قادة في العراق لاعراقيين لولائهم وانتمائهم لدولة اخرى وسيوفهم مشرعة لها واللي ايعارض ينكط !!!

جسار صالح المفتي

أبو مهدي المهندس، مؤسس كتائب حزب الله العراقية، له تاريخ طويل من العمل مع الميليشيات الإيرانية المتطرفة وتأسيسها وتدريبها، ما جعله يعمل مستشارا لقاسم سليماني قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني. ويعرف المهندس بـ 19 اسما حركيا كشفت عنها واشنطن في قرارها عندما أدرجته على لائحة العقوبات في عام 2009، ومن أبرزها جمال جعفر محمد علي وأبو مهدي البصري وجمال جعفر الإبراهيمي وجمال التميمي، وهو الآن نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي. وقد لعب دورا هاما في تنفيذ أجندة إيران في المنطقة وتدخلاتها في العراق ودول المنطقة، وكان من بين الشخصيات العراقية الأكثر نشاطا والتي بدأت في العمل مع طهران منذ 2003، وقبل ذلك كان يعرف كـ “عنصر مفوض” من قبل إيران، كانت بداية تعاونه مع إيران عندما كان مع “حزب الدعوة” العراقي والذي تحالف مع “حزب الله” في تفجيرات استهدفت السفارات في الكويت عام 1983 ومحاولة اغتيال أمير الكويت في 1985. وتولى المهندس بعد ذلك قيادة “فيلق بدر” الذي يعد الجناح العسكري للمجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، حيث شارك في عمليات تخريب استهدفت النظام العراقي في حينها. وبعد الإطاحة بنظام صدام حسين في العراق، حصل المهندس على الجنسية الإيرانية وتسلم منصب مستشار قائد ما يسمى قوات القدس قاسم سليماني. ولما له من دور ميليشاوي وتعبوي أسندت إيران إليه مهمة تأسيسه لكتائب حزب الله في العراق في 2007، والتي تعد حاليا من نخبة القوات التابعة للحشد الشعبي، كما كان لها دورا هاما في القتال في سوريا في 2013. وفي يوليو من عام 2017، ظهر أبو مهدي المهندس، وهو الرجل الثاني في الحشد، في بعض وسائل الإعلام الإيرانية، متحدثا بالفارسية، ومعلنا ولاءه لسليماني، وفقا لتقرير نشرته وكالة فرانس برس.

ويعد المهندس متورطا بإصدار أوامر لعناصر كتائب حزب الله بالاعتداء على المتظاهرين والتصدي لهم في موجة الاحتجاجات الأخيرة في العراق، إذ نشرت “هيومن رايتس ووتش” قبل أسبوعين تقريرا يفيد بوجود قوات مسلحة “غير محددة” الهوية، يظهر تعاونا بينها وبين قوات الأمن المحلية والوطنية العراقية، تاركة خلفها الكثير من جرائم القتل الوحشية في بقعة الاعتصام الرئيسية في بغداد يوم السادس من ديسمبر. وبحسب المنظمة، فإن تقديرات أعداد الضحايا تتراوح ما بين 29 و80 قتيلا، بالإضافة إلى 137 جريحا. وبحسب المنظمة، فهناك “فيديو نشر على “فيسبوك” في 8 ديسمبر يظهر قيادة قوات عمليات بغداد في نفس الخيمة الطبية وهي تطلق سراح نحو ثمانية رجال مكبلي الأيدي ومعصوبي الأعين. يقول الأسرى إنهم تعرضوا للإيذاء الجسدي، ويخبرهم أحد العناصر أنهم احتجزوا من قبل “كتائب حزب الله” التابعة لـ “قوات الحشد الشعبي”، وأن “القيادة موجودة هناك لمساعدتهم”. وفي أغسطس الماضي كانت قد حملت فصائل الحشد الشعبي العراقية الولايات المتحدة مسؤولية استهداف مقارها التي شهد أربعة منها مؤخرا انفجارات كبيرة يلفها الغموض. وقالت الفصائل في بيان مذيل بتوقيع نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس “نعلن أن المسؤول الأول والأخير عما حدث هي القوات الأميركية، وسنحملها مسؤولية ما يحدث اعتبارا من هذا اليوم”، مشيرا إلى أن الاستهداف كان “عن طريق عملاء أو بعمليات نوعية بطائرات حديثة”. وكانت وزارة الخزانة الأميركية أعلنت تجميد أصول كتائب حزب الله وأبو مهدي المهندس المستشار لدى قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني لاعتبارهما يشكلان خطرا أمنيا في العراق. وأدرجت الولايات المتحدة المستشار المهندس على قائمتها للإرهاب وفرضت عليه عقوبات مالية، وأعلنت تجميد أية أصول له. وكان تقرير لمعهد واشنطن قد منذ 2015 من أن الميليشيات الشيعية المتطرفة التابعة لإيران في العراق ” تهدد الاستقرار الإقليمي ومصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل. وعلى الرغم من تركيز واشنطن على محاربة تنظيم داعش، فقد يكون مفيدا أن تستعد الآن لليوم الذي سوف تنقلب فيه الميليشيات الشيعية المتطرفة المرتبطة بإيران بشكل أكثر فعالية على مصالح أميركا وحلفائها”

