لماذا شكر ترامب عادل عبد المهدي وما هي نتائج الهجوم على السفارة الامريكية في بغداد؟

بقلم: بروفسور دكتور سامي آل سيد عگلة الموسوي

هناك مثل عراقي يضرب عن سوء التخطيط وهو (الما يعرف تدابيره حنطته تآكل شعيره). هذا المثل ينطبق على أولئك الذين ربطوا أنفسهم بأجندات خارجية بينما هم يدعون نفاقاً وزورا بأنهم وطنيون لان الوطنية تتنافى تماما مع العمالة للأجنبي. وهم أنفسهم ينطبق عليهم المثل الذي يقول (رمتني بدائها وانسلت والقت ما فيها وتخلت) حيث انهم يتهمون المتظاهرين المطالبين بحقوقهم واستعادت وطنهم بانهم عملاء والصحيح هو العكس وهم اثبتوه عند هجومهم على سفارة أمريكا. هؤلاء الذين هتفوا لعلي خامنئي ولايران وكتبوا ان قائدهم هو قاسم سليماني من حيث يعلمون او لا يعملون فانهم يثبتون عمالتهم لإيران بشكل واضح لا لبس فيه. هؤلاء لو كانوا مواطنين عاديين لكان من الممكن ان نقول انهم يقدمون المذهب على الوطن ولكن كونهم في قمة هرم السلطة فان ذلك يعتبر خيانة وطنية عند جميع الدول الا عراق ما بعد عام ٢٠٠٣.

اما بالنسبة لسوء التخطيط فان عملية كهذه سبقها قصف صاروخي متبادل بين القوات الأمريكي وقوات تنفذ اجندات إيرانية فقد تبين من هو الخاسر ومن هو الرابح حسب حسابات الربح والخسارة المتعارفة الا اللهم اذا اعتبروا بان الربح هو مجرد عميلة الهرج والمرج والحرق والتدمير والاهازيج ثم (الى الوراء در عندما جاءت قوات إضافية أمريكية تمتلك أوامر بالقتل). أولا ان أمريكا كسبت من هذه الحادثة تعاطف الدول الاوربية وغير الاوربية معها وكافة الدول والمنظمات ادانت هذه الحادثة حتى ايران التي دفعت بهؤلاء ان يقاتلوا عنها بالنيابة وجعلتهم طعما لها و شوهت سمعتهم بين الدول باعتبارهم إرهابيين و من ضمن سلطة الدولة العراقية فهي أي ايران تخلت عنهم وأصدرت تصريحات رسمية قالت فيها بانها غير معنية وليس لها دخل في ذلك (صحيح انها تنتهج التقية في تعاملها) ولكن النظام الإيراني وبكل تأكيد لا يهتم بعملائه فهم ذيول قابلة للتقطيع حسب رأيه ولقد رأينا ذلك في العديد من البلدان. علاوة على ذلك وفي الوقت الذي دفعت بهؤلاء وستدفع بهم الى ذلك هي ان ايران تتوسل بأمريكا وتبعث لها بالاشارات المباشرة وغير المباشرة من اجل التفاوض معها. هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فيما يتعلق بنتائج هذا العمل الذي جلب العديد من السلبيات والمشاكل لمفتعليه وللشعب العراقي هو ان أمريكا بدلاً من ان تتصرف بانفعالية حققت مكاسب إضافة الى اظهارها على انها ضحية تعاطف معها فرنسا وأروبا كلها وغيرها من الدول و أرسلت الالاف من الجنود الذين يحملون أوامر بالقتل الى بغداد فعززت من وجودها. ومرة أخرى تعود طائرات الاباتشي تجول وتصول في سماء بغداد للتذكير بعام ٢٠٠٣ ودبابات (ابرام) التي جاء خلفها هؤلاء انفسهم الذين هاجموا السفارة من أمثال هادي العامري وقيس الخزعلي وفالح الفياض وأبو مهدي المهندس وغيرهم من المعممين وغير المعممين. هناك مثل صيني يقول (احترم الانسان وليس ملابسه).

وهناك العديد من النتائج السلبية التي ربحت بها أمريكا وخسر بها الذين هاجموا سفارتها ومنها ان أمريكا سوف تحصل على مئات الملاين من الدولارات كتعويضات عن الدمار الذي عملت امريكا وسوف يعملون على اظهاره بانه كبير وكما رأينا في الصحف الامريكية لليومين الماضيين. وهذا ما شكر ترامب عادل عبد المهدي عليه حيث انه ذكر الخسائر فاجابه هذا الأخير بانه سوف يدفع له (مربع) والمعروف عن ترامب انه لايشكر الا اذا كانت هناك (أموال ستدفع) وهو دائما يصرح بذلك على خلاف من سبقه في البيت الأبيض لان ترامب رجل مال وليس حرب واذا اعطيته يشكر وان لم تعطيه يحملك ما لاتطيق. اذن أمريكا ستأخذ (مربع) ليس كما قال احد ذيول ايران المهاجمين لسفارتها بانها ستدفع مربع (الذكاء في حساب النتائج قبل البدأ بالفعل وليس العكس). والذي سيدفع هو الشعب العراقي المظلوم والمبتلى بهؤلاء العملاء من لقمة عيشه ومن افواه اليتامى الذين قتل آبائهم قناصي ومجرمي السلطة واحزابها. ليس ذلك فحسب ولكن سوف يدفع عبد المهدي من قوت الشعب العراقي ملايين الدولارات كخسائر لكل من كان يتواجد في السفارة بسبب التعرض للخوف والرعب والضغوط النفسية وسوف يقوم العديد منهم بمراجعة الأطباء النفسيين وقد يعمدون لذلك لفترات طويلة من اجل ابتزاز وحلب هذه الحكومة البائسة والمبتلى فيها الشعب العراقي. وهناك امر مهم جداً الا وهو اتخاذ الحكومة الامريكية هذه المسألة كورقة ضغط خاصة وهي التي تتحكم بمجلس الامن ولها قواعد في العراق عديدة فقد أصبحت هذه المسألة ورقة ضغط على العراق تستطيع ان تدخله في البند السابع وتأتي له ب (بريمر) جديد. والاهم من ذلك فأن أمريكا سارعت ونشرت صوراً لاربعة من منفذي الهجوم وهم من رموز وقادة الحكومة الحالية واعتبرتهم ارهابين وجاء ذلك على اعلى المستويات وهو وزير خارجية أمريكا وعلى حسابه في تويتر وهؤلاء الأربعة هم هادي العامري الذي يعد كتلته هي الكتلة الأكبر في الحكومة وفالح الفياض وهو مستشار الامن القومي في حكومة عبد المهدي وأبو مهدي المهندس وهو القائد الفعلي للحشد الشعبي الذي يرتبط مباشرة بعادل عبد المهدي (أي ان الأخير لم يفلت من المسؤولية) وقيس الخزعلي الذي يمثل فصيل في كل ذلك وغيرهم ممن لم تصرح أمريكا عنهم ولكنها الان تمتلك صور وفديوات ومعلومات موثقة وقد وضعتهم تحت المجهر والمراقبة والقصاص. أمريكا سوف تتخذ خطوات لاحقة ضد ايران كذلك وترفع عليها سقف العقوبات وعلى العراق كذلك في الأسابيع القادمة. فمن الذي خسر ومن الذي ربح؟ الرابح هو اميركا والخاسر ليس ايران على الاطلاق لان ايران سوف تتخلى عن جميع الذيول حالما تدخل بمفاوضات مع أمريكا فهي سوف تضع مصالحها فوق كل اعتبار وفوق كل واحد ويبقى الخاسر اذن هو الشعب العراقي وبالتأكيد سوف يخسر الاذناب كذلك وعند ذاك سوف لن يفيدهم توسلهم بإيران حينما تتخلى عنهم فهي سوف تأمرهم وعليهم الطاعة العمياء وسوف تتخلى عنهم من اجل مصالحها وهذا شأن كل عميل يعمل ضد مصلحة وطنه لان الاسياد يحتقرون العملاء في داخلهم على الأقل…. ولقد سألوا (هتلر) قبل وفاته: من احقر الناس قابلتهم في حياتك … فقال: احقر الناس الذين قابلتهم في حياتي هؤلاء الذين ساعدوني على احتلال اوطانهم. والجميع يعلم من ساعد الامريكان على احتلال العراق عام ٢٠٠٣ ثم من ساعد ايران على احتلال العراق سياسياً بل وعسكريا وفي كل شأن فيما بعد ذلك.

ان معايير الربح والخسارة اليوم هي كم ربحت وماذا سأخسر وليس شعارات وحرق وكتابة على الجدران وعمالة للأخريين ممكن ان يتخلوا عنك في أي وقت من اجل مصالحهم. وانه لو كان هذا التشييع لضحايا القصف الأمريكي قد تم بعيدا عن السفارة وبين القبور والدفن والبكاء والحزن لكان تعاطف الناس والدول اكبر مع الضحايا وزملائهم ولكان حساب الربح عالميا بالتأكيد الى جانب الضحايا وعليه فأن الخاسر الاخر هنا هو أولاد الملحة الذين تم قتلهم من الحشد الشعبي واسرهم. ولكن يبدو ان الأوامر جاءت ممن كتبوا اسمه على الجدران بانه هو قائدهم وهذا وغيره لا يهمه الا مصالح بلده ايران وما يعطيه لهذه الذيول يعتمد على كم يعطونه له من عمالة وطاعة بلا قيود

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close