لِماذا استعجلت طهران الرَّد؟! ولِماذا في العِراق؟!

لقنواتِ [DMC المصريَّة] و [روسيا اليَوم (RT)] و [آسيا]؛

نــــــــــــزار حيدر
١/ لأَوَّل مرَّة يتشكَّى القائِد العام للقوَّات المُسلَّحة من ميليشيات أَحزاب السُّلطة وما تشكِّلهُ من خطرٍ في هذا الظَّرف الحسَّاس الذي تمرُّ بهِ البلاد، رُبما لأَنَّهُ ضاقَ بها ذرعاً.
فما الذي يمكنهُ فعلهُ لضبطِ سلاحِها وهو يراها جزءاً لا يتجزَّء من الدَّولة العميقة التي صادرت وسيطرت على قرارِ الدَّولة؟!.
لقد رمى مجلس النوَّاب في قرارهِ الأَخير الكُرة في مرمى الحكومة عندما ربطَ موضوع إِخراج القوَّات الأَجنبيَّة مع ضبط السِّلاح بيد الدَّولة، فهل سينجح القائِد العام بتنفيذِ الأَمرَين معاً كموضوعَين مُتلازِمَين من عدَّة جوانب؟!.
٢/ لم يكُن أَحدٌ يتوقَّع من واشنطن [المُتعجرِفة بسياساتِها ضدَّ شعُوب المنطقة] أَن تحترم سيادة العراق عندما نفَّذت عُدوانها الأَخير في العاصمة بغداد، ولكنَّنا جميعاً كُنَّا نتوقَّع من طهران أَن تفعلَ ذلك، إِلَّا أَنَّ الضَّربات الصَّاروخيَّة ليلة أَمس أَثبتت بأَنَّ كِلا الطَّرفَين، واشنطن وطهران، مُصمِّمان على جعل العراق ساحةً مفتوحةً لصراعهِما المُستديم، ولكلِّ عاصمةٍ مُبرِّراتها ودوافعها التي لا تخفى على لبيبٍ.
٣/ المعرُوف عن سياسة طهران أَنَّها تتمتَّع بطولِ النَّفس والصَّبر والتأَنِّي والحكمة، ما جعلَ منها دَولةً عُظمى في المنطقة على الرَّغمِ من كلِّ التَّحدِّيات التي واجهتها على مدى [٤] عقودٍ كاملةٍ، فلماذا استعجلت هذهِ المرَّة؟! ولماذا في العراق تحديداً؟!.
أ/ بسبب هَول الخسارة المُزلزِلة التي تعرَّضت لها، الأَمرُ الذي وضعَ القيادة الإِيرانيَّة تحت تأثير الضَّغط النَّفسي والرُّوحي والعاطفي الكبير جدّاً عندما خرجَ الملايين مِن الأِيرانيِّين وهُم يصرخُونَ على مدى يَومَين [إِنتقام إِنتقام].
لم يكُن بوسعِ طهران أَن تعطي لكلِّ هذهِ الصَّرخات [الأُذن الطَّرشة] على حدِّ وصفِ المثل العراقي فكانَ لابُدَّ من ردِّ [مُستعجِل] تحت السَّيطرة.
ب/ كذلك لم يكُن بوسعِ طهران أَن لا ترُدَّ على شعارات حلفائِها في المنطقة والتي دعت هي الأُخرى إِلى الإِنتقام بأَيِّ شكلٍ من الأَشكال، لحمايةِ مصداقيَّتها عندهُم.
ج/ وعندما جاءَ الردُّ مُباشرةً من طهران فإِنَّما أَرادت أَن تضبط وكلاءَها في المنطقة وخاصَّةً في العراق من أَن يتصرَّفُوا تحت تأَثير الصَّدمة بشكلٍ مُنفلِت.
أَمَّا لماذا في العِراق؟!.
هناكَ أَسباب عديدة أَهمَّها أَنَّ طهران أَرادت ردّاً يُحقِّق الأَهداف الثَّلاثة السَّابقة ولم تكن تبحث عن ردٍّ يُفضي إِلى حربٍ.
إِنَّها بحثت عن ردٍّ سياسيٍّ ولم تبحث عن ردٍّ عسكريٍّ.
إِستهداف طهران لقاعدةٍ عراقيَّةٍ تستضيف قوَّات التَّحالف الدَّولي، وتحديداً أَميركيَّة، أَعطى لواشنطن فرصةَ إِستيعاب الهجوم وعدم الردِّ خاصَّةً وأَنَّ الهجمات لم تُسفِر عن شيءٍ يُذكر، أَمّا إِذا كان الردُّ ضدَّ هدفٍ أَميركيٍّ مُباشر في المنطقة فلم يكُن بإِمكان طهران التحكُّم بالنَّتائج المُحتملة، كما لم يكُن بوسعِ واشنطن أَن لا ترُدَّ في هذه الحالة، الأَمرُ الذي سيدفعُ المنطقة إِلى المزيد من مخاطر الحرب المُباشرة والشَّامِلة والتي تُهدِّد العالَم بمَن فيهم حُلفاء طهران كالصِّين وروسيا والهند واليابان مثلاً، وهو الأَمرُ الذي لا تفكِّر فيهِ طهران بأَيِّ شَكلٍ من الأَشكال، فضلاً عن أَنَّهُ خَيارٌ يُهدِّدها في مقتلٍ.
٤/ على العراق أَن يفعل المُستحيل لإِبعادِ كلِّ الأَطراف الدَّوليَّة والإِقليميَّة من تصفية حساباتِها مع بعضِها على أَراضيه، فذلك يضرُّ بهِ كونهُ دولةً هشَّةً لا تقوى على تحمُّلِ مثل هذه السِّياسات في الوقتِ الذي يُحاول أَن يبني علاقاتِ تبادُل مصالح مُتوازنة مع الجميع بغضِّ النَّظر عن طبيعةِ علاقاتهِم معَ بعضهِم.
٥/ إِذا كانت جريمة الرَّئيس ترامب في بغداد قد مزَّقت المَوقف الأَميركي الدَّاخلي وكذلك المَوقف الدَّولي من سياسات واشنطن، فإِنَّ الضَّربات الصاروخيَّة التي نفَّذتها طهران ساهمت بشَكلٍ كبيرٍ في توحيد المَوقف الأَميركي الدَّاخلي من جهةٍ والمَوقف الدَّولي لصالح واشنطن من جهةٍ أُخرى، وهو الأَمرُ الذي حاول الرَّئيس ترامب توظيفهِ في معرِضِ خطابهِ اليَوم والذي أَلقاهُ من البَيت الأَبيض.
٦/ أَمَّا بالنِّسبةِ للعراقيِّين فإِنَّ كلَّ ما حصلَ من فعلِ واشنطن وردِّ فعلِ طهران ساهم في خلقِ المزيدِ من الإِنقساماتِ المُجتمعيَّة المُرعبة وتشتُّتٍ بالمَوقف الدَّاخلي أَكثر فأَكثر.
٧/ القصف الصَّاروخي ذكَّرني بالقصف الصَّاروخي الذي نفَّذتهُ واشنطن ولندن وباريس العام الماضي في سوريا عندما أَعلنت العواصِم الثَّلاثة أَنَّها استخدمت [٦٠] صاروخاً مِن دونِ خسائِرَ تُذكر! ليتبيَّنَ فيما بعد أَنَّهُ قصفٌ تحت السَّيطرة مُتَّفقٌ عليهِ مُسبقاً بينَ الأَطراف المعنيَّة.
٨/ واشنطن والمُجتمع الدَّولي كانُوا يتوقَّعونَ ردَّ طهران لأَنَّهم يعرفُون ما الذي فعلتهُ الوِلايات المُتَّحدة باستهدافِها لأَحد أَهم الشَّخصيَّات الإِيرانيَّة تأثيراً بعدَ المُرشدِ الأَعلى.
٩/ على الرَّغم من خُطورة الظَّرف الذي يمرُّ بهِ العراق الآن إِلَّا أَنَّهُ لا ينبغي أَن يُشغِل الإِحتجاجات عن مُواصلة الضَّغط على الطَّبقة السياسيَّة الفاسِدة التي تُحاول توظيف الأَزمة للإِفلات من الإِستحقاقات الوطنيَّة، لتحقيقِ الإِصلاحات الحقيقيَّة.
٧ كانُون الثَّاني ٢٠٢٠
لِلتَّواصُل؛
‏E-mail: [email protected] com
‏Face Book: Nazar Haidar
‏Twitter: @NazarHaidar2
‏Skype: nazarhaidar1
‏Telegram; https://t.me/NHIRAQ
‏WhatsApp & Viber& Telegram: + 1(804) 837-3920
*ولِمَن أَحبَّ متابعتي في قناتي الخاصَّة على الواتس آب؛
يُرجى الإِشتراك بها من خلال الرَّابط التَّالي؛
‏https://chat.whatsapp.com/KtL7ZL3dfhi8dsTKUKjHOz

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close