هل أصبح زعماء ميليشيات على وشك التصادم مع مرجعية السيد السيستاني : قيس الخزعلي مثالا *؟!..

بقلم مهدي قاسم

الخطبة الأخيرة لمعتمد السيد السيستاني في النجف كانت واضحة النبرة و المحتوى حتى لأولئك ” المستحمرين ” من ذوي الأذهان والعقول المتكلسة أو المتعصبين الطائفيين الذين يفضّلون بقاء الطبقة السياسية
الفاسدة و العميلة الحالية في الحكم إلى ما لا نهاية ( على أساس إن السياسي الإسلامي الشيعي الفاسد والموالي للنظام الإيراني ، مهما كان فاسدا ولصا وقحا و صلفا ، فهو يبقى في نظر هؤلاء الطائفيين المتعصبين أفضل بكثير من حاكم عادل غير شيعي !! بل هؤلاء قد رفعوا من
درجة تعصبهم الطائفي مؤخر ا إلى حد لا يرغبون حتى لو حكمهم ” شيعي ” عادل ــ أن وُجد ــ ولكن غير طائفي وغير عميل لإيران ) على أن يحدث تغيير جدي وشامل ، قد يحّسن من أوضاع الشيعة العراقيين المزرية ، سيما في مناطق الوسط والجنوب ، حيث و بسبب ممارسات تمييز طائفية
مبطنة و ” خفيفة ” كانت متوارثة عبر عقود طويلة ، لا زالت غالبية البنى التحتية ومرافق الدولة الأخرى متخلفة حتى الآن ــ بل و منعدمة تماما في بعض المناطق الريفية الأخرى ــ والتي تزداد تهرئا وتضعضعا يوما بعد يوم ، لتصبح في النهاية في أسوأ حال لحد عجز و عطب بسبب
إهمال الساسة الشيعة المتنفذين لهذه المحافظات و سرقة ميزانيتها المخصصة ــ طبعا بالمقارنة مع البنى التحتية ومرافق الدولة الأخرى سواء في مناطق الشمال والإقليم أو في المناطق الغربية من البلاد ، فأغلب محافظات الوسط و الجنوب و مدنها وبلداتها و قراها تفتقر إلى أبسط
شبكات إسالة مياه صالحة للشرب و إلى شبكات طرق مبلطة ، و كذلك إلى شبكات الصرف الصحي حتى إن ثمة زخات مطر غزيرة و سريعة تكفي لتجعل هذه المحافظات ومدنها تغرق حتى الركبة في مياه الأمطار التي سرعان ما تتحول إلى مستنقعات عائمة و أوحال تصل إلى الركبة ، حيث يتعذب الأطفال
ــ بمعنى الكلمة ــ في الوصول إلى مدارسهم و رجوعا إلى بيوتهم ، هم موحّلين بالأطيان حتى الرقبة ، أما حال المدارس الطينية و البدائية ذاتها فهي معروفة للسادة القراء الكرام ، فلا داع لخوض طويل في تفاصيلها المحزنة والمؤلمة حقا للنفوس الحرة و الأبية والشريفة ..

بينما النفوس الوضيعة فراضية و مرتاحة ، لا شيء ، فقط ، لأن زعماء الطائفة يحكمون ، ولا بأس بالنسبة لهم حتى لو كان هؤلاء الحكام لصوصا و فاشلين بامتياز !!..

أما عن الفقر و سوء الخدمات و البطالة فحدث ولا حرج في محافظات الوسط و الجنوب !..

و عودة حميدة لخطبة معتمد السيد السيستاني الأخيرة والتي نلاحظ من خلالها انحياز المرجعية الموقرة أخيرا إلى جانب أهم مطالب المتظاهرين و تأييدها ، بل المطالبة بتنفيذها و تحقيقها و حث الشارع العراقي
بعدم الثقة بالساسة والمسؤولين الفاسدين و عدم التعويل عليهم في إحداث التغيير و الإصلاح الجذريين ، وخاصة من ناحية إقرار قانون الانتخابات الجديد بشكل منصف و مقبول من قبل غالبية الشارع العراقي والمتظاهرين على وجه الخصوص ، و كذلك المطالبة بإجراء الانتخابات في وقت
مبكر ، وهو الأمر الذي ستتصادم ــ حتما ــ مع موقف معظم زعماء الميليشيات الذين يرفضون إجراء انتخابات مبكرة لعدم ثقتهم بشعبيتهم ، بل خوفهم من الخسارة المحققة والمخزية ومن ثم يصبحون فائضين عن الحاجة بالنسبة للنظام الإيراني كعملاء و متخادمين ، و لا يستطيعون خدمة
مصالح النظام الإيراني في العراق بنفس الحمية والمثابرة مثلما الآن ، وهم في السلطة ومواقع النفوذ و القوة المسلحة..

كما أننا سوف لن نستغرب إذا قرأنا في الأيام والأسابيع المقبلة شخبطات مضحكة لكتبة ” حكواتيين ” طائفيين متعصبين لحد هوس مرضي مزمن ، يتهجمون ـ من خلالها ـــ ولو بشكل مضمر ومبطن ــ على مرجعية السيد
علي السيستاني بسبب موقفه المؤيد لمطالب المتظاهرين ومطالبته بإجراء انتخابات مبكرة ، حيث سيكون من واجبنا المبدئي و الأخلاقي التصدي لهم ، لكون موقف المرجعية الأخير يلتقي و ينسجم مع موقفنا الداعم لمطالب المتظاهرين و الذي نعتبره موقفا وطنيا ، ربما قد يمثل موقف
الأغلبية في العراق ، نقصد على صعيد كون غالبية العراقيين يريدون التغيير السياسي نحو أفضل و أحسن و أكثر عدالة ومصداقية وطنية يضع مصالح العراق و العراقيين فوق جميع المصالح الأجنبية الأخرى ..

و يبقى أن نقول إنه ذات مرة ــ ربما بين عامي 2005 و 6 ـــ حاصرت أحدى الميليشيات ــ ربما كان جيش المهدي آنذاك ــ مكتب السيستاني بهدف الاعتداء عليه ، لأنه اعترض على سلوكهم البلطجي حينذاك ، و الآن
ليس من المستبعد أن تكرر العملية مرة أخرى من قبل إحدى الميليشيات البلطجية التي لا ” يعجبها ” الموقف المؤيد للسيد السيستاني لمطالب المتظاهرين و من ضمنها إجراء انتخابات مبكرة..

ملحوظة : لكي لا يتزبّد فم أحدهم فقاعات متطايرة من جعجعة و معمعة أو دمدمة غاضبة !، معتقدا بانه هو المقصود في هذه المقالة ب” المستحمر ” أو الطائفي المتعصب ” أوكد أنني لا أقصد شخصا محددا بعينه
، بقدر ما أشير إلى ظاهرة قائمة في أوساط المجتمع العراقي وهم عبارة عن مجموعة ليست قليلة من متعصبين طائفيين ، في نفس الوقت لا يسعنا هنا إلا أن نرجو من الله شفائهم العاجل من لوثة حمرنة أو تعصب طائفي أو عنصري أعمى ، متمنين رجوعهم إلى الصف الوطني متعافين روحيا
و نفسيا من هذه اللوثات المزمنة والمضرة لهم و للمجتمع على حد سواء ..

و أن بدا أمل شفائهم ميئوسا منه لحد كبير !..

هامش ذات صلة :

*( شفق نيوز/ حذر الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق، قيس الخزعلي، اليوم الاربعاء، من حدوث حرب اهلية في العراق.

وقال الخزعلي للجزيرة ان “انتخابات مبكرة بالعراق في ظل حكومة مستقيلة قد تؤدي لحرب أهلية”، مضيفا “هناك مجاميع مسلحة تنتشر بين صفوف المتظاهرين وتتحمل جزء من مسؤولية استهدافهم”.

وتابع الخزعلي ان “استقالة رئيس الحكومة لم تكن صحيحة وكانت بالأساس مطلبا أمريكيا”، مشيرا الى ان “حصول إجماع سياسي على المرشح القادم لرئاسة الحكومة أمر صعب ولا بد من تكليف شخصية توافقية “) ..

**(مكتب السيستاني يدعو لاجراء انتخابات مبكرة بعد “اقرار قانون منصف”

دعا مكتب المرجع الديني الاعلى في العراق علي السيستاني، الجمعة، الى اجراء انتخابات مبكرة، بعد اكثر من شهرين من احتجاجات دامية اطاحت برئيس الحكومة عادل عبد المهدي، ودفعت لتعديل قانون الانتخابات.

وتلا ممثل المرجعية في خطبة الجمعة بكربلاء عبد المهدي الكربلاء، بيان مكتب السيستاني، جاء فيه: لا يزال البلد يعيش أوضاعاً صعبة ومقلقة، حيث تستمر فئات مختلفة من المواطنين في المشاركة في التظاهرات
والاعتصامات السلمية المطالبة بالإصلاح، في حين يتعرض بعض الفاعلين فيها للاغتيال والخطف والتهديد، وفي المقابل تجبر العديد من الدوائر الحكومية والمؤسسات التعليمية على غلق أبوابها من دون ضرورة تدعو الى ذلك، وتتعرض ممتلكات بعض المواطنين للحرق والتخريب، ويشتكي الكثيرون
من ضعف هيبة الدولة وتمرّد البعض على القوانين والضوابط المنظمة للحياة العامة في البلد بلا رادع أو مانع”.

واضاف “وقد أشرنا في خطبة سابقة الى ان الشعب هو مصدر السلطات ومنه تستمد شرعيتها ـ كما ينص عليه الدستور ـ وعلى ذلك فإنّ أقرب الطرق وأسلمها للخروج من الأزمة الراهنة وتفادي الذهاب الى المجهول أو
الفوضى أو الاقتتال الداخلي ـ لا سمح الله ـ هو الرجوع الى الشعب بإجراء انتخابات مبكرة، بعد تشريع قانون منصف لها، وتشكيل مفوضية مستقلة لإجرائها، ووضع آلية مراقبة فاعلة على جميع مراحل عملها تسمح باستعادة الثقة بالعملية الانتخابية”.

وقال ايضا “لكن الملاحظ تعرقل إقرار قانون الانتخابات الى اليوم وتفاقم الخلاف بشأن بعض مواده الرئيسة، وهنا نؤكد مرة أخرى على ضرورة الاسراع في إقراره وأن يكون منسجماً مع تطلعات الناخبين، يقرّبهم
من ممثليهم، ويرعى حرمة أصواتهم ولا يسمح بالالتفاف عليها. إنّ اقرار قانون لا يكون بهذه الصفة لن يساعد على تجاوز الأزمة الحالية”.

واوضح “اذا تمّ إقرار قانون الانتخابات على الوجه المقبول يأتي الدور للنخب الفكرية والكفاءات الوطنية الراغبة في العمل السياسي لتنظم صفوفها وتعد برامجها للنهوض بالبلد وحلّ مشاكله المتفاقمة في
إطار خطط عملية مدروسة، لكي تكون على إستعداد لعرضها على الناخبين في أوان الانتخابات، ويتم التثقيف على التنافس فيها لا على أساس الانتماءات المناطقية او العشائرية أو المذهبية للمرشحين بل بالنظر الى ما يتصفون به من كفاءة ومؤهلات وما لديهم من برامج قابلة للتطبيق
للعبور بالبلد الى مستقبل أفضل، على أمل أن يقوم مجلس النواب القادم والحكومة المنبثقة منه بالدور المطلوب منهما في إجراء الإصلاحات الضرورية للخلاص من تبعات الفساد والمحاصصة وغياب العدالة الاجتماعية في المدة السابقة”.

وحث “ألا يتأخر طويلاً تشكيل الحكومة الجديدة، التي لا بد من أن تكون حكومة غير جدلية، تستجيب لاستحقاقات المرحلة الراهنة، وتتمكن من إستعادة هيبة الدولة وتهدئة الأوضاع، وإجراء الانتخابات القادمة
في أجواء مطمئنة بعيدة عن التأثيرات الجانبية للمال او السلاح غير القانوني وعن التدخلات الخارجية ـــ نقلا عن صحيفة صوت العراق ”.

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close