ضربات جوية أمريكية على قواعد عسكرية لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران في العراق. الضربات فاجأت كثيرين لم يتوقعوا أن يرد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عسكرياً على نفوذ إيران بالمنطقة، لكنّ الحراك الشعبي في العراق بات في وضع حرج!!!

ربما فاجأت الولايات المتحدة الأمريكية حلفاءها على وجه الخصوص، حين أعلن وزير دفاعها مارك أسبر عن غارات شنتها مقاتلات أمريكية من طراز أف 15 على خمسة أهداف مرتبطة بحزب الله في غرب العراق وفي شرق سوريا، معتبراً انها كانت ناجحة، ولم يستبعد أي خطوات أخرى “إذا لزم الأمر

وفي تصعيد قد يندرج تحت وصف “حرب القواعد” وبعد ساعات قليلة من هذه الغارات، قال مسؤول أمني عراقي، وفقا لفرانس برس، إنّ “أربعة صواريخ كاتيوشا سقطت مساء في محيط قاعدة التاجي التي تضم جنودا أمريكيين من دون أن تسفر عن ضحايا

اختيار التوقيت لتنفيذ الضربات، لم يكن خيارا أمريكيا كما يبدو، بل فرضه الطرف، الذي بدأ الهجمات، لأنّ الضربة الأمريكية جاءت كرد فعل على 11 هجوما شُنت منذ 28 تشرين الأول/ أكتوبر على قواعد عسكرية تضم جنوداً أو دبلوماسيين أميركيين، وصولاً إلى استهداف السفارة الأمريكية الواقعة في المنطقة الخضراء المحصّنة في بغداد.

إلى هذا أشار د. غسان العطية مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن في حديثه مع DW عربية وقال: “التصريح الأمريكي الأخير كان قد أكد أنه إذا أسفر أي اعتداء عن مقتل أي أمريكي، فسيكون ردنا عنيفاً، وما حصل أنّ صواريخ سقطت على قاعدة K1 في كركوك، وقتل بسبها متعاقد أمريكي مدني وليس عسكرياً وجرح آخرون، وبات وضع الولايات المتحدة هنا صعباً، فهي إن لم ترد فستظهر وكأنها أكثر ضعفاً، فجاء هذا الرد “.

