زيارة تعريفية إلى السويد

Attachment thumbnail
السويد.

إيهاب مقبل

أنظر من أعلى، ترَ مساحات شاسعة من الغابات الصنوبرية والغابات النفضية والمروج والروابي الموشاة بالاعشاب والزهور الإسكندنافية. تمشَّ في الداخلِ، تلتقِ اناسًا من مختلف الشعوب والأعراق. أذهب إلى الجنوبِ، تُبحر مجرد بضعة كيلومترات عبر بحر البلطيق فتصل إلى الدنمارك أو ألمانيا أو بولندا. أذهب إلى الشمال، تركب الباص مجرد بضعة كيلومترات إلى فنلندا أو روسيا وأقرب منهما النرويج. أين أنت؟! في السويد، بلد الجمال والتنوع.

لقدْ هاجرت خلال العصر الحجري الحديث (4000-1800 قبل الميلاد) والعصر البرونزي (1700-500 قبل الميلاد) شعوب كثيرة إلى هذه الزاوية الشمالية في أوروبا، بمن فيهم الأناضوليون والسوريون والهندو- أوروبيين. وحين وصلَ إليها الجرمانيين الفارين من ألمانيا تحت ضغط غزوات الهون الاوراسيين خلال عام 375م، استعمروها وعملوا على بنائها وتطويرها. ثم وصلَ إلى غربها الفايكنغ (700-1100م)، وهم أيضًا قبائل جرمانية. وتظهر الوثائق المحفوظة من القرنين الرابع والخامس عشر الميلادي أن حوالي نصف سكان أوبسالا وثلث سكان ستوكهولم من قبائل الجرمان الألمان. وفي أواخر القرن السادس عشر الميلادي، أنتقلَ نحو 40 ألف مزارع فنلندي إلى فارملاند ودالارنا ونورلاند، كجزء من سياسة الاستيطان في ذلك الوقت. وخلال القرن السابع عشر الميلادي، وصلَ إليها الوالون والهولنديين والاسكتلنديين والإنجليز، حيث شجعَ الملك السويدي غوستاف الثاني أدولف على الهجرة من جنوب بلجيكا وشمال فرنسا والمملكة المتحدة وهولندا إلى السويد لتطوير التجارة وصناعة الحديد. وفي أواخر الحرب العالمية الثانية، وصلَ إلى البلاد نحو 200 ألف لاجئ من دول البلطيق وبلدان الشمال الأوروبي. وخلال فترة ما بعد الحرب، زادت الهجرة إلى السويد بقوة، ولاسيما من يوغوسلافيا وإيطاليا وتركيا واليونان والنمسا وفنلندا بهدف التوظيف والعمالة. وبلغت موجات اللاجئين إلى البلاد ذروتها خلال الحرب العراقية-الإيرانية والحرب اليوغوسلافية والحرب العراقية-الامريكية والحرب السورية.

يعتمد الاقتصاد السويدي بصورة أساسية على التكنولوجيا والصناعة، وهو موجه بقوة نحو الصادرات والتجارة في الخارج، إذ شكلت الصادرات في السنوات الأخيرة أكثر من 50٪ من الناتج المحلي الإجمالي. وتشمل الصناعات السويدية الحديد والفولاذ والآلات والورق والمنتجات الخشبية ومركبات الطرق وكذلك الإلكترونيات ومنتجات الاتصالات السلكية واللاسلكية ومنتجات التصدير الهامة للاقتصاد السويدي. وتُعدّ العاصمة السويدية ستوكهولم، مع سوق ستوكهولم للأوراق المالية، مقرًا للعديد من البنوك ومركزًا ماليًا رائدًا في منطقة الشمال الأوروبي.

سنة 2018، استقبلت السويد أكثر من 65 مليون زائر، اتى معظمهم من النرويج وألمانيا والدنمارك والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وفنلندا وهولندا والصين وفرنسا وسويسرا  والهند وبولندا ليتمتعوا بأسواقها وجبالها وبحيراتها وكنوزها الفنية والتاريخية والسياحية. ويجذب المطبخ السويدي أيضًا سياحًا كثيرين باطباقه التقليدية الشهية، من كرات اللحم وكعكة الجبن ونقانق الرنة إلى سمك السلمون وثمار البحر والسلطات والفاكهة والخضار المطبوخة بزيت الزيتون.

أما الشعب السويدي فهم أشخاص ودودون ويحبون مساعدة الزوار. ورغم أن معظمهم ينتمون إلى الكنيسة البروتستانتية اللوثرية، قليلون جدًا من يحضرون الكنائس.

هل تعلم؟

تشتهر السويد بقوة وسائل النقل العام، ولكن أجور النقل في المحافظات السويدية باهظة التكاليف.

يوجد في السويد 11 قمة جبل على ارتفاع يزيد عن 2000 متر فوق مستوى سطح البحر. ويُعدّ أشهرها قمة جبل كيبنيكايسه في كيرونا شمال البلاد، والتي يبلغ ارتفاعها نحو 2097 متر فوق مستوى سطح البحر.

خلال السنة العادية، يتم إنتاج حوالي 65 تيراواط ساعة من الكهرباء في السويد. وتعادل الطاقة النووية نحو 40% من إجمالي توليد الكهرباء في البلاد.

تعتبر المياه السطحية والمياه الجوفية المصدر الأساسي لمياه الشرب في السويد. ويسهل الحصول على مياه الشرب في المنازل على مدار الساعة، إذ أنها جيدة وصحية ومنتجة محليًا وتبلغ تكلفتها 4 أوريه فقط للتر الواحد.

لكبار المديرين التنفيذيين في البنوك أعلى متوسط راتب في السويد، حيث يبلغ نحو 132 ألف كرون سويدي/ 13 ألف يورو شهريًا قبل الضريبة. ولموظفي الخدمات المنزلية أدنى متوسط راتب في السويد، حيث يبلغ نحو 20 ألف كرون سويدي/ 2000 يورو شهريًا قبل الضريبة.

تهتم السويد بالمنتجات الزراعية والحيوانية، بمن فيهم القمح والبطاطس وبنجر السكر والأسماك والأبقار. وتتمتع الأبقار السويدية بأفضل حالة صحية مقارنة بأبقار العالم، كما ظهر في تقرير من مؤسسة صحة الحيوانات. السبب يعود إلى أن الأبقار السويدية من أقل أبقار العالم استخداما للمضادات الحيوية، كما وأن عدد الإصابات بالبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية أدنى بكثير لدى الأبقار السويدية بالمقارنة مع الأبقار الاخرى في العالم.

التعليم الأساسي في السويد ممول بالكامل من الضرائب، أي أنه مجاني، كما تقوم المدرسة بتوفير كافة الاحتياجات الدراسية للطالب من كتب ودفاتر وأقلام وغيرها. ويوجد في مدارس السويد مطعم مدرسي يتم فيه توفير وجبة الغذاء للطلاب. الوجبة الرئيسية التي يتم توفيرها للطلاب هي الغداء والتي تأتي عادة خلال اليوم الدراسي، يتجه الطلاب وقت الغداء إلى المطعم ليتناول كل منهم غداءه بنظام وفي وقت محدد لذلك، ويكون الطعام الموجود من إعداد مطبخ المدرسة عادةً، أو أحد المطابخ القريبة من المدرسة. وبالتالي لا يحمل الطالب معه أي مصروف أو نقود حينما يذهب إلى المدرسة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close