الفرقة الناجية،

صالح احمد الورداني
——————
شغلت فكرة النجاة من النار الفرق والمذاهب الإسلامية على مر التأريخ..
وكل فرقة عدت نفسها هى الناجية من النار..
والحقيقة أن هذه الفكرة ما هى إلا أكذوبة اخترعها الرواة لإضفاء الشرعية على مذهبهم..
ومنبع هذا التصور هو حديث منسوب لرسول الله (ص) يقول: تفترق أمتي- كما افترقت اليهود والنصارى- على ثلاث وسبعين فرقة ، كلها في النار إلاّ واحدة..
وقد اتجهت كل فرقة على مستوى السنة والشيعة لتفسير هذه الرواية بما يناسبها..
واعتمدت لها عقيدة عدتها عقيدة الفرقة الناجية من النار..
هذا على الرغم من أن ما تحتويه هذه العقائد لا صلة له بأركان الدين وثوابته..
قالوا إن الفرقة الناجية هم أهل السّنة وَالْجَمَاعَة، وَأَصْحَاب الحَدِيث وَهُم السوَاد الْأَعْظَم، أي الأغلبية..
وقالوا هى الجماعة أى المجتمع بحكامه وفقهائه ورعيته..
ونسبوا للرسول قوله في تحديد الفرقة الناجية: ما أنا عليه وأصحابي.
إلا أن فقهاء الحديث شككوا في سند هذه الرواية التي جاءت بصيغ مختلفة ومتناقضة..
ولم يعتمدها البخاري أو مسلم..
وقد فصلنا هذا الأمر في كتابنا فرق أهل السنة..
وما نريد أن نؤكده هنا هو أن فكرة الفرقة الناجية من النار فكرة مخترعة برزت كرد فعل في مواجهة اليهود والنصارى الذين اعتبروا أنفسهم شعب الله المختار..
ثم تحولت لتكون محل تنازع بين فرق ومذاهب المسلمين..
وقد حدد القرآن أن قاعدة النجاة من النار هى الإيمان والعمل الصالح..
(وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ )البقرة/25
(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَما تَأْكُلُ الْأَنْعامُ وَالنَّارُ مَثْوىً لَهُمْ) محمد/12
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلا) الكهف/ 107
(إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) الحج/14
(إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ) لقمان/8
ولاشك أن على قمة الذين آمنوا الرسل والأنبياء (ص) والأولياء ومن تبعهم بإحسان..
وربط القرآن أيضاً النجاة بالإيمان والجهاد..
(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ . تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) الصف /10-11
والجهاد هو رأس العمل الصالح وأساسه..
اما تلك الصور الماضية والسائدة التي خلفتها لنا الروايات وأنتجت لنا الإرهاب المعاصر فتعد صورة من صور الغزو..
والغزو شىء والجهاد شىء اخر..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close