من الحب ما قتل !!: عندما النوايا ” الحسنة ” تعبد الطريق نحو سلسلة مجازر رهيبة

بقلم مهدي قاسم

لا شك في أن النوايا الحسنة و الطيبة
هي التي تقف خلف دعوات البعض والموّجهة للمتظاهرين لحمل السلاح ومقاتلة ممن يتعرضون لهم قتلا وخطفا و اعتقالا تعسفيا واختفاء في المجهول ، كأنما ليعطوا حجة و ذريعة لإبادتهم ، و من الواضح أن هؤلاء البعض الحريصين والمدفوعين بمشاعر وطنية فياضة إنما ينطلقون من عواطفهم
الجياشة عندما يقدمون هكذا دعوات أو ” نصائح ” تهلكة و هلاك للمتظاهرين من دون أن يأخذوا بنظر الاعتبار مسألة تكافؤ القوى بين الطرفين أي بين طرف المتظاهرين من جهة وبين طرف الميليشيات الإيرانية و النظام الإيراني ، وكذلك جزء كبير من القوات الأمنية من جهة أخرى التي
ستواجه المتظاهرين بقبضة من نار و حديد ، هذا دون أن نذكر طبيعة ونوعية التسلح وأساليب القتال بين الطرفين ، فالميليشيات الإيرانية والقوات الأمنية العراقية الخاضعة اصلا لقادة و أمراء ذات ميول إيرانية أيضا، بحيث إنهم ليس فقط يتميزون بكونهم مدججين بأسلحة فتاكة
، أنما قد اكتسبوا خبرة قتالية ومن ضمنها حرب الشوارع أيضا أثناء التصادم القتالي مع عناصر داعش الإرهابية ، بينما المتظاهرين يفتقرون إلى أبسط أسلحة للقتال فضلا عن انعدام الخبرة القتالية عندهم تماما ، ولا سيما أن جلهم من شباب غضين ليست عندهم أية فكرة عن طبيعة
القتال وخوض المعارك والحروب في الساحات والميادين بأستثناء استعدادهم للموت من أجل تحقيق مطالبهم و أهدافهم الإصلاحية، وهذا بالضبط ما قصدناه بغياب توزان أو تكافؤ قوى و قوة بين الطرفين ، هذا دون أن نتطرق إلى مسألة آخرى و التي لا تقل أهمية عن الأولى وهي :

ـــ وقوف النظام الإيراني إلى جانب ميليشياته
و الأحزاب والتنظيمات الموالية له في العراق وقوفا كاملا ، بل إذا اقتضت ضرورة ومتطلبات أمنه القومي فبالسلاح والعتاد و الأفواج القتالية الإيرانية المباشرة أيضا ، إذ ومثلما ذكرنا في مقال سابق لنا أن العراق قد بات الرئة المالية والاقتصادية والأمنية الوحيدة للنظام
الإيراني في المنطقة وأقرب جار أيضا وبحدود واسعة وممتدة بلا حدود !! ، لذا فلا ينبغي أن يدرك و يعلم هؤلاء البعض أن النظام الإيراني سوف لن يتفرج بكل هدوء و سكينة على أن العراق كيف يفلت من بين يديه ، كما غزالة دسمة ممتلئة من بين مخالب و أنياب ضبع نهم و جشع ،
في حين أن المتظاهرين السلميين ليس عندهم أي ظهير قوي يمكن التعويل أو الاعتماد عليه إطلاقا غير الشعب العراقي الذي هو الآخر منقسم على نفسه بين متفرج واقفا على تل بعيدا !!، و بين متردد لحسابات خاصة أو مشوه وعيه الوطني و مصادر تماما بحقن دينية وطائفية ، و بين من
هو غير مبال و عديم الاكتراث بالأمر كله ..

أما إذا يعتقد هؤلاء البعض أنهم يعرفون
كل هذه الحقائق والمعطيات ومع ذلك يصّرون على دفع المتظاهرين إلى عمليات قتال غير متكافئ مع الميليشيات الإيرانية في العراق وبالتالي تحريضهم ودفعهم إلى قيام بسلوك أو فعل أشبه ما يكون بموت جماعي ( طبعا سيكون عبارة عن عملية انتحار جماعية و أن اكتسبوا صفة شهداء
وطنيين ) فسوف نرد عليهم على نحو تال :

ـــ لا بأس إذن فليكن !.. ولكن على شرط
أن تشاركوا أنتم أيضا مع المتظاهرين و أن تكونوا في الطليعة ـــ قدوة و مثالا في القتال والمواجهة الحامية ـــ و ليس تقديم نصائح و تحريض عبر محيط و من خلف لابتوب أو عبر تلفون جوال من إحدى الدول الأوروبية على بعد مئات آلاف أميال عن ساحة التحرير وهم يحرّضون المتظاهرين
على حمل السلاح كأنما إعطاء ذريعة وحجة لمئات إلاف من عناصر ميليشياوية وأفواج إيرانية ستأتي لتصفيتهم أغلبهم ، و أن لم يكن عن بكرة أبيهم !!..

بطبيعة الحال ليس قصدنا هنا هو الاستسلام
أو العودة النهائية إلى البيت أمام طغيان وفاشية هذه المليشيات و أحزاب السلطة الفاسدة ، إنما المرونة والمهارة في أشكال المقاومة التي تحددها الظروف الاستثنائية و إمكانيات المناورة المتاحة و اختيار الوقت المناسب للتصادم إذا كان لا مفر منه في كل الأحوال و ذلك
دفاعا عن النفس أولا و عن القضية العادلة ثانيا ..

يبقى أن نقول أن عملية الإقدام الأرعن
ـــ في حالة حدوثها ــ على القضاء على كذا آلاف من المتظاهرين بدون أي مبرر أو عذر سيشعل شرارة المقاومة الوطنية المشروعة التي سوف تستهدف عملاء النظام الإيراني و نفوذه الواسع في العراق !.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close