محللون: البرلمان منشطر بين المعارضين للتغيير والمغلوب على أمرهم

شلل سياسي يخيم على العراق، فيما المحتجون يطالبون بحكومة جديدة وإصلاحات متعددة، ولكن لا شيء من ذلك يتحقق، مع انتهاء مهلة كانوا حدّدوها للسلطات لتنفيذ إصلاحات يطالبون بها منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

وتهز الاحتجاجات المطلبية البلاد منذ الأول من تشرين الأول الماضي. وقد أمهل المتظاهرون الحكومة قبل 10 ايام أسبوعاً واحداً لتنفيذ الإصلاحات وإلا فالتصعيد.

ويطالب المحتجون بانتخابات تشريعية مبكرة استناداّ إلى قانون انتخابي جديد، واختيار رئيس وزراء مستقل، ومحاسبة المسؤولين الفاسدين.

ومنذ الأحد، عمد المتظاهرون في بغداد ومدن جنوبية عدة إلى إغلاق الطرق السريعة والجسور بالإطارات المشتعلة، قبل ساعات من انتهاء المهلة المحددة.

وحاول هؤلاء القيام بذلك صباح الاثنين، لكن القوات الأمنية كانت قد جهزت نفسها مسبقاً، إذ أعلن الجيش في بيان أنه اعتقل تسعة متظاهرين وأعاد فتح الطريق الرئيسة في العاصمة. لكن الجيش فشل في افتتاح الطرق اليوم الثلاثاء.

ويقول المحلل السياسي عبد الأمير المجر: “إذا بقيت المسألة معلقة على البرلمان، فإن كل شيء سوف يبقى على حاله، كون أن هذا البرلمان تسيطر عليه أغلبية بعضها غير مقتنع بالتغيير، والبعض الآخر مغلوب على أمره.”

وتابع المجر بالقول، “ليس من حل يلوح في الأفق إذا لم يتم عقد مؤتمر دولي حول العراق برعاية الأمم المتحدة، لأن العراق هو ضحية قرارات الأمم المتحدة وتداعياتها، فالعراق الآن في مأزق، وربما يدخل في حرب أهلية، كون القوى السياسية تعاني من عجز بنيوي في استنهاض الدولة العراقية من جديد، بالشكل الذي يتطلع إليه الشعب العراقي.”

وأضاف المجر قائلاً: “على المجتمع الدولي إما أن يترك العراق لوحده يواجه هذا المصير الذي قد ترفع فيه الأسلحة، وإذا ما حصل القتال فإنه لن يتوقف إلا بمجازر كبيرة، أو أن يتدخل كي يفرض على العراق قرارات تكون مخرجاتها تكمن في ضرورة استعادة الدولة، ويُلزم الجميع بهذه المخرجات، عندها يصبح العراق أمام أفق للخروج من هذه الأزمة الكبيرة”.

ويرفض الناشطون ترشيح من يميلون للاحزاب الحاكمة. كما يرفضون الشخصيات التي تحمل أكثر من جنسية.

وقال ناشطون على موقعي تويتر، وفيسبوك، إن “اي مرشح من قبل الكتل السياسية لمنصب رئاسة الوزراء يجب ان يكون حاملا للجنسية العراقية فقط، وان لا يحمل اي جنسية اخرى، كما يجب ان يتحلى بالنزاهة والشجاعة”.

واضافوا ان “اختيار مرشح لهذا المنصب يجب ان يمتلك المواصفات المطلوبة من حيث الاستقلالية، ولم يشغل منصب سياسي سابقا وتكون لديه خبرة إدارية”.

كما نشرت صفحات اخرى على مواقع التواصل، أن “اختيار اي شخص لمنصب رئاسة الوزراء يجب ان يكون وفقا للمثل الذي يقول ان الشخص المناسب للمكان المناسب.. الشخص المناسب يجب ان يتحلى بالنزاهة والقوة وان لا يكون من مزدوجي الجنسية”.

واشارت الى ان “معظم المسؤولين من مزدوجي الجنسية الذين اتهموا بالفساد كانوا يلجأون الى الدول الاخرى التي يحملون جنسيتها متى ما تم اتهامهم بالفساد”.

