المعادل الموضوعي الصيني

علي الإبراهيمي
القوات الأمريكية قوات احتلال صريحة للعراق كما هو واضح من تصريحات المسؤولين الأمريكيين ، سادة البلطجة في العالم . وأن تكون مواقف الكثير من القوى السنية والكردية رافضة لخروجها ومخالفة للإجماع الوطني أمر متوقع بحثيا . فالقوى في غرب العراق مهاجرة ، والقوى الكردية تمكنت من هذه الأرض بالقوة بعد قتل أهلها العرب .
فقد جاءت معظم القوى السنية خلال العهد الملكي ، لذلك هي لا تعاني حساسية تجاه الاحتلال الأجنبي ، بقدر ما يستشعره اهل العراق الذين فقدوا أجدادهم في معارك تاريخية عنيفة ضد البريطانيين مثلا .
وبعد أن سرق قانون الإصلاح الزراعي أراضي العراقيين وأعطاها لهم ، ثم حوّل مجاري الأنهار باتجاههم ، لم يجدوا في تاريخهم صراعاً مع الأجنبي ، بل هم انتفعوا من وجوده أكثر .
وهذا الحديث لا يشمل جميع القوى السنية ، بل المهاجرة فقط ، فالتكتلات السنية العراقية الاصل أكثر حساسية تجاه الأجنبي في كثير من الأحيان .
لقد كان شيخ الدليم يأخذ شهرية معلنة من قوى الاحتلال البريطاني وكان يعقد المؤتمرات المخالفة للإجماع الوطني . لذلك لن نجد من ذريته ما يخالف سيرته .
وفيما احتاجت القوات الأمريكية عام 2003م لثلاثة أسابيع لعبور منطقة البصرة ولأسبوعين لعبور منطقة ذي قار في جنوب العراق ، لم تحتج في عبور الرمادي نحو بغداد سوى ساعتين فقط .
هناك شرفاء من سنة العراق ومن اكراده ، إلا أن غالبية قواهم السياسية تعاني مشكلة حداثة تشكّل الهوية الوطنية .
إن الصفقة العراقية الصينية ينقصها عامل حسم مهم ، ينقصها طلب حماية الأجواء العراقية ، وخلق معادل موضوعي للقوات الأمريكية . حتى إتمام بناء القوات العراقية . إذ من الضروري وجود المحققين الصينيين لكشف التعاون الأمريكي الداعشي . كما من الضروري إعادة ضبط القوات العراقية بعد العبث الذي نشره الأمريكان والمالكي في صفوفها .
فالنفط العراقي – كما يعلم المختصون – مرهون للولايات المتحدة الأمريكية بصورة مباشرة أو غير مباشرة . والعراق محتل أمريكياً بكل معنى الكلمة ، رغم دعايات القنوات الممولة أمريكيا . ومعظم القوى السياسية السنية تعاني هاجس ترسبات المرحلة الصدامية تجاه الشيعة وإيران . أما القوى السياسية الكردية فتراهن على السياسة الأمريكية في فرض الإنفصال عن العراق ، لسرقة الأرض العراقية .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close