هل يوجد مخلوق بغير آلمالك؟

عزيز الخزرجي
مقال هام للغاية, ككل المقالات التي نشرت .. والعبرة لمن إعتبر بها, فهذه هي ألأيام تمضي و كلنا نقترب لحظة بعد أخرى من القيامة, ولا يفلح يومها إلا الذي طهرت لقمته في الدنيا بكدّ يده و عصارة فكره العلميّ النافع ألمنتج المبدع(1), و تبقى اللقمة الأطهر تلك التي يزرعها الفلاح بلا منازع من بين كل السبل, لعدم وجود وسائط وتحليلات و “دلّالين” سوى يداه الكريمتان وأرض الله الطاهرة, يقابله أفسد الناس المشبوهي النطفة, أؤلئك الذين إغتنوا من وراء السياسة من أموال الدولة, لكونها أموال الفقراء, بحسب رأي الأمام عليّ(ع) و الفقهاء العدول من بعده.

و إليكم آخر الآراء بهذا الشأن حسب رأي المراجع بما فيهم السيد السيستاني دام ظله لكونه أحد الفقهاء العشرة الذين كذبوا دعوة (أموال مجهولة المالك) ويكفي كدليل؛ تلك المحكمة التي أقيمت لليهودي الذي سرق قطعة سلاح (درع طلحة) من بيت المال, وبعد شكاية الخليفة عليّ(ع), و ما ترتب على الموقف وقرار المحكمة, يُبيّن أن أموال الدولة هي أموال الناس جميعاً وليس من حق أيّ كان التصرف بها, و هكذا توزيعه لأموال بيت المال على الجميع بمن فيهم نفسه كخليفة وبآلتساوي مع جميع الناس؛يهود؛مسيحيّن؛مسلمين؛ كفار.

و إسمحوا لي بطرح سؤآل هام قبل الأسئلة واجوبتها, لتعلقه بصلب الموضوع, و هو:

معظم الأجوبة ومحاورها وَجَبَتْ الرجوع إلى آلمسؤول على الأموال والأملاك ضمن الحكومة القائمة والعمل و التصرف بها بحسب القانون, لكنه – أيّ السيد السيستاني – لم يُوضّح ماهية تلك القانون و وجه الشرعيّة فيها وسبب مراعاتها و تطبيقها, خصوصا لو علمنا بأنه قانون وضعي كتبه من لا يعرف حثيات أو فلسفة القانون!؟

هل هي إسلامية المنشأ؟

هل هي إنسـانيّة عادلة؟

هل تطبيقها تُحقق محو الطبقية على الأقل أم تزيدها؟

و بآلتالي ؛ هل هي قوانين مستنبطة من روح الأسلام لتحقيق السماواة و السعادة, أم تستند على ما شرعته آلقوانين الرّومانية و الفرنسيّة و الأيطاليّة بحسب ظروفهم الخاصة و في مقطع زماني خاص تناسب مصالح الفودآلية و الملوكية والأقطاعية و البرجوازية!؟
بل أساساً ؛ هل يُوجد شـيئ في هذا الوجود مجهول المالك؟
أم إنّ كل مخلوق له مالك يتحكم به شكلا ومضمونا وغايةً؟

بعد هذا؛ من هو ذلك الذي فسرّ و يُفسّر القوانين و يُطبقها؟

هل هو إنسان عادل ومنصف ونزيه ويؤمن بأصل الوجود و كرامة الأنسان و كيفية الحفاظ عليها؟

هل هناك غير المرجعية التي تدعيّ نهج أطهر من عرف الناس على الأرض, و هم أهل البيت(ع)؟

تلك الأسئلة المصيرية تتعلق بأصل وهدف العدالة و إجرائها, وللأسف لم يتمّ بيانها للآن, بل لا يعرفها “العلماء والمثقفين والمفكرين”؟
و لهذا تسبّبت ألدساتير و القوانين الفاسدة في بلاد العالم و بآلخصوص في العراق إلى آلتمهيد لتطبيق مقولة (أموال مجهولة المالك)!
هذا مع العلم إنّ نظرية مجهول المالك (عدم ملكية الدولة) من المباني الفقهية عند الشيعة, فالمال العام , مجهول المالك وليس له صاحبا, وشرعية التصرف بها من خلال المرجع الجامع للشرائط فقط, هذا المبنى استغل أبشع استغلال واصبح نافذة لتكريس الفساد ونهب أموال العامة بالتحايل و الغش و إصدار القوانين المختلفة , فآلحاكمين الفاسدين يغطون فسادهم تحت ظله خصوصا و هم يدفعون الخمس و الزكاة لهم, فمثلا اذا سرق احدهم, أو لنقل استولى على مال أو سلعة حكومية ( ليست مملوكة لشخص اخر) فيجوز تملكها بارسال نصف أو ربع قيمتها للحاكم الشرعي, اذا كان مَنْ اخذها غنياً, وان كان فقيرا فيكتفي بتخميسها, هذا بناءاً على رأي بعض الفقهاء, لكن الأمام الفيلسوف و الأمام الخميني و السيد السيستاني و الحائري و محمود الهاشمي والخامنئي وغيرهم ليسوا منهم.

ونفس الحال بالنسبة للبنك الحكومي على عكس – رأي الأمام الفيلسوف و السيد السيستاني و الخميني و غيرهم – فاذا تمكن المقترض التحايل او التهرب من تسديد المال المستلف وفوائده , فلا اشكال شرعي يترتب عليه لانّ ملكية الدولة ومصارفها تعود لشخص مجهول المالك, ومن هنا يبدء البلاء !

فقد استغلت هذه النظرية من قبل فاسدين لتحويل ملكية عقارات وأراضي الدولة باسماءهم , اما تزويرا وتحايلا او لقاء ثمن زهيد , ولا وهؤلاء اللصوص يعتبرون أَنفسهم متفضّلينَ على الحكومة لانّهم يحمون ملكها و مالها المجهول في جيوبهم واملاكها باسماءهم!

وعليه فانّ هذه الإعتقاد الخاطئ كرّس وعزّز مكانة شخصيات و أحزاب فاسدة إمتهنت السلب والنهب و الظلم وشرعنتها بفتوى حزبية أو دينية أو علمانية بغطاء الولاية الكاذبة التي لا دور لها بحياتهم, حتى اصبحت (نظرية مجهول المالك) في الفكر الإسلامي(ألشيعي) بؤرة للفساد ومكاناً للطعن و هضم حقوق الأمة, كما هو الحال في نظرية تصويب رأي الحاكم الظالم واطاعة امره في الفكر السني!

إن السيد علي الحسيني السيستاني هو الآخر بعد الأمام الخميني و فريق من العلماء قد أبطل نظرية مجهول المالك في التطبيق لتعزيز و تطبيق العدالة وهي مسؤولية جميع الناس.

الأسئلة واجوبتها لسماحته دام ظله:

س | اني مواطن لا املك قطعة ارض سكنيّة ولدي عائلة واطفال اسكن حالياً في بيت مع اهلي قديم قمت بالتجاوز علي قطعة ارض فارغة عائدة للدولة ما حكم عملي ؟!

الجواب| سماحة السيد لا يجيز إحياء الأرض إلا بإذن الجهات المسؤولة ذات الصلاحية.

………………….

! س | هل يجوز التصرف في ممتلكات الدوائر الحكومية ؟

الجواب | لا يجوز التصرف في ممتلكات الدولة الا باذن الجهة المسؤولة عن ذلك بحسب القانون

…………….

س | والدي اشتري سيارة مسروقة تابعة للجيش العراقي السابق بمبلغ مقداره مليون وستمائة الف دينار فما هو رأيكم؟

الجواب | لا يجوز ويجب ردها الي الجهة المسروقة منه

………………

! س | ما حكم سرقة اموال الدولة التي لا تحكم بالشريعة الاسلامية ولا تعطي الشعب حقه؟

الجواب| لايجوز

………….