الى ذلك، اتهم النائب عن كتلة النهج الوطني حسين العقابي، امس الثلاثاء، احزاب السلطة والنخب الحاكمة بالمماطلة والتسويف في تشكيل الحكومة، فيما اعتبر التمديد او اعادة الثقة للحكومة الحالية بانه كارثة سياسية ودستورية.

وقال العقابي إن “هنالك تراخي وتسويف ومماطلة واضحة من الكتل الكبيرة وتحديداً من الكتل المعنية بتشكيل الحكومة”، مبيناً ان “هذه المماطلة والتسويف من احزاب السلطة والنخب الحاكمة هو غير مقبول. الرغبة باطالة عمر هذه الحكومة لاطول فترة ممكنة هو انتهاك صارخ للدستور والمطالب الشعبية وهو أمر غير سليم”.

وأضاف العقابي، أن “البعض الاخر تحدث عن اعادة الثقة بالحكومة الحالية وهذا أيضاً يمثل كارثة كبيرة سياسياً ودستورياً”، لافتا إلى ان “الحكومة الحالية فشلت في اداء مهامها وواجباتها، بالتالي فعلينا التعجيل بتشكيل حكومة جديدة قوية وقادرة ومؤهلة على تلبية المطالب الشعبية وتضع في أولوياتها جميع الاجندات والاهداف الوطنية المطلوبة للمرحلة المقبلة”.

وفي سياق اخر اوضح العقابي وهو عضو اللجنة القانونية إن “جلسة يوم غد الأربعاء ستمضي ضمن جلسات الفصل التشريعي الحالي ولن تؤجل لموعد آخر بحسب التوقيتات الدستورية”، لافتا إلى أن “تمديد عمل مجلس النواب دون اخذ عطلة تشريعية أمر مخالف للقانون وسيخرق الدستور”.

وأضاف العقابي أن “رئاسة المجلس ستبدأ بتنفيذ العطلة التشريعية للفصل الحالي يوم 3 من شباط المقبل”، مبينا أن “مجلس النواب يحق له عقد جلسة خلال العطلة التشريعية لآمرين فقط حالة الحرب واختيار رئيس الوزراء وغير ذلك يعد مخالفة للدستور”.

الى ذلك، أكد عضو تيار الحكمة محمد حسام، امس الثلاثاء، ان تأجيل تكليف رئيس الوزراء الجديد من قبل رئيس الجمهورية برهم صالح مساء الاثنين جاء بسبب استمرار الصراع السياسي على ما يسمى بالاستحقاقات الانتخابية.

واوضح حسام ان “الكتل السياسية ما تزال تضع الاعتراضات والفيتو امام بعض الشخصيات والاسماء لوجود اختلافات بين هذه الشخصيات مع مصالحها استمراراً لمنهج المصالح السياسية والحزبية الضيقة مع أسف شديد”.

وكان زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم قد أكد ضرورة فرض القانون، فيما شدد على اختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة المقبلة، جاء ذلك بعد لقاء جمع الحكيم بهادي العامري زعيم تحالف الفتح.

وشدد العامري والحكيم في بيان صادر عن مكتب الأخير “على ضرورة حفظ السيادة الوطنية العراقية”، كما وناقشا “الحاجة الملحة للقرار الوطني في هذه المرحلة على أن يكون نابعا من المصلحة العراقية”.

وأكد البيان أن الحكيم شدد على “ضرورة تنفيذ مطالب المتظاهرين الحقة باختيار شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة في المرحلة القادمة واعادة هيبة الدولة وفرض القانون، واهمية التهيئة للانتخابات المبكرة”.

وأضاف البيان أن الحكيم أكد على “ضرورة الانتباه إلى النشاط الداعشي عبر خلاياه النائمة ومواصلة الجهود لمواجهة عصابات داعش الارهابية وصولا للقضاء على جميع اوكارهم للحفاظ على المنجز الامني الذي تحقق بتضحيات جميع العراقيين”.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close