عندما يضم مراقب للوضع العراقي هذه الحقائق إلى جنب بعضها البعض، آخذا في الاعتبار أنّ الولايات المتحدة لا تسعى إلى التصعيد مع إيران، سيصل إلى أنّ التوقيت هو خيار البادئ، وإلى ذلك يقول العطية: “التوقيت فرضه الحشد الولائي، أي الحشد الذي له علاقة بإيران، فهو من فرض التوقيت لأنه هو البادئ، وفي تقديري أن الحشد الشعبي، وهو الطرف الموالي لإيران، كان عملياً يستجدي الضربة، بمعنى أن من مصلحته أن يجرّ الأمريكيين إلى مواجهة، لماذا؟ لأنّ الولايات المتحدة كما هو معروف، غير مستعدة لمواجهة عسكرية مع إيران”.

وسبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أكد أكثر من مرة أنه لن يستخدم القوة العسكرية، ووصل الأمر إلى حد أنّه عندما ضُربت المنشآت النفطية السعودية لم يعقب ذلك رد عسكري أمريكي، وهو ما أقنع الإيرانيين بأنّ المواجهة العسكرية ليست واردة بالنسبة لأمريكا، “لكن استفزاز أمريكا وإحراجها أمر سهل، والاستفزازات عبر وكلاء إيران في بغداد أجبرت الولايات المتحدة على القيام بعمل ما” حسب وصف غسان العطية.

يعيش العراق وضعا حساساً لوقوعه بين التأثير الأمريكي، الذي صنع التغيير الحاسم فيه عام 2003، وتأثير إيران، التي تمددت في العراق مستفيدة من قيام إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن بالقضاء على عدوها اللدود صدام حسين، بما أتاح لأحزاب سياسية عراقية وثيقة الصلة بإيران أن تتولى السلطة. وطالما احتكت القوات الأمريكية والمصالح الأمريكية بنفوذ الجانب الإيراني، لكنّ الأمر لم يتطور قط إلى مواجهة شاملة، بيد أنه هذه المرة ربما يختلف الأمر، ويقول العطية: “في تقديري أنّ العملية الأمريكية كانت لصالح إيران أكثر مما هي لصالح أمريكا”

ويمضي مدير المعهد العراقي للتنمية والديمقراطية في لندن إلى القول بأن “السؤال الكبير هنا: هل أمريكا مستعدة لمواجهة عسكرية شاملة مع إيران؟ الجواب: لا…خاصة وأن دونالد ترامب يواجه مشكلة في الكونغرس بشأن عزله، ويواجه مشكلة بسبب الانتخابات المقبلة، ويواجه مشكلة أخرى في أنّه طالما أعلن أنه لا يريد التدخل العسكري، وهو الذي أعلن عن تخفيف وجود قواته في أفغانستان، لا بل حتى في العراق، وبالتالي فالمواجهة الكاملة بين البلدين غير واردة”.

ويرى العطية أنّ البيان الأمريكي الذي صدر حول الضربة فيه دعوة للتهدئة وليس دعوة للتصعيد، وأنه امتدح الحشد في بعض الجوانب، باعتباره قد قاتل تنظيم داعش، وكان في مجمله خطاباً يدعو إلى التهدئة.

الحراك الشعبي في بغداد والمدن العراقية وهو يدخل شهره الرابع جعلته الضربات الأمريكية في وضع حرج، فمن جهة، هناك فصائل مسلحة شيعية يطلق عليها ناشطو الحراك “الطرف الثالث”، متهمة بأنها قتلت وعذبت واختطفت مئات الناشطين، ومن جهة أخرى، فإنّ قيام الطائرات الأمريكية التي توصف بأنّها “قوات أجنبية” بضرب قوات عراقية، يضع موقف المتظاهرين الوطني على المحك.

وفي هذا قال الناشط موسى رحمة الله في حديثه مع DW عربية من ساحة التحرير بقلب بغداد “كل قادة الحراك ومنسقي التظاهرات في ساحة التحرير أدانوا واستنكروا الضربات التي وجهتها القوات الأمريكية، أو العدوان الأمريكي على القطعات الموجودة لحماية الأراضي العراقية من عناصر داعش والعناصر الإرهابية المتطرفة. ويأتي هذا الرفض والإدانة استكمالاً لدعم الجماهير للقوات الحكومية الموجودة والحشد الحكومي”.

وفيما يرى كثيرون أنّ فصائل مسلحة تنضوي تحت الحشد الشعبي، هي من قتلت واختطفت مئات المتظاهرين، وبالتالي فإنّ الضربة الأمريكية هنا قد تصب في صالح الطرف المتضرر، وهو هنا عناصر الحراك والمتظاهرون، فإنّ الناشط موسى رحمة الله أشار إلى “ضرورة التفريق بين الفصائل الموجودة ضمن هيئة الحشد الشعبي وبين المجاميع المسلحة التي لا تأتمر بأوامر الحشد الشعبي، ولا تأتمر بالأوامر العسكرية الصادرة عن قوات الحكومة”

وأشار الناشط العراقي موسى رحمة الله، فيما أصوات المتظاهرين المعتصمين في ميدان التحرير منذ ثلاثة أشهر تتصاعد حوله، إلى “أنّ هناك مجاميع خارج إطار الدولة، وهي تعمل ضمن أجندات، فيما فصائل الحشد الشعبي لم تشترك في قمع وقتل المتظاهرين”، مؤكداً أن تلك المجاميع الخارجة عن إطار الدولة هي فصائل معروفة جداً ومكاتبها الاقتصادية معروفة، و”الدولة لا تستطيع أن تتدخل وتغلق هذه المكاتب، وقبل بضعة أشهر باشرت هيئة الحشد الشعبي في اغلاق العديد من المقرات التي تستخدم اسم الحشد الشعبي في عملها غير القانوني”.

في المقابل ينتظر أغلب المراقبين أن يكشف الحراك الشعبي عن موقفه من الضربة الأمريكية، وفي هذا السياق قال غسان العطية “أول بيان صدر عن الحراك يوم أمس، وكان بياناً مدروساً، أدان استعمال القوة والضربات الجوية، ولكنه حمّل الحكومة العراقية مسؤولية ما حصل لفشلها ولإدارتها السيئة “.

لكن على وجه العموم، قد لا تتضح تأثيرات هذه الضربات على الحراك الشعبي إلا بعد فترة من الزمن، ويبقى الأمر مرهوناً إلى حد كبير بتداعيات هذه الضربات وبتطورات الموقف ميدانيا وسياسياً، لكنّ غسان العطية يذهب في تحليله بعيداً إلى القول “الضحية الوحيدة لهذه العملية في تصوري ستكون الحراك الشعبي العراقي، لأنّ القوى الموالية لإيران في العراق قد تمكنت الآن من أن تخلط الأوراق، وجعلت المشهد يبدو وكأنّ الأولوية الآن هي المعركة ضد الوجود الأمريكي في العراق، وبالتالي سيضغطون لإنهاء الحراك الشعبي واجباره على التوقف، لأنّ هناك معركة أكبر

إن الحديث عن مفاهيم السيادة والإستقلال والحرية والديمقراطية والأمن والسلام وحقوق الإنسان وغيرها في بلد يخضع للإحتلال كالعراق وغيره، هو في حقيقة الامر مهزلة كبرى وضحك على عقلية الشعوب وإستهانة بحقوقهم وإستخفاف بمواطنتهم وإستهتار فاضح بكل القيم والمثل، فالحقيقة هي خلاف ذلك تماما! لأن الأحتلال هو نقيض تلك المفاهيم تماما. فالعراق المحتل مثلا لم يعد دولة ولا جمهورية ولا فدرالية ولا حتى إمارة كجارة السوء. وإنما أقاليم متفرقة وعشائر ومشايخ وقبائل ومجالس محافظات ووكالات مرجعية. كل طرف يجذف لضفاف أسياده أو ضفافه، ولا علاقة له بالآخر. أما الوطن ومصالحه فإقرأ الفاتحة على روحه الطاهرة.

حب الوطن ليس من الإيمان فحسب بل من أثمن قيم الإنسان لأنه يتعلق بحياة الدنيا والآخرة، وقد عرف عن العراقيين حبهم لوطنهم وتمسكهم بترابه المقدس وإستعدادهم للذود عنه ضد الغزاة والطغاة مهما بلغ حجم الخسائر والتضحيات. ورغم شدة المحن والكوارث التي تعرض لها العراق خلال العصور السابقة لكنه بعد كل عثرة وكبوة ينهض من جديد وبقوة ونشاط مضاعف مسابقا الزمن للرجوع إلى المركز الذي يتناسب مع قدم وعمق حضارته ومكانته العربية والدولية المميزة. ومن المؤسف أن تتعرض الهوية الوطنية العراقية بعد الغزو الأمريكي الإسرائيلي الإيراني إلى إنكسار خطير لم نعهده طوال تأريخنا القديم والمعاصر. وذلك بسبب الصراع المختلق بين الوطنية والمذهببة الذي غذته جارة السوء إيران إضافة إلى قوى الإحتلال الأخرى. وكانت الغلبة للأسف الشديد للمذهبية التي بلعت المواطنة ككبسولة دواء وشربت عليها جرعة ماء لتستقر في جوفها. وهذا الأمر لا يقتصر على ساسة العراق فحسب وإنما كل القوى السياسية التي ولدتها او غذتها إيران، فولائها لإيران وايران فقط، سواء أعلنوا ذلك كما فعل الشيخ حسن نصر الله وخالد مشعل وغيرهم أو تستروا بعباءة التقية تحسبا لأمر ما. إني لأعجب من الضجة التي أثارها البعض بشأن فديو قديم يظهر فيه الشيخ حسن نصر الله وهو يصرح بأن ولائه لإيران أكثر من ولائه للبنان. وراح البعض يشير بأن الشريط مدبلج وأعذار اخرى لامعنى لها! كإنما السيد ليس إيراني المذهب والولاء وقد أعلن ذلك مرارا وتكرارا مباشرة أو غير مباشرة.

ومع هذا ينكرون حقيقة ولائهم. ويخطأ من يظن إن هذا الولاء ذهبيا وليس وطنيا. فالعلاقة بين الدين والوطن لا يمكن فصم عروتها وأبسط مثال على ذلك ان الجهاد ضد المحتل لتحرير الوطن فريضة معطلة بسبب المراجع المتعاونين مع الغزاة. وإن كل منجزات الإحتلال إبتداءا من مباركة الغزو وتشكيل مجلس الحكم وصياغة الدستور والإنتخابات الأولى والثانية وهي تأتمر بأمر الولي الفقية في طهران. وما يقال من عدم اعتراف السيستاني بولاية الفقية محض ضحك على الذقون فسماحته يمارسها في العراق مثلما يمارسها الخامنئي في إيران. وإن كان في إيران مجلس شورى يمكن أن يؤثر في قرار الخامنئي ولو بشكل بسيط، فالسيستاني في العراق هو الزعيم الأوحد الذي لا يستشير أحد، إنه صانع القرار السياسي بلا منازع. إنعطافة بعض الشيعة لإيران تدفعنا لنعرج إلى موضوع الإنتماء الحقيقي للوطن، فهذا الإنتماء من أهم مشاكل العراق حاليا بعد مشكلة الإحتلال بالطبع. فكإنما وطنهم الأم إيران! وشعارهم” إيران ثم إيران ومن بعدها الطوفان”. فجحيم طهران لديهم أفضل من جنة العراق! ونحر الوطن قربانا للولي الفقيه له مبرر مذهبي مقبول ومعقول! من المؤكد ان هناك من الشيعة خارج هذه الرؤية سيما العشائر العراقية الاصيلة المتمسكة بالمذهب الصحيح لآل البيت والتي ترفض الهيمنة الإيرانية والأجنبية بشكل عام على مقدرات العراق. لكنهم خلف الصورة وأصواتهم مع الأسف الشديد خافته تكاد أن لاتسمع، ومراجعهم الكبار كالشيخ المؤيد والخالصي والأصطخري والحسيني ليسوا موضع إستقطاب وجاذبية للأكثرية. بل أن معظم أبناء الطائفة يعادونهم وينصرون المراجع الأجنبية عليهم في معادلة مشوشة يصعب فهمها! رغم تمسك مراجعنا العرب بالمذهب الصحيح لآل البيت، علاوة على نسبهم النقي غير المشكوك فيه، ومواقفهم الوطنية المخلصة ومواقف سلفهم رحمهم الله المميزة التي هي حقا مفخرة ما بعدها مفخرة. حالة نادرة في تأريخ العرب أن تتخلى الأكثرية من شيعتنا عن المراجع العرب الكبار أحفاد آل البيت الأصلاء ويتبعون مراجع فارسية صفوية مشبوهة الأصل والهدف غير قادرة على قراءة آية واحدة من الذكر الحكيم بلسان عربي سليم. يعلموننا أصول ديننا الحنيف ويشرعون فيه كيفما شاءوا! في حين نحن العرب! ولساننا عربي وديننا عربي وقرآننا عربي ونبينا عربي وكل ما نقل لنا من أثر السلف الصالح باللغة العربية! فلماذا أصبحوا هم المعلمين ونحن الطلاب؟ ومن قلب المعادلة رأسا على عقب مشوها أطرافها؟ ومالغرض من ذلك؟ ولمصلحة من يستمر الوضع هكذا؟

إنها لحالة نادرة كذلك أن تصطف الحكومة والغالبية الشيعية إلى جانب دولة أجنبية تعاديهم على مرً العصور! والأنكى منه تحتقرهم أشد الإحتقار. مع إعترافنا بأن الدولة العراقية بعد الغزو الغاشم فقدت معظم مقومات الدولة العصرية بل حتى الجاهلية. فكل مؤسساتها مغتصبة من قبل مجموعة من العملاء واللصوص والمزورين ومزدوجي الجنسية ممن وجدوا في الإحتلال الغاشم فرصة ذهبية ليخرجوا من جحورهم المظلمة كالأفاعي وينفثوا سمومهم في أبناء جلدتهم. أشباه رجال باعوا شرفهم بأرخص الأثمان فإسترخصوا بيع الوطن. فما الذي قدمته جارة الشر للشعب العراقي لتمجد ويحتفل مثلا برمز ثورتها المقبور الخميني الذي أصر على إستمرار الحرب لمدة ثمان سنوات زاهقا بارواح المسلمين من الطرفين؟ رغم كل المساعي العربية والدولية التي فشلت في نزع غطرسته الى ان جرع كأس السم الذي لم يمهله طويلا ليلاقي وجه ربه بخزي وعار؟ ما الذي قدمته جارة السوء ومراجعها الصفويين للعراق ليكن لها كل هذا الحب والهيام والإيثار؟ اليست هي من ساعدت الشيطان الاكبر على احتلال العراق؟ اليست هي من دعمت القاعدة وارسلت الزرقاوي ورهط الارهاب الى العراق بعد أن كان ضيفها؟ اليست هي من سبب الحرب الاهلية عام 2006 بتفجير العتبات المقدسة في سامراء ودعمت جيش الدجل وميليشات الضلالة التابعة لها لينحروا ابناء وطنهم على مذبح الهوية؟ اليست هي من دمرت النسيج الوطني العراق ونشرت الأيدز عبر زواج المتعة والمخدرات في بلد كان من انظف دول العالم بهذا الشأن. اليست هي من غير مجرى الكارون وبزلت ارضها لترمي باملاح تربتها علينا لتؤد زرعنا وتلوث شط العرب بنفاياتها المدمرة للبيئة العراقية؟ اليست هي التي دمرت منطقة الاهوار؟ اليست هي من إستولى على آبار نفطية عراقية بعد ان تغنى عملائها من صولاغي والشهرستاني والزندي وشاهبوري بسمفونية الآبار المشتركة؟ اليست هي من يصدر السلع الفاسدة لتسميم العراقيين؟ من الطريف أن تزيد وزارة التجارة العراقية مستوى الإستيراد من إيران إلى(10) مليار دولار سنويا وفق نظرية إقتصادية جديدة غفل عنها الاقتصادي المسكين (كينز) وهي” الأقربون أولى بالمعروف”! إيران إذن أقرب للحكومة العراقية من الدول العربية وهذه حقيقة! أما كيف؟ إسألوا وزارة التجارة فعند وزيرها الهمام ووكيله المتفرس الخبر اليقين.

اليس إيران هي من يقصف القرى الكردية في شمال العراق بين فترة وأخرى مما أدى إلى نزوح الكثير من الأكراد من قراهم في ظل صمت الطالباني والبرزاني! تستنكر القيادة الكردية بشدة الغزو والقصف التركي للإقليم ولكنها تغض النظر عن العدوان الإيراني فلماذا يا ترى؟ قد فهمنا أسباب الولاء الشيعي لإيران، فما هو سبب الولاء الكردي لإيران بهذه القوة؟ المثر للسخرية هو تبريرالسياسة العراقيين الأفذاذ لهذا (العدوان الصديق) بأنه من حق إيران أن تحمي حدوها ومصالحها في العراق! وهم نفس الساسة الذين ثاروا عندما طالب العراقيون بإنسحاب القوات الإيرانية الغازية من الآبار النفطية العراقية التي احتلها إيران في منطقتي الفكة ومجنون على أساس إنها تمثل عودة لمنطق الحرب وتأزيم العلاقات مع دول الجوار! بمعنى آخر إنه من حق إيران ان تحمي حدودها ومصالحها في العراق. ولكن ليس من حق العراق أن يدافع عن أرضه ومصالحه! هكذا هو الولاء الصميمي وإلا فلا. كم نتمنى أن يكون لنا في إيران عراقيون بنفس هذا المستوى من الغيرة على العراق والولاء له! ولكن كما قال شاعرنا المتنبي “ليس كل ما يتمناه المرء يدركه… تجري الرياح بما لا تشتهيه السفن”. ثم كيف يبرر وجود كل هذه المستودعات السرية من الاسلحة والخيرة الايرانية في كل ارجاء العراق والتي يعلن عنها رسميا بين آونة وأخرى؟ أهي لمقاتلة الامريكان؟ انها نكتة سمجة لمن يعتقد ذلك فالشيعة لا تقاتل وتحرر الوطن من الإحتلال بدون فتوى للجهاد من المرجع الأعلى! وهذه الفريضة المظلومة لا يمكن الايفاء بها حتى ظهور الامام المهدي! وم هذا فقد أقر الخميني المقبور الجهاد ضد الشاه الحاكم السابق وهو مواطن إيراني وليس أجنبي محتل! كما ان الشيطان الاكبر هو الذي سلم عملاء ايران قيادة البلد بكل امانة. فمن يقاتل من ولماذا يقاتل؟ الغنيمة إذن مقسمة قبل الغزو بين الشياطين في واشنطن وتل ابيب وطهران والكويت ولكل حصته؟ شرور إيرانية مستمرة، وكراهية فارسية لاحصر لها يقابله حب وهيام عراقي عميق لاحدود له؟ يذكرنا هذا الحب يقول الشاعر (ومن الحب ما قتل).

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close