قوى سُنية تهدد بـ إعلان الإقليم والدعوة إلى انتخابات مبكرة رداً على إخراج الأجانب

بغداد/ وائل نعمة

بعد قرار البرلمان المثير للجدل باخراج القوات الاميركية، عاد الحديث مجدداً عن انشاء إقليم سُني، كاحد الردود على “تفرد الشيعة” في اجراء (سحب القوات) وهو قرار قد يكلف البلاد تبعات أمنية واقتصادية.

ويقول قادة سُنة ان الدعوة للاقاليم، رغم انها غير ممكنة فنيا وسياسيا ــ بحسب وصفهم ــ الا انها تبدو كـ”تحذير” للقوى الشيعية بالتفكير مرة اخرى بعواقب “طرد الاميركان”، وقد تلحقها – في حال تجاهل الاخير تلك التحذيرات- خطوات تصعيدية جديدة.

وسربت مصادر شيعية قبل ايام، انباء عن اجتماع للقوى السُنية في منزل رئيس جبهة الانقاذ والتنمية أسامة النجيفي (نفته الجبهة بعد ذلك)، طرح فيه تبني فكرة الاقليم السُني.

وتعتقد اطراف شيعية، ان “الاقليم السني” وراءها اجندة اجنبية تهدف الى تقسيم العراق، في خطة مشابهة لما عرف قبل سنوات بـ”مشروع بايدن”، وهو نائب الرئيس الامريكي السابق الذي دعا الى تقسيم العراق الى 3 اقاليم سنية، وشيعية، وكردية.

ووجه رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي احد المتهمين باثارة الاقليم السني، رسالة شديدة اللهجة الى من اسماهم لـ”الخَرِفين”.

وقال الحلبوسي في تدوينة على (توتير) مساء الاحد: “رسالتي إلى مخلفات العملية السياسية من (الخَرِفين)… لا تزاودوا على المؤمنين بوحدة العراق وشعبه، الذين يملكون من الوطنية ما لا تملكونه”.

واضاف الحلبوسي “لا تحاولوا أن تجدوا لأنفسكم (شأنا) بتصريحاتكم ورسائلكم، فلم يبقَ لكم قدر سوى روائح فشلكم التي أزكمت أنوف الشعب”.

ولم يفهم من هي الجهة المقصودة في “تغريدة الحلبوسي”، الا ان يحيى المحمدي النائب عن التحالف القوى العراقية الذي يقوده الحلبوسي اعتبر ان كلام الاخير، رسالة تبرئ السنة من تهمة التقسيم.

وكانت جهات شيعية قد شنت مؤخرا، هجمة على الحلبوسي على اثر كلامه في جلسة البرلمان التي كانت مخصصة للتصويت على قرار انسحاب القوات الاجنبية من العراق.

ودعا الحلبوسي القوى الشيعية حينها، الى “التأني” في اتخاذ القرار. وقال: “قد نأخذ قرار سريع لا نستطيع التراجع عنه بعد ساعة واحدة”.

وخرجت الجلسة بالزام حكومة تصريف الاعمال باخراج القوات الاميركية، وسط مقاطعة القوى السنية والكردية.

بين انسحابين

ويقول النائب عن تحالف القوى يحيى المحمدي في تصريح امس لـ(المدى) ان فكرة انشاء الاقليم السني “هي آراء شخصية ولم تطرح بشكل رسمي”.

ويبين المحمدي، ان الدعوات جاءت كرد فعل على “تفرد الشيعة” في القرارات المصيرية ومنها اخراج القوات الامريكية.

ويؤكد النائب عن الانبار ان انشاء الاقاليم هو “حق دستوري”، لكنه يقول ان “اغلب القوى السنية متمسكة بوحدة العراق ولا تدعم طرح الفكرة في الوقت الحالي”.

وكانت فكرة الاقاليم في المناطق السُنية وخصوصا في الموصل، قد طرحت بعد انسحاب القوات الاميركية نهاية 2011 من العراق، وتوجيه اتهامات لحكومة نوري المالكي حينها بتجاهل احوال تلك المدن. ويقول اثيل النجيفي، وهو محافظ نينوى السابق واكثر الداعين الى فكرة الاقليم، بانه لم يدع الى “اقليم مذهبي وانما لاقليم اداري لرفع مستوى المحافظات”، معتبرا ان (الاقليم المذهبي) سيفتح باب “الصراع الطائفي”.

ويضيف النجيفي في اتصال مع (المدى) امس: “الاقاليم المذهبية لن تنجح ولا تقيم دولة المواطنة التي نسعى اليها”، مشيرا الى رفضه طرح فكرة الاقاليم الان “لعدم التشويش على الحراك الشعبي الذي يجري في البلاد”.

ويوضح القيادي في جبهة الانقاذ، بان محافظة مثل نينوى تضم طوائف وقوميات مختلفة لا يمكن ان تنضم الى “اقليم مذهبي”.

ويتابع النجيفي قائلا: ان تشكيل الاقليم يحتاج الى “قدرات اقتصادية وامنية وسياسية غير متوفرة الان”، مشيرا الى ان المحافظات السنية ما زالت معتمدة على الحكومة الاتحادية في “الجانب الاقتصادي وتأمين الحماية، كما لا توجد حوارات سياسية او بنية اجتماعية مؤيدة للأقاليم الان”.

تحذيرات

القيادي السُني يعتبر، ان الدعوة الى اقليم سني “رغم عدم جديتها”، هي واحدة من اساليب الاعتراض على قرار سحب القوات الاميركية من العراق، مشيرا الى ان ذلك القرار “سيعرض العراق الى عقوبات اقتصادية ومآسي قادمة”.

ويضيف النجيفي، ان “القوى السنية بدأت الان بتحذير الجهات الداعية الى اخراج القوات الاجنبية لمراجعة قرارها والعودة الى رشدهم”، مبينا ان الخطوة الثانية اذا لم يستمع الشيعة الى التحذير ستكون “دعم اجراء انتخابات مبكرة باشراف الامم المتحدة”.

وقالت جبهة النجيفي، امس، إن المطالبات المتكررة بإقامة الأقاليم، حق دستوري وقانوني، أما ما يشاع حول الدعوة إلى تشكيل اقليم سني، فإن الجبهة تؤكد أنها لم تطرح هذا الأمر على الاطلاق.

واضافت الجبهة في بيان، ان ما جرى في جلسة مجلس النواب حول اخراج القوات الأجنبية “يمثل نهجا جديدا قوامه ضرب اللحمة الوطنية ومحاولة الانفراد باتخاذ قرارات تؤثر على الشعب كله”.

واوضح البيان أن “هذا النهج الخطير سيترك عواقب وخيمة منها تفتيت البلد لصالح أجندات لا تمثل إرادة الشعب، وعلى العقلاء تدارك ذلك حفاظا على الوحدة الوطنية التي تعرضت إلى تهديد جدي”.

بدوره يقول النائب الشيعي عامر الفائز، ان “العراق لن يتعرض الى تهديدات في حال انسحبت القوات الامريكية”، معتبرا ان ربط تلك التهديدات بفكرة الاقليم “غير دقيقة”.

واضاف الفائز وهو نائب اعلن انسحابه من كتلة الفتح وتحالف البناء قبل ايام في تصريح لـ(المدى): “لم يتعرض احد للسنة في الاعوام بين 2011 و2014″، في اشارة الى السنوات التي كانت فيها القوات الامريكية قد انسحب من البلاد قبل ان تعود مرة اخرى على اثر ظهور داعش.

واعتبر الفائز وهو نائب عن البصرة التي كانت قد دعت في وقت سابق الى انشاء اقليم، ان جزءا من دعوات الفيدرالية السنية هي “تنفيذ لأجندات خارجية لتقسيم العراق”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close