التفكيك (3) يحتوي على فتاوي الى ابن تيمية،

صالح احمد الورداني
———-

ثالثاً مواقف الصحابة
شكلت مواقف الصحابة وممارساتهم مصدراً ثرياً للفقهاء إعتمدوا عليه في صياغة مذاهبهم ومعتقداتهم وتحصنوا بها في مواجهة خصومهم من المذاهب والتيارات الأخرى..
وعلى رأس هذه المواقف موقف أبوبكر من مانعي الزكاة..
جاء في الفتاوى الكبرى :يَجُوزُ بَلْ يَجِبُ بِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ قِتَالُ كُلِّ طَائِفَةٍ مُمْتَنِعَةٍ عَنْ شَرِيعَةٍ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ، مِثْلُ الطَّائِفَةِ الْمُمْتَنِعَةِ عَنْ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ أَوْ عَنْ أَدَاءِ الزَّكَاةِ الْمَفْرُوضَةِ، كَمَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ..
وقال إبن تيمية في رسالة الحسبة : وَمِثْلَ أَمْرِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِتَحْرِيقِ الْمَكَانِ الَّذِي يُبَاعُ فِيهِ الْخَمْرُ..
وَمِثْلَ أَخْذِ شَطْرِ مَالِ مَانِعِ الزَّكَاةِ..
وَمِثْلَ تَحْرِيقِ عُثْمَانَ بْنِ عفان الْمَصَاحِفَ الْمُخَالِفَةَ لِلْإِمَامِ..
وَتَحْرِيقِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِكُتُبِ الْأَوَائِلِ وَأَمْرِهِ بِتَحْرِيقِ قَصْرِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ الَّذِي بَنَاهُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَحْتَجِبَ عَنْ النَّاسِ..
قال إبن تيمية : وهَذِهِ الْقَضَايَا كُلُّهَا صَحِيحَةٌ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ وَنَظَائِرُهَا مُتَعَدِّدَةٌ..
هذا بالإضافة إلى منع عمر تداول أحاديث الرسول، وتحريمه نكاح المتعة الذي كان معمولاً به في زمن أبي بكر..
رابعاً نصوص الفقهاء
ونصوص الفقهاء منها ما يتعلق بالمسلمين ، ومنها ما يتعلق بغير المسلمين..
أما ما يتعلق بالمسلمين :ـ
قال ابن حنبل في أصول السنة : أصُول السّنة عندنَا التَّمَسُّك بِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَاب رَسُول الله (ص) والاقتداء بهم،وَترك الْبدع وكل بِدعَة فَهِيَ ضَلَالَة، وَترك الْخُصُومَات فِي الدّين..
وَالسّنة تفسر الْقُرْآن وَهِي دَلَائِل الْقُرْآن وَلَيْسَ فِي السّنة قِيَاس وَلَا تضرب لَهَا الْأَمْثَال وَلَا تدْرك بالعقول وَلَا الْأَهْوَاء إِنَّمَا هُوَ الإتباع وَترك الْهوى..
وَمن السّنة اللَّازِمَة الَّتِي من ترك مِنْهَا خصْلَة لم يقبلهَا ويؤمن بهَا لم يكن من أَهلهَا: الْإِيمَان بِالْقدرِ خَيره وشره والتصديق بالأحاديث فِيهِ وَالْإِيمَان بهَا لَا يُقَال لم وَلَا كَيفَ إِنَّمَا هُوَ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان بهَا..
وَمن لم يعرف تَفْسِير الحَدِيث ويبلغه عقله فقد كفي ذَلِك وَأحكم لَهُ فَعَلَيهِ الْإِيمَان بِهِ وَالتَّسْلِيم مثل حَدِيث الصَّادِق المصدوق..
وَمثل مَا كَانَ مثله فِي الْقدر وَمثل أَحَادِيث الرُّؤْيَةـ أي رؤية الله ـ كلهَا وَإِن نبت عَن الأسماع واستوحش مِنْهَا المستمع وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِيمَان بهَا..
وَأَن لَا يرد مِنْهَا حرفاً وَاحِداً وَغَيرهَا من الْأَحَادِيث المأثورات عَن الالثِّقَات..
وَأَن لَا يُخَاصم أحدا وَلَا يناظره وَلَا يتَعَلَّم الْجِدَال فَإِن الْكَلَام فِي الْقدر والرؤية وَالْقُرْآن وَغَيرهَا من السّنَن مَكْرُوه ومنهي عَنهُ، لَا يكون صَاحبه وَإِن أصَاب بِكَلَامِهِ السّنة من أهل السّنة حَتَّى يدع الْجِدَال ويؤمن بالآثار..
وكلام إبن حنبل هذا هو الذي أسس نهج ضرب العقل وتبعية الرجال ونبذ الآخر الذي قامت على أساسه مدرسة الحنابلة وابن تيمية من بعد، ثم الوهابية والسلفية التي تولدت منها الفرق الإرهابية المعاصرة..
وقال البربهاري : إعلموا أن الإسلام هو السنة، والسنة هي الإسلام، ولا يقوم أحدهما إلا بالآخر فمن السنة لزوم الجماعة، فمن رغب عن الجماعة وفارقها فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه، وكان ضالاً مضلاً..
وقال عبد الغني في عقيدته:إعلم رحمك الله أن الإسلام وأهله أتوا من طوائف ثلاث :ـ
طائفة ردت أحاديث الصفات وكذبوا رواتها فهؤلاء أشد ضرراً على الإسلام وأهله من الكفار..
وأخرى قالوا بصحتها وقبولها ثم تأولوها فهؤلاء أعظم ضرراً من الطائفة الأولى..
والثالثة:جانبوا القولين الأولين وأخذوا بزعمهم ينزهون وهم يكذبون فأداهم ذلك إلى القولين الأولين وكانوا أعظم ضرراً من الطائفتين الأولين..
وَقال الأشعري: عُلَمَاءُ السَّلَفِ مِنَ السَّابِقِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَثَرِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ لَا يُذْكَرُونَ إِلَّا بِالْجَمِيلِ وَمَنْ ذَكَرَهُمْ بِسُوءٍ فهو على غير السبيل..
وقال إبن قدامة من السنة: هجران أهل البدع ومباينتهم، وترك الجدال والخصومات في الدين، وترك النظر في كتب المبتدعة، والإصغاء إلى كلامهم، وكل محدثة في الدين بدعة، وكل متسم بغير الإسلام والسنة مبتدع، كالرافضة والجهمية والخوارج والقدرية والمرجئة والمعتزلة ..
وقال من السنة : السمع والطاعة لأئمة المسلمين وأمراء المؤمنين ـ برهم وفاجرهم ـ ما لم يأمروا بمعصية الله، فإنه لا طاعة لأحد في معصية الله، ومن ولي الخلافة واجتمع عليه الناس ورضوا به، أو غلبهم بسيفه حتى صار الخليفة، وسمي أمير المؤمنين، وجبت طاعته وحرمت مخالفته والخروج عليه وشق عصا المسلمين..
وَقال الطحاوي : الْحَجُّ وَالْجِهَادُ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الْأَمْرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ لَا يبطلهما شيء ولا ينقضهما..
وجاء في الاعتقاد لأبي يعلي : يجب هجران أهل البدع والضلال كالمشبهة والمجسمةوالأشعرية والمعتزلة والرافضة والمرجئة والقدرية والجهمية والخوارج والسالمية والكراميّة وبقية الفرق المذمومة..
وفال إسحاق بن راهويه: من بلغه عن رسول الله خبر يقر بصحته ثم رده بغير تقية فهو كافر..
ونقل الطبراني في المعجم الأوسط قول ابن عمر: من ترك السنة كفر..
ويعتبر ابن تيمية أن إعمال العقل في الروايات والارتياب في سندها أو متنهاكما جاء في مجموع فتاويه: عُمْدَةُ كُلِّ زِنْدِيقٍ وَمُنَافِقٍ يَبْطُلُ الْعِلْمُ بِمَا بَعَثَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ، وهذا القدر بعينه هو عين الطعن في نفس النبوة وإن كان يقر بتعظيمهم وكمالهم..
وجاء في كتاب العواصم من القواصم لإبي بكر بن العربي :تحت عنوان عاصمة : تحذير المسلمين من أهواء المفسرين والمؤرخين الجهلة منهم وكذا أهل الآداب، فإنهم أهل جهالة بحرمات الدين ،أو على بدعة مصرين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلا عن أئمة الحديث..
ما يتعلق بغير المسلمين : جاء في المستدرك على مجموع الفتاوى لإبن تيمية:وأما الموجودون الآن ـ من أهل الكتاب ـ إذا لم يصدر منهم نقض عهد فهم على الذمة؛ فإن الصبي يتبع أباه في الذمة وأهل داره من أهل الذمة، كما يتبع في الإسلام أباه وأهل داره من المسلمين؛ لأن الصبي لما لم يكن مستقلاً بنفسه جعل تابعاً لغيره في الإيمان والأمان..
وعلى هذا جرت سنة رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وخلفائه والمسلمين في إقرارهم صبيان أهل الكتاب بالعهد القديم من غير تجديد عقد آخر.
وهذا الجواب حكمه فيما كان من معابدهم قديما قبل فتح المسلمين.
أما ما حدث بعد ذلك فإنه يجب إزالته، ولا يمكنون من إحداث البيع والكنائس كما شرط عليهم عمر بن الخطاب في الشروط المشهورة عنه: «ألا يجددوا في مدائن الإسلام ولا فيما حولها كنيسة ولا صومعة ولا ديرا ولا قلاية»
إمتثالاً لقول رسول الله: (لا تكون قبلتان ببلد واحد)..
ولما روي عن عمر بن الخطاب قال: لا كنيسة في الإسلام..
وهذا مذهب الأئمة الأربعة في الأمصار، ومذهب جمهورهم في القرى، وما زال من يوفقه الله من ولاة أمور المسلمين ينفذ ذلك ويعمل به..
وجاء في بَابُ عَقْدِ الذِّمَّةِ بمجموع الفتاوى: إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ زِنْدِيقٌ يُبْطِنُ جُحُودَ الصَّانِعِ أَوْ جُحُودَ الرُّسُلِ أَوْ الْكُتُبِ الْمُنَزَّلَةِ أَوْ الشَّرَائِعِ أَوْ الْمَعَادِ وَيُظْهِرُ التَّدَيُّنَ بِمُوَافَقَةِ أَهْلِ الْكِتَابِ ،فَهَذَا يَجِبُ قَتْلُهُ بِلَا رَيْبٍ
وغير هذا كثير مما تزدحم به منشورات المذاهب العقدية والفقهية التي وطنت التعصب والإرهاب في نفوس المسلمين ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close