التصعيد الجماهيري للتظاهرات دلالة على ديمومتها الشعبية المتجذرة !

بقلم مهدي قاسم

عبثا حاولت أحزاب سلطة الفساد و جندرمتها القمعية
المتوحشة من ميليشيات إيرانية شرسة التشويش على المتظاهرين ومضايقتهم و التحرش العدواني بهم بغية تهميشهم و التضييق عليهم اغتيالا و خطفا واعتقالا ، وذلك استغلالا للمناوشات الأمريكية ـــ الإيرانية لغرض تصفيات الحسابات فيما بينهما على أرض العراق ، فلم تحصل أحزاب
سلطة الفساد هذه ، لا و المدافعون عنها من طيور على أشكالها تقع ، ولم يحصلوا سوى على خيبة و خذلان في هذه المرة أيضا ، رغم ما شابتها من أعمال قمع و قتل ، لكون هذه التظاهرات الجماهيرية الحاشدة لم تكن عبارة عن نزوة شبابية عابرة ، بقدر ما انطلقت كفكرة اختمرت طويلا
في وسط معاناة يومية و فظيعة و شديدة بين فئات و شرائح المجتمع العراقي المتضررة من أحزاب سلطة الفساد والتي عانت بشدة من فلتان الأمن والفقر المدقع و الحرمان اليومي و تردي الخدمات في كل المجالات ، ولا سيما انتشار نسبة البطالة على نطاق واسع بين ملايين من الشباب
الذين شكلوا ( ربما البطالة المتفاقمة والمزمنة نفسها كانت دافعا أو سببا مباشرا رئيسيا للتظاهرة و ليست الجوكرة الأمريكية مثلما يفتري رهط بائس و هزيل من عبيد النظام الإيراني ) ليشكلّوا هم بالذات بؤرة الانتفاضة الشعبية العارمة ليصبحوا فيما بعد لهيبها المشتعل
على طول الخط ، بالرغم من شراسة أساليب القمع الفاشية و الوحشية التي مورست ولا زالت تُمارس بحقهم ، بهدف كسر شوكتهم و دفعهم إلى التراجع والاستسلام والعودة إلى بيتهم عاطلين بطالين عن العمل ،و لكي تستمر أحزاب سلطة الفساد الطائفية و المحاصصتية والتخادمية للأطماع
الأجنبية في مزاولة سلطتها إلى أطول وقت ممكن ، بالرغم من أن هذه الأحزاب المنخورة بسرطان الفساد الأخطبوطي قد دخلت في طور الاحتضار الوطني والرفض القاطع والاحتقار والنبذ الشعبي الواسع من وجهة نظر غالبية المجتمع العراقي ، لهذا فأن تعويل بعض المتخاذلين الولائيين
لنظام ولاية الفقيه الثيوقراطي القمعي ( بل و تحريضهم العلني على إنهاء التظاهرات بالعنف الدموي و الذي ــ أي التحريض ــ يجب أن يؤرشف و يُترجم كمادة جرمية لمقاضاتهم فيما بعد عندما يحين الوقت المناسب لكون التحريض على قتل المتظاهرين يُعتبر جرما في معظم دساتير دول
العالم و خاصة منها دساتير الدول الغربية وقوانينها الجزائية ) نقول أن تعويلهم على أوهام إنهاء هذه الانتفاضة الوطنية الأصيلة بالعنف الفاشي ، و عبر ارتكاب سلسلة من مجازر جديدة ، ستُصطدم ــ بكل تأكيد ــ بصلابة الإرادة الشعبية الواسعة التي تتغذى و تستمد منها الانتفاضة
الشبابية قوتها الجبارة و المتسلحة بذلك التصميم والعزم الفريدين اللذين أذهلا شبابا كثيرين في العالم لكونهم يتظاهرون وينتفضون بصدور عارية و جباه شامخة التي طالما تستهدفها القوات الأمنية بالقنابل الخارقة و المليشيات الإيرانية بالقنص و الاغتيالات السرية دون أن
يخافوا و يفروا راجعين إلى بيوتهم ..

و يبدو أن الانتفاضة ستستمر مهما كانت الصعوبات
و ذلك بحكم وجود سبب ومسبب في هذه القضية : فسبب التظاهرات هو أحزاب سلطة الفساد و فشلها الذريع في إدارة شؤون البلاد منذ 16 عاما ، كمسبب أول و أخير ، ولكي ينتهي السبب أي التظاهرات فيجب إزالة المسبب قبل أي شيء آخر ..

هكذا وبكل بساطة !..

فإنهاء التظاهرات بالعنف الدموي سوف لن ينهي الفقر
و لا سوء الخدمات ناهيك عن البطالة الضخمة والهائلة والتردي الكبير و السائد في كل قطّاعات الدولة ..

وهو الأمر الذي يعني أن التظاهرات ستعود مرة أخرى
لتشعل الساحات بالهتافات المتضمنة بالمطالب المشروعة والمحقة .

و الذي يصبح عاجزا عن فهم هذه الحقيقة البسيطة ويصر
على إنهاء التظاهرات بالقمع الفاشي فمعنى ذلك أنه مستحمر فعلا و إلى درجة لا رجاء منه قطعا ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close