لقد آن الأوان للمتظاهرين بالارتقاء نحو تنسيق قيادي عام على مستوى المحافظات

بقلم مهدي قاسم

بات واضحا و محسوسا إنه لم يعد الوقت
يعمل بعد لصالح المتظاهرين بنفس المستوى من التحشيد الجماهيري و الاهتمام الاجتماعي و الإعلامي و السابقين ، ولا سيما أن التصادم الأمريكي الإيراني المفتعل قد غطى هو الآخر و إلى حد ما على وهج التظاهرات وعنفوانه ، فضلا عن أعمال القتل والخطف اليومية التي هي الأخرى
ألقت بظلالها القاتمة على الوضع ، حتى بات بعض كثير من الناس مترددا في الاشتراك بالمظاهرات خوفا على مصيره ومصير عائلته من احتمالات القتل و الخطف والاعتقال الغامض و السري، و مما زاد الوضع أكثر خطورة و تعقيدا هو سعي النظام الإيراني لرص صفوف الميليشيات ـــ بما
فيها الآن سرايا السلام أيضا ــ و كذلك الجبهات والتكتلات المتنافرة و المتعادية أصلا فيما بينها داخل أحزاب وتنظيمات الإسلام السياسي ” الشيعي ” بغية تشكيل جبهة واحدة موحدة و متحدة لمواجهة المتظاهرين و توحيد الجهود نحو تحجيمهم وتهميشهم بالعنف المسلح والقتل المنظم
،حتى القضاء عليهم أو على الأقل هذه هي النية السائدة اليوم على ضوء لقاء طهران الذي رتبّه القائد الأعجوبة مقتدى الصدر بين الميليشيات الموالية للنظام الإيراني ــ من الواضح بترتيب من الخامنئي أو عبر ممثله مباشرة ، وهو أمر ينذر بالخطر الأكبر الذي سوف يشتد على
صعيد عمليات قتل المتظاهرين بشكل أكبر عددا مما في السابق و بوتائر أسرع و على نطاق أوسع و أكثر مما هو حتى الآن ، إذ يبدو أن هذه الميليشيات البلطجية ومن ورائها النظام الإيراني و بتحريض واضح و دائم من بعض قنوات و فضائيانت وكتبة مؤيدين لسلطة الفساد واللصوصية في
المنطقة الغبراء ـــ على إنهاء المظاهرات بالعنف المسلح ، نقول يبدو أن هذه الميلشيات قد عزمت أمرها و حسمت موقفها لإنهاء موجات التظاهرات الجارية ، أو تحجيمها بأية وسيلة كانت ، ومهما اتخذت طابعا وحشيا و بربريا شنيعا و مشابها كثيرا للنهج الصدامي الدموي الغابر
، فربما ستتحدث الصحافة والإعلام ــ بعد أسابيع أو شهورـــ عن مقتل عدة آلاف من المتظاهرين بدلا عن مقتل ستمائة متظاهر ــ مثلما الان ــ على أيدي هذه الميليشيات الإجرامية التي يبدو أنها على اتم استعداد لترتكب مزيدا من المجازر على الطريقةا لداعشية ، تحت ذريعة وزعم
القضاء على ” الجوكريين من عملاء أمريكا و إسرائيل ” !! ، مثلما قتلت داعش آلافا من الشباب ” الشيعة ” بتهمة كونهم من روافض و مجوس !..

لذا فأخذا لكل هذه الأمور والتطورات بنظر
الاعتبار وكاحتمالات قابلة للحدوث في أية لحظة كانت ، فيتوجب على المتظاهرين القيام بتنسيق قيادي أعلى وعلى مستوى المحافظات المنتفضة ، لمواجهة أية أحتمالات و تطورات خطيرة من هذا القبيل و السعي نحو تثوير ما تبقى من الشارع العراقي وكسبه لصالح مطالبهم الإصلاحية
، و ذلك بهدف الحفاظ على استمرارية الطابع السلمي لتظاهراتهم ، و بالتوازي مع ضبط و فرز بعض المشاغبين الذين قد ترسلهم أحزاب سياسية فاسدة ، أوبعض المراهقين المندفعين الذين قد يسيئون لسمعة المتظاهرين السلميين بسلوكهم المستفز و تصرفهم المتسم بالعنجهية أحيانا وكأنهم
فوق القانون و النظام العام !! ، هذا فضلا عن ضرورة قيام هذه القيادات التنسيقية ــ في حالة تشكيلها ــ بترشيح شخص من قبلهم والذي قد يرونه مناسبا لمقاييسهم وشروطهم السياسية و الإصلاحية و المعلنة من قبلهم ، ليكون بديلا عن مرشحي أحزاب السلطة الفاسدة والمرفوضة
من قبلهم حتى الآن ..

و يبقى أخيرا أن نُشير إلى أنه يجب عدم
تعويل المتظاهرين على الإدارة الأمريكية أوعلى أية جهة أوروبية رسمية أم غيرها في الدفاع عنهم في حالة تعرضهم لمجازر جماعية جديدة وعمليات إبادة منظمة ، وهو محتمل بات قويا جدا في الأيام و الأسابيع القادمة ، فأنهم سوف لن يحصلوا سوى على احتجاج وإدانة و استنكارفقط
سيكون بمثابة عفطة عنز أكثر مما سيشكل ردعا حسما لوقف مجازر هذه الميليشيات البلطجية بحق المتظاهرين ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close