكومة الاتحادية و عدم الدخول في الفراغ الدستوري التي تؤدي الى تعقيد العملية السياسية .وختاماً نؤكد ان ملف رئيس الوزراء يجب ان يحسم بأسرع وقت ممكن لا تمام العملية السياسية في العراق .

فواز علي ناصر الشمري

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close