القيادة الرشيدة .. الشهيد القائد أبو مهدي المهندس إنموذجاً

فؤاد المازني

أغلب قيادي المرحلة التي نراهم اليوم يتصورون أن الجلوس على دكة المسؤولية والتربع على كرسي المنصب وإضفاء الألقاب المبجلة عليهم وكم الحاشية المحيطة بهم الذين يتسابقون في إظهار علامات الولاء والطاعة والخضوع الغير عقلائي والمشحونة بالنفاق والتزلف والتملق وعدد المصفحات التي تقف بخدمتهم والكم المتزايد من المدججين بالأسلحة والذخيرة الحية وأجهزة اللاسلكي الظاهرة و المخفية بين الآذان والأكتاف هي أهم مظاهر القيادة ، إضافة إلى مايستوجب من وسائل الترف التي توضع بين أيدي هؤلاء القادة المراهقين وحرصهم على إقتناء الملابس الفاخرة والظهور بالهندام المصاحب للأتكيت حسب رغبة المستشارين أو الذين يخدمونهم خدمة تفوق الزوجات لأزواجهم ، و يسدون النصيحة لهم حتى في إدامة تسريحة الشعر وإعادة صيانة الأسنان لإظهار البسمة الهوليودية وإختيار المسبحة التي تضفي هالة التدين للشخوص المعنية بهذا الخط (المتدين) والخواتم المهداة المرصعة بالأحجار الكريمة ، و الحرص على تناسق ألوان البدلات الرسمية بإختلاف أشكالها الأفندية والعربية والإسلامية وغير الرسمية المدنية أو العسكرية وغير ذلك من كماليات الزيف والخديعة والتي يتصورها البعض أنها حاجة ماسة ومن متطلبات القيادة والمسؤولية والمنصب ليصبح قائداً تنحني له الأعناق سماطين في الحل والترحال .
و ينشغل أغلب هؤلاء بحرصهم الشديد على الوقوف أمام كاميرات الإعلام وإستمالة جميع المحطات الإعلامية والمراسلين ويعتبرونها من الضروريات لتعريفهم أنهم قادة ومؤثرين ووصل ببعضهم الحال إلى ملازمة وسائل التواصل الإجتماعي بأنواعها وحث مريديه على متابعتها أو التشييد به وبمواقفه وتصريحاته التي لا تغني ولا تسمن من جوع في أغلبها سوى إظهار صورته لمزاحمة الآخرين الذين هم على شاكلته ، وإذا أضفنا لكل هذه الشخوص قيادات من جيل ولدتهم الصدفة لحدث عصف بالبلاد على حين غرة وتأزمت الأوضاع فجعلتهم قيادات كتحصيل حاصل ، فهؤلاء جمعوا بين خصال قيادات المراهقين والصبيان وعليك الإستنتاج كيف سيصبح الحال .
هؤلاء حقاً مراهقين في القيادة ولا يمتون لها بصلة ومعرفة يأسف المرء ذو البصيرة حين ينظر لهم .
أما القيادة الرشيدة فهي تبنى على أسس منطقية من المبادئ والعقائد المترسخة في الذات والإيمان بها إلى أبعد الحدود وقواعد ثابتة في ترجمة تلك المبادئ والعقيدة على الواقع لا يتلبسها شك ولا نزعات أو أهواء ولا يشوبها نفاق وتذبذب في المواقف وتتعالى عن المصالح الشخصية والفئوية الضيقة ولا تدخل في حساباتها مكاسب دنيوية البتة وتتعالى عن التزلف والتملق ولا أي إعتبارات دون تحقيق أهداف العقيدة التي يؤمنون بها إضافة إلى وجود الكاريزما المتأصلة في الذات والذين يدركون معانيها الإنسانية النبيلة ويوظفونها خدمة للآخرين دون منة.
ترافق حياة مثل هكذا قادة جملة من الخصال الحميدة الغير مفتعلة ولا شكلية بل سلوك تطبعوا عليها فهم عناوين للتواضع والإحترام وأنوار ساطعة لقيادة الأمة والفرسان الذين يمتطون صهوة الشجاعة والبسالة ودائماً يتواجدون في مقدمة الركب حين الوثبة يمتلكون ترسانة الفكر الوهاج والعزيمة الثاقبة في أحلك الظروف وبيدهم زمام الأمور وهم قادة الصولة ….
القيادة الرشيدة تجسدت بمعانيها السامية في شخص الشهيد القائد أبو مهدي المهندس الذي زهد بالدنيا ولم تغره المناصب والمكاسب والإمتيازات وهي بمتناول يديه بل كرس حياته منذ بدايات شبابه للدفاع عن بيضة الإسلام ومحاربة الظالمين والمستكبرين أحبه الأحرار والمسلمون والوطنيون والمنصفون وأهل العقل والدراية وأهابه الأعداء بكل جبروتهم وطغيانهم ولم يبغضه إلا الحاسدون والجاهلون …..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close