الحكومة والشعب!!

المعمول به وفقا لمناهج الحكم المعاصرة بأنواعها , أن الحكومة تستمد قوتها من الشعب , ولهذا عندما يتظاهر الشعب ضد الحكومة فأنها يجب أن ترضخ لمطالبه , وإن لم تستطع فعليها أن ترحل , وتأتي حكومة بديلة عنها تعمل على تلبية مطالب الشعب.

أما الحكومات التي لا تستمد قوتها من الشعب , فلا يعنيها ولا تأبه لمطالبه , وتبقى في الحكم رغما عنه , لأن هناك قوة أخرى خارجية تحميها وتؤمّن بقاءها في السلطة.

ومن المعروف أن المستبدين والطغاة يستمدون قوتهم من قوى خارجية تحافظ على بقائهم في السلطة وفقا لما يخدم مصالحها , وعندما ينتهي دورهم تتخلص منهم بأبشع الوسائل , وتوهم الشعب بأنها معه.

هذه قوانين ومعادلات سلوكية سياسية واضحة وفاعلة في حياة الشعوب , فالحكومة صاحبة القوة الحقيقية هي التي تستمد قوتها من الشعب , فتفوز بإحترام وتقدير الحكومات الأخرى في العالم , أما التي تستمد قوتها من غير الشعب , فأنها حكومات محتقرة منبوذة وذليلة أمام الحكومات الأخرى التي تستمد قوتها من شعوبها.

ولكي تهين وطنا وتذل شعبا , عليك أن تسلط عليه حكومة تستمد قوتها من القوى الطامعة بالوطن والشعب , وهذا ما يحصل في بعض دول منطقة الشرق الأوسط , التي تحكمها أنظمة تعتمد على قوى خارجية للبقاء في الحكم , فتتجاهل تطلعات الشعب وحقوقه , وتتفاعل بعدوانية مع محيطها لكي تزج الشعب في صراعات خسرانية تلهيه وتنهيه.

فالحكومات المستمدة قوتها من الشعب تعمل على توفير الخدمات الضرورية لحياة حرة كريمة , وتنشغل بالبناء البشري والعمراني , وتجتهد في تطوير البلاد وتعليم العباد , وتحترم حقوق المواطنين وتحميهم من الأضرار والتحديات.

أما الحكومات المستمدة لقوتها من قوى خارجية , فأنها تهين الشعب وتقهره وتصادر حقوقه وتنفي قيمته ودوره في الحياة , وترهنه بالحرمان من الحاجات , وتبتكر وسائل حكم قهرية للسيطرة عليه كالحرمان من الكهرباء والرعاية الصحية والتعليم , وتزجه في صراعات طائفية ومذهبية مستنزفة لطاقاته وجهوده.

ووفقا لهذه المقاييس يمكننا أن نتعرف على مصادر قوة الحكومات , وخير الشعوب مَن أوجد حكومة تستمد قوتها منه لا من غيره.

فأي الحكومات عندنا؟!!

د-صادق السامرائي

12\1\2020

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close