س | ما هو رأي سماحة السيد ( دام ظله ) في العوائل التي تسكن حاليا في بناية تابعة للحرس الجمهوري السابق؟

الجواب | لا يجوز من دون إذن الجهة المسؤولة عن ذلك

…………

س | هل يجوز الاستفادة من الاجهزة التي بذمتي والعائدة الى الدولة لاغراض شخصية مع عدم الاضرار بها ؟!

الجواب: لا يجوز.

……………

السؤال: س| يقوم بعض أئمة المساجد ببيع ما تجمع لديهم من المسروقات من الدوائر الحكومية ويدعون ان لديهم الاجازة في ذلك من قبل الحوزة العلمية فهل اذن سماحة السيد في بيعها؟

الجواب| لم يأذن مدّ ظله في ذلك ، بل لابدّ من حفظ ما يتسنى حفظه وارجاعه إلى الجهة ذات الصلاحية في الوقت المناسب

……….

س| بعد سقوط النظام الظالم حصلت على بعض الحاجيات مثل الطابعة من أحد الدوائر القمعية والآن هي موجودة عندي فما هو حكمها ؟

الجواب| عليك ارجاعها إلى محلّها او إلى مؤسسة خدمية من مؤسسات الدولة العامة للانتفاع بها فيها بشرط الوثوق ببقائه

……….

س| ما هو حكم الأموال مجهولة الملكية , وهل هناك اذن من سماحتكم بالأخذ منها؟

الجواب | لا اذن بذلك.

……..

س| اني مواطن عراقي لدي ارتباطات تجارية مع الحكومة السابقة وبقيت اطلب الحكومة مبلغ قدره ١٠٠.٠٠٠ دولار بعض منها بوصولات والبعض الآخر بدون وصولات وبحوزتي سيارة عائدة إلى الدولة فهل يجوز لي الاستيلاء عليها لإرجاع حقوقي؟

الجواب | لا إذن من قبل سماحة السيد – مدّ ظله – بالمقاصّة من أموال الدولة في الوقت الحاضر بل لابدّ من إثبات الحق والمطالبة به من الحكومة.

…………

س | هل يجوز شراء الأغراض المسروقة من ممتلكات الدولة من السوق وتخمس لوجود الحاجة الماسة إليها ؟ فكيف إذا اختلط المسروق مع غير المسروق ؟

الجواب | لا يجوز التعامل بالمسروق مطلقاً وأما إذا اختلط المال فلا يجب الاجتناب عنه إلاّ إذا عُلِم أن هذا الشيء بعينه مسروقاً فيجتنبه

…………

س| يقوم بعض الناس باستخدام بعض الممتلكات المسروقة من الدوائر الحكومية كمولدات الكهربائية والسيارات في اطار الخدمة العامة فهل يجوز لهم التصدي لذلك تصرف شخصي ؟

الجواب| لايجوز.

………….

س| هناك الكثير من الأشخاص الذين دفعوا مبـالغ تسـمى بـ ( البدل النقدي ) في زمن النظام المخلوع للخلاص من ظلم ما يسمى بقانون العسكرية والخدمة الإلزامي . فهل يجوز لهم الآن الأخذ من دوائر الدولة سلع او مبالغ بقدر الأموال التي دفعوها للبدل المجبرين عليه ؟

الجواب| لا يجوز لهم ذلك.

…………

س| هل تأذنون لنا بالانتفاع والتصرف ببعض الامور في الجهات التي تعتبر مجهولة المالك كاستخدام الهاتف وتصوير المستندات وغيرها؟

الجواب| لانأذن بالتصرف في اموال الحكومة في الدول الاسلامية بغير الطرق القانونية باي نحو من الانحاء.

………..

س| سال شخص يقول عندي صديق كهربائي فقلت له في يوم اطلب منك ان تسحب لي خطاً كهربائياً من الخارج اي من الرئيسي العامي الذي هو في الازقة ففعل لي ذلك هل يجوز هذا ام انه سرقة وماذا افعل للتيار الذي سحبته؟

الجواب| لا نجيز الاستفادة من المشاريع الحكومية الا بالطرق القانونية

………..

س| هل يجوز وقف عدّاد الكهرباء ، أو الماء ، أو الغاز ، أو التلاعب به في الدول غير الإسلامية؟

الجواب| لا يجوزذلك.

……………

س| اشتريت سلاح من أحد الأشخاص فتبين أن السلاح قد أستلمه من النظام السابق و قد إشتريته منه لغرض الحفاظ عن النفس فما حكم شراء هذا السلاح؟

الجواب| لايجوز ويجب ارجاعه الي الجهات المعنية بذل.

…………..

س|شخص سحب كهرباء من عمود الكهرباء الذي بجانب منزله فما حكمه ؟

الجواب: لا يجوزعمله وهو ضامن للقيمة.

أخيرا السيد السيستاني مع فقدان أصل الأصول أو ملحقاتها في فتاواه بهذا الشأن؛ يعتبر ثالث فقيه بعد الأمام الراحل و الفقيه الفيلسوف بعد الغيبة الكبرى ينسف بشكل عام مقولة (أموال مجهولة المالك), ولو (أضفنا السيد السبزواري وجمع من الفقهاء المتقدمين الذين قالوا بأن للمرجع الجامع الشرائط ما للأمام المعصوم)؛ فإنّ السيد السيستاني يكون مرتبته بعد العاشر من بعدهم لمنع سرقة المال العام من قبل قادة ألأحزاب المتلبسة بآلأسلام وآلدّعوة والوطنية, لكن علّة المشكلة هي إنّهم لم يُبيّنوا للناس تفاصيل وكيفية إسترداد الحقوق المهضومة والحدود الشرعية وآلدّيات المتعلقة والمترتبة عليها, لفساد القوانين الوضعية وإستغلالها لتحقيق أهدافهم الشخصية.

فبعد كل الذي جرى ويجري على الشعوب من مصائب داخلية وخارجية؛ أرى إنّ الوقت قد حان للجميع خصوصا الحاكمين والشعب لفهم تلك الحقائق الكبرى وفلسفة القانون من قبل المتشرعين, لأنها تتعلق بمصيرهم و سعادتهم في الدّنيا والآخرة, وإن تركها سيؤدي للشقاء وتسلط الظالمين ونهب ألمزيد من أموال الناس ونشر الفساد والظلم وتمركز سيطرة الفاسدين في (المنظمة الأقتصادية العالمية) على منابع القدرة بواسطة الحكومات لإفقار وإضعاف المجتمعات ليسهل تركيعكم للظالمين الـمهيمنيين على 255 شعباً في العالم!؟
حكمة كونية:
[لايوجد مخلوق بلا مالك خالق وكّلِ الولي الجامع للشرائط بآلتصرف به طبقا للعلل ألأربعة(2) لوجودها لتحقيق العدالة والمساواة والحرية] ألفيلسوف الكوني
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بحسب معايير “الفلسفة الكونية”؛ لا قيمة للمؤلفات والكتب والمقالات والدراسات ولا أكثر الرسائل الجامعية – ناهيك عن الأخبار – التي لا إبداع ولا جديد فيها تخدم الناس بفتح آفاق المعرفة و العلم أمامهم لزيادة و تحسين الأنتاج على كلّ صعيد, خصوصا في جامعاتنا التي إصيبت بآلتراكم والفساد بآللهوث وراء الشهادة فسبّبت التبعية تماماً.
(2) راجع العلل الأربعة للخلق في (الفلسفة الكونية), وقد وردت في سلسلة؛ (فلسفة الفلسفة الكونية) و (أسفار في أسرار الوجود) و في مقالات متفرقة

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close