قانون ازدواج الجنسية, جاء لصرف الانظار وشق الصف:

د. عبدالحميد العباسي

ليس هذا هدف كل من نادى بهذا الشعار ولكنه, قطعا غاية مَن رفعه بدءً.

تقولون ان حامل جنسية بلد غير

بلده الأم هو مخلص

للبلد الذي منحه الجنسية الاخرى. نعم نحن مخلصون لمن آوانا, بعد ان ضاقت بنا الارض بما رحبت,

مخلصون لمن آمَن كثراً مِنّا مِن خوفٍ أومن خوف ومن جوع, نحن مخلصون لمن احسن الينا بكل هذا وغيره. وماذا في هذا, ألم يأمرنا

ديننا الحنيف بان نرد الاحسان بالإحسان, * وهل جزاء الاحسان الا الاحسان, صدق الله العظيم*. هل توقعتم ان نقاتلهم؟ وهذا

ديننا يأمرنا بغير هذا, * وقاتلوا الذين اخرجوكم من دياركم* ولم يقل الذين آوُكُم في ديارهم. والإخلاص في هذه البلدان, ايها

الغلاة هو الالتزام بالقوانين المرعية واتقان العمل وعدم الاساءة الى الوطن او المواطن ودفع الضرائب (التي تُصرف لتقديم الخدمات

لكل, اقول لكل المواطنين. والمهاجرين منهم.

ليس فيما ذكرته ما يوحي انهم يتوقعون ان تُؤذي وطنك الأم وليس

في ذلك, ايضا ما يمنعك من مدِّ يد العون لابناء وطنك الام, ضمن قوانين البلد الذي تقيم فيه ومثل هذا حصلَ ويحصلُ وانتم تعلمون.

يتقَولون ان هناك مِن حملة جنسية اخرى مَن أضَّر بوطنه الام وكانت جنسيته الاخرى عَونا له في الافلات. اقول ان اولائك الذين

تعنون, هم سُرّاق مال يسرقون أنّى واتتهم الفرصة والجنسية الاخرى كانت ذريعتكم, انتم في التواني عن منعهم من الهروب, ذريعتكم

انتم, ففي متن جواز السفر, اي جواز سفر عبارات منها *هذا الجواز لا يحمي حامله في بلده الاصلي وهو (حامل الجواز)

يخضع لكافة قوانين وشرائع بلده الاصلي عندما يكون فيه, كخدمة العَلَم (خدمة الاحتياط) ودفع الضرائب…الخ

ويخضع الى قوانبن اي بلد يحل فيه. ففي كل سجون العالم قد تجد مَن يحمل جنسية اجنيبة, لكنها لم تحميه. الجنسية الاجنبية

كانت ذريعتكم انتم, حملة جنسية العراق فقط لتسهيل هروب السارق لقاء نسبة متفق عليها, مما قلتم انه سرق. ومن

المحتمل انه سرق اقل مما قلتم انه سرق وطبعا فان الفرق سيكون لمن ساهم في تسهيل السرقة. مَن منعكم من ملاحقة اولائك

السُراق والقوانين الدولية تتكفل بملاحقتهم؟, حقيقة ما مَنعكم هو خوفكم من تكشِف امركم انتم يا حملة الجنسية العراقية فقط, ثم اين كانت

اجهزتكم الامنية من كل هذا؟. اما اذا ارتكب مزدوج الجنسية اعمالا تجسسية او تخريبية, فالتعامل معه له سياقاته المعروفة. لا اقول

ان مزدوج الجنسة ينبغي الا تفارقة العين, إن شغل هو او أي مسؤول آخر مركزا حساسا, فهي (الاجهزة الامنية) ملزمة

بذلك في كل الاحوال.

اريد ان اسأل: بعد الغزو, نَقلَ التحالفُ عدداً من العراقين الذين كانوا يشغلون مواقع حساسة جداً في النظام السابق, نُقلوا من العراق و على جناح السرعة الى برِّ الامان, كم من اولئك الصفوة, كانوا مزدوجي الجنسية إإ؟. إن كل, كلَّ مَن

يتصدر موقعا حساسا او صداريا, ينبغي ان يبقى تحت مجهر اجهزة الامن كل دقيقة. الرئيس ترامب على رفعة

منصبه لم يُستثنى من المراقبة الدقيقة

وعندما اثارت احدى مكالماته *السرية* تساؤلاتٍ الأجهزة الامنية, راحت هذه الى الشعب

(الكونغرس), لتبلغه.

فهمت من زميل عربي ان اجهزة امنهم تعلم بكل ما يحدث في البلد, من قبول طالب في لجامعة الى

محادثات سرية على أعلى المستويات. كنا سمعنا ان الرئيس تيتو اكتشف ان مخابرات دولته وضعت اجهزة انصات حتى في

حمّامه.وقيل انه عندما زار خرشوف بريطانيا كان الروس يجمعون حتى برازه ويرسلوه الى موسكو. كل تلك امثلة على

حرص الاجهزة الخاصة ألا يؤخذ الوطن من حيث لم يحتسب. اما عندنا ولدهور مرَّت ومؤسساتنا الامنية

جُل ُّ همِهِا حمايةُ الحاكم ونظامه.

سيتسائل مزدوجو الجنسية عن سبب انزال عقوبة جماعية بهم واعتبارهم مشكوك في ولائهم للعراق بل اعداء مُحتملون,

لايؤتمنون. لماذا؟ لانهم هَجَروا البلد إإ؟ تقولون.

العراقي, ايها السادة ليس مغرما بالهجرة…لكنه

هُجِّر او هاجرمرغماً بسبب

ظلم الطغمة وازلامها والذين لبَسَ كٌثر منهم, اليوم لباس الوطنية. كُثرٌ ممن هاجر, هاجر مرغما ومن هولاء من ضاع في مفاوز الارض ومنهم من ابتلعه اليَم ومنهم من تلمس طريقه الى حياة مستقرة. لا شك ان بعض من هاجر, هاجر طلبا للكلأ وآخرون من

ازلام النظام الذي كان قائماً, شعروا ان السفينة تغرق فقفزوا الى ملاذ آخر يعرضون خدماتهم لمن يدفع, حرفة اعتادوها. وبعضصهم هاجر

الى حيث كنز من المال ما سرق وبعض بعثتهم السلطة ليحصوا على المخلصين انفاسهم. وطبيعي ان بعضا من هولاء لم يَعُد بعد

التغيبر. وبعض لبس برقع الوطنية وعاد الى *الميدان* لينظم الى جوقة الفاسدين.

أكاد اجزم ان مَن لم يهاجر, خاصة

ايام الحصار, كان لانه لم يجد الوسيلة. فبقاؤهم في العراق ليس فيه مِنَّة على الوطن ومنهم من وسعته رحمة السلطة واذنابها,

فبقي يرتع من خيراتها. كفانا نفاقا, بضع تفرمن البرلمانيِّن أعطوا لأنفسهم الحق في تزكية هذه الشريحة وليس تلك. ولو عملنا

مقارنة بين *نسبة* مَن يشك في عمالتهم لجهة غير العراق من مزدوجي الجنسية وبين *نسبة* ذوي الجنسية العراقية فقط* مِمَن مؤكد

ارتباطهم بدولة أو جهة غير العراق, اذا عملنا هكذا مقارنة لمن ستكون الغلَبةُ يا تُرى؟, لا اراكم تحارون جوابا. والان الى تداعيات ما سُمّيَّ

بقانون ازدواج الجنسية. ها وقد أقصي المشكوك في ولائهم وتبعيتهم الى الاجنبي, حَمَلة جنسية غير العراق, أقصوا من

المتقدم من كوادر الدولة, لم يبق غير المخلصين للعراق إإ, اولاد الحمولة, فقد آن الاوان لنا, نحن المخلصين ولاجهزتنا الأمنية آن الاوان أن نتراخَ ونستريح

اما بالنسة الى مزدوجي الجنسية

فسيتآكل انتمائهم الروحي العارم لوطنهم الأم ولن

يَنقلوا, بعدها الى اولادهم واحفادهم الصورة البهية للعراق الذي عاشوه وتمنوه وتمنوا له الخير. شعرت بهذا وانا ارى الدهشة في

عيون اولادي عندما سمعوا ان *العراق* رفض منحي راتبا تقاعديا عن اكثر من اربعين عاما خدمة مُرضِية بكل المعايير وكأني

بهم يتسائلون اين العراق الذي طالما تغنيت به؟. قد يتسائل البعض, هل لادامة هذه الآصرة بين عراقي المَهجَر وموطنهم الاصلي,

هل لذلك اهمية؟ لقد مَدَّ كُثر من عراقي المهجر يد العون الى عراقيِّ الداخل, خاصة اثناء الحصار, مما خفف المعاناة وابعد شبح كوارث

اجتماعية, كما حاول بعضٌ من ذوي الكفاءات العودة للمساهمة في ترميم الوطن فواجهوا عقبات وضعها من شغلوا مواقع لا تجوز لهم

ومن الحكومة التي استعملت ورقة ذوي الكفاءات للمزايدة فقط, على عكس ما حدث في ايران بعد الثورة الاسلامية, فقد عادت كفاءات

لامعة وهاهم لبنانيو المهجر صاروا ذخر لبنان في قضايا لبنان الدولية. والسوربون في المهجر, ترعاهم (تتواصل معهم)

وزارة الخارجية والمهاجرين السورية وهم, لا شك عندي كانوا عاملا فاعلا في صمود سوريا. إن إخلاص المهاجر وتفانيه في العمل

في بلاد المهجر, لاشك سيُرى وها نحن نرى برلمانيِّن, وزراء

وعسكريين كبار في كوادر الدول التي هاجروا اليها وحتى مدير البيت الابيض في وقت ما ورؤساء دول, اولائك لابد يتعاطفون

مع قضايا اوطانهم الاصلية, فعلينا والحالة هذه ان

نقوي, لا نفصم روابطنا مع عراقيِّ المهجر. يبقى التوجس المشروع من ان يكون مزدوج الجنسية قد صار عدواً لوطنه الأم,

كل دول العالم تعرف هذا وتحتاط له. كل الاجهزة الخاصة في العالم تحاول ان تصطاد من بين المهاجرين مَن ليس له او لا يشعر بانتماء او

حاقد يلوم شعبه لحيف اصابه أو من تقطعت به السبل ولفضتهم او طاردتهم ممثليات العراق في الخارج كما كان الحال في العهد السابق ولم

يخلوا منه تماماً عهد المحاصصة. وان صادف ان تسنم مزدوج الجنسية موقعا حساسا للحاجة لما لديه من خبرة, مثلاً فالحذر من ان

لا يكون له نشاط محضور, يتطلب بعض الحيطة ولن تكون هذه مهمةٌ اصعبُ مما يلزم في حالة الخبراء الاجانب والذين طالما استعان بهم

العراق وفي اخطر المواقع الوظيفية. لا توهنوا ولا تقطعوا الوشائج بين عراقي الداخل وعراقي الشتات واي محاولة

صوب هذا, مشكوك في دوافع اصحابها. والله اعلم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close