قناع ( الأحزاب الدينية ) الزائف

هم انفسهم من كان يعيب على ( صدام حسين ) تمسكه بالحكم و تشبثه بالسلطة و هم انفسهم كانوا ينعتون الرجل بأقذع العبارات و اقسى الأوصاف في انه الدكتاتور الذي يقتل شعبه و يصادر حرياته و يقمع الأصوات الحرة و هم انفسهم من كان ينتقص من ( صدام حسين ) لأتهامه بالتعامل مع السفارات الأجنبية و اعتبروا كل الصفات و الألقاب تلك من الأعمال المشينة و المعيبة و لا خلاف في ذلك و التي من المفروض على الحاكم اي كان ان يتنزه عن تلك الآثام و ان يتجنبها كي ينعم الشعب بالأمن و الحماية و الوطن بالسلام و الأستقرار .

منذ البداية استولى هؤلاء الحكام الجدد ( الأحزاب الدينية ) على السلطة و الحكم بواسطة القوات الأمريكية و هذا الأمر ليس سرآ فقد بثته الكثير من القنوات التلفزيونية في احتلال الجيش الأمريكي للعراق و اسقاط النظام السابق و لم يكن ( للأحزاب الدينية ) أي فضل او مشاركة في انهاء النظام السابق انما كانت ابواب الحكم قد فتحته القوات الأمريكية و فرشت ( السجاد الأحمر ) الممتد الى القصر الرئاسي دون قتال او حروب من مبدأ ( و كفى الله المؤمنين شر القتال ) و هكذا وجد قادة هذه الأحزاب الدينية انفسهم في القصر الحكومي و هم يسرحون في اروقته و باحاته بعد ان كانوا يتسكعون في مختلف الدول و يعانون من شظف العيش و الفقر و الفاقه .

كشفت التظاهرات الأخيرة حقيقة هؤلاء الحكام و ازاحت الأقنعة عن الوجوه القبيحة و التي لطالما تسترت بالشعارات و الأدعية و مسيرات اللطم ( و بان معدنها الردي …) حين اقدمت على قتل المتظاهرين السلميين العزل و ارسلت ميليشيات القتلة ( الطرف الثالث ) لتفتك بأؤلئك المطالبين بأبسط الحقوق المسلوبة فتنوعت ساحات التظاهر و تنوع الضحايا من ابناء المحافظات و ان كانت ( الناصرية ) قد نالها ( النصيب ) الأكبر من الضحايا الذين سقطوا في يوم واحد و تلتها باقي المحافظات و المدن العراقية في تقديم الشهداء و الجرحى حين كان المرتزقة ( الطرف الثالث ) يقتحمون سوح الأعتصام و التظاهر و يطلقون النار عشوائيآ على المعتصمين و فق تعليمات قائد ( الطرف الثالث ) الجنرال ( سليماني ) المتواجد و تحت الطلب دائمآ .

عندما كان صوت الأعلام المستقل ينقل الأخبار و الأحداث بكل مهنية و استقلالية لم يرق ذلك للأحزاب الدينية المتحكمة و ميليشياتها عندها قامت بغلق العديد من الصحف و الأعتداء على القنوات الفضائية و تدمير مكاتبها و معداتها و اختطاف مراسليها و اغتيال المؤثرين منهم و اتبعت ذات السياسة التي كانت تعيب على النظام السابق اتباعها في تكميم الأفواه و قمع الحريات الصحفية حين لم تكن هناك صحيفة معارضة او وسيلة اعلام مستقلة عن النظام و كانت هذه واحدة من مثالب النظام السابق العديدة و التي هي من اهم اعمدة النظم الديمقراطية في تعدد المنابر الأعلامية و تنوعها و حريتها في اختيار مواضيعها .

كان من ابرز نواقص النظام السابق ( صدام حسين ) و عيوبه في اغراق البلد في حروب متعددة خارجية و داخلية و كان ابرزها و اكثرها دموية و تدميرآ تلك التي دامت ثمان سنوات مع ( ايران ) و التي خلفت مئات الالاف من الضحايا من الجانبين اضافة الى الفاتورة الباهظة من الخراب الأقتصادي و الأجتماعي و التي لطالما عابت هذه الأحزاب على ذلك النظام عدوانيته المفرطة فأذا بها حكومة الأحزاب الدينية هذه تدخل البلاد في أتون حرب اهلية طاحنة بعد ان افتعلت فتنة طائفية كادت ان تودي بالعراق الى التقسيم الى دويلات على اساس مذهبي و هي أي هذه الأحزاب الدينية هي من جلبت المنظمات الأرهابية ( القاعدة و داعش ) بتلك السياسات الطائفية الأنعزالية .

لا يختلف احد في ان المعتقلات و السجون في زمن النظام السابق كانت تغص و تكتظ بالسجناء السياسيين المعارضين و كانت ساحات الأعدام تستقبل الكثير ممن ابدوا اراء مغايرة او معارضة لتوجهات و سياسات الحكم القائم آنذاك و سياسة القمع و التنكيل هذه صفة تشترك بها كل الأنظمة الدكتاتورية قاطبة و ان كان النظام السابق قد فاق تلك الأنظمة من حيث القتل و الأعدام بعد محاكمات صورية و الى حد ما مثيرة للسخرية حين يطالب ( محاموا الدفاع ) بأنزال اقصى العقوبات ( بموكليهم ) و ان هناك قانون غيرمعلن و غير مكشوف في منع المعارضين من ابداء ارائهم تحت طائلة العقوبات الجائرة التي سوف تلحق بهم .

اما حكومة الأحزاب الدينية و التي قامت على انقاض الحكم السابق و التي تتبجح بالديمقراطية و حقوق الأنسان و انها لا تملك سجون يعتقل فيها اصحاب الرأي المعارض و لا يوجد أي سجين سياسي و هذا الأمر صحيح و واقعي لأن الأصوات المعارضة و السياسيين المعارضين المؤثرين و الذين لهم قوة و سطوة على الشعب فأنهم يقتلون في الشوارع بدلآ من القبض عليهم و سوقهم الى السجون و المعتقلات و تشويه صورة النظام ( الديمقراطي ) الحاكم و كما يحدث مع الناشطين المدنيين في الحراك السلمي و قادة الثورة الشعبية حين اطلق العنان لميليشيات الأحزاب الدينية بأغتيال تلك القيادات مثلما كان النظام السابق يقتل المعارضين سرآ في الأقبية و السجون و هذه الأحزاب الحاكمة تقتل المعارضين علنآ في الأزقة و الشوارع .

اشتركت صفات النظام السابق ( حزب البعث ) مع النظام الحالي ( حزب الدعوة ) في كل الأثام و الجرائم التي ارتكبت بحق الشعب العراقي من الحروب و النزاعات الى الأعدامات و التصفيات الجسدية دون محاكمات عادلة اوفي التسقيط الأخلاقي او المهني و الذي يستهدف الطاقات و الكفاءآت النزيهة و بالتالي ابعادها عن المنافسة و فسح المجال امام العناصر الحزبية العديمة الخبرة العلمية و الحنكة الأدارية لكنها تمتاز بالأنتهازية المفرطة و الولاء المطلق للحزب او للقائد و كما كانت سياسة ( حزب البعث ) في الحقبة السابقة كارثية و مدمرة كانت سياسة ( حزب الدعوة ) كذلك كارثية و مدمرة فلا تنهي عن خلق يا حزب الدعوة و تأتي بمثله عار……

حيدر الصراف

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close