الموقف الوطني الأصيل لا يميز بين أجنبي طامع و محتل وبين آخرمماثل

بقلم مهدي قاسم

ضمن مقاييس مبادئ و قيم وطنية أصيلة
و حقة لا يوجد ثمة محتل جميل و رائع و ممتاز و بين محتل بشع وقبيح !!… بين أجنبي طامع طيب وبين أجنبي طامع و شرير … لأن كليهما يطمعان بثرواتنا الوطنية و يسعيان لمصادرة حريتنا و إرادتنا الوطنية و سيادتنا العراقية ، بل انتزاع حق كل ما له علاقتنا بأمورنا و
شؤوننا الوطنية … ليصبحا وصيين علينا كسادة كبار وهما يتعملان معنا وكأننا لسنا سوى عبيد صغار … فالطامع الأجنبي بثرواتنا و سيادتنا الوطنية ــ و سواء كان إيرانيا أو أمريكيا أو تركيا أم أيا كان ــ لا يهمه من حقيقة أمرنا ولا من تحسين أوضاعنا وأحوالنا ، أي شيء
إلا تحقيق مصلحته بالدرجة الأولى و الأخيرة رغم أن واحدا منهم يتدشق مجعجعا بهراء عقائد كهفية تعج بخفافيش شرسة و قاتلة و ضاجة والثاني يخدعنا بحرية مزعومة تمتطي حصان الليبرالية المتوحشة عارية و مقرفة بهيئة دراكولا المنتشي بقضم لحوم بشرية لا زالت تضج بنبض الحياة
… لذا سوف لن نجد عراقيا وطنيا أصيلا سيفضّل الطامع الإيراني على الطامع الأمريكي و لا بالعكس أيضا … لا إيران جاءت بدافع بناