كتلة البناء مسؤولة عن استمرار الاحتلال الأمريكي للعراق

ساهر عريبي
[email protected]

لاتزال القوات الأمريكية جاثمة على صدور العراقيين بالرغم من مرور قرابة السبعة عشر عاما على احتلالها العراق. وأما المسؤول عن استمرار هذا الاحتلال الذي ينتهك السيادة العراقية ويزهق أرواح العراقيين بين حين وآخر, فهي كتلة البناء والإصلاح.

فأطراف هذه الكتلة واولها تحالف دولة القانون الذي يتزعمه رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي وزعيم منظمة بدر هادي العامري وزعماء آخرين, صوّتوا لصالح إبقاء القوات الأمريكية في العراق وفقا للمعاهدة الأمنية التي تم ابرامها عام 2008.

تضمنت تلك المعاهدة بنودا سرّية لم يطلع عليها الشعب العراقي نصت على بقاء تلك القوات في العراق تحت مسميات شتى, كالتدريب والدعم والإستشارة وغيرها.وتحتفظ القوات الأمريكية اليوم بقواعد ومواقع في ثمان مناطق عراقية هي كل من معسكر التاجي، ومطار بغداد، والحبانية، وعين الاسد في الأنبار،والقصور الرئاسية في الموصل، والبرجسية في البصرة ، وبلد في صلاح الدين، والرستمية جنوب بغداد.

وبعد حادثة اقتحام السفارة الأمريكية عزّزت الإدارة الأمريكية قواتها في العراق عبر إرسال فوري لـ 750 عسكري. ولذا فتتحمل كتلة البناء المسؤولية ابتداءا وخاصة بعدأن مررتها رغم رفض نواب التيار الصدري حينها التصويت لصالح المعاهدة. كما وتتحمل هذه الكتلة أيضا استمرار بقاء هذه القوات.

فكتلة البناء تدّعي انها الكتلة الاكبر في البرلمان العراقي, وما نفكت تؤكد على ذلك وتعتبره حقا لايمكن التنازل عنه منذ إجراء الانتخابات الأخيرة. وبعد استقالة الحكومة الحالية, أرسلت هذه الكتلة كتابا إلى رئيس الجمهورية اكدت فيه انها الكتلة الأكبر التي يحق لها ترشيح رئيس جديد للحكومة, وقدمت بالفعل مرشحين لشغل هذا المنصب.

ولذا فإن مسؤولية كبيرة تقع على عاتق هذه الكتلة التي يقودها هادي العامري ونوري المالكي وفالح الفياض وقيس الخزعلي, لتحرير العراق من الاحتلال الامريكي. واما طريق ذلك فسهل يسير ولا يستغرق سوى ساعة من الزمان. ويتحقق ذلك عبر تقديم هذه الكتلة لمشروع قانون في البرلمان تنسحب بموجبه القوات الأمريكية من العراق. واما سهولته فتنبع من كون البناء الكتلة الأكبر التي تتمتع باغلبية نيابية تمكنها من تمرير التشريع بسهولة.

ولا شك بان مثل هذا التشريع سيحظى بتأييد عدد كبير من النواب العراقيين من الكتل الأخرى. فهناك كتلة سائرون وهي الكتلة الوحيدة التي لم تهادن أمريكا منذ احتلالها للعراق, ولم يلتق أعضاؤها بأي مسؤول امريكي عكس الكتل الأخرى التي تدعي معاداة امريكا, في الوقت الذي كان فيه زعماؤها ولا يزالون ضيوفا ثقال على سفارء أمريكا المتعاقبين في بغداد!

كما وان هناك كتل اخرى كالنصر والعراقية وغيرها ممن تضم اعضاءا سيصوتون لصالح التشريع. ومن ناحية اخرى فإن مثل هذا التشريع سوف يكشف القوى المتعاونة مع الاحتلال وتلك التي تتاجر بشعار مقاومته والتي تظهر عكس ما تبطن, وسيشخص الشعب العراقي القوى الوطنية وقوى المقاومة الحقيقية حينها ويميز الخبيث من الطيب!

إلا ان مايثير الحيرة والتساؤلات هو في تباطؤ كتلة البناء في طرح مثل هذا المشروع على البرلمان, وهي التي تعتبر نفسها جزءا من محور المقاومة. فالمقاومة السياسية تمثل اليوم خيارا لا يمكن الإستغناء عنه قبل الخيار العسكري أو بموازاته, فهو يحرج القوى العراقية الأخرى ويحرج الإدارة المريكية , ويكسب تعاطف المجتمع الدولي.

إن إخراج قوات الإحتلال لن يتم إلا عبر بوابة البرلمان, واما الطرق الأخرى فلن تؤدي إلا الى تعزيز قوات الإحتلال لتواجدها في العراق عبر قدوم المزيد العسكريين والآليات العسكرية وفي قلب العاصمة بغداد! وإلى سفك المزيد من الدماء العراقية ومزيد من انتهاك السيادة ولن يتحمل مسؤولية ذلك سوى الكتلة الأكبر, إن استمرت في تباطؤها وتلكؤها وتكاسلها عن تقديم هذا المشروع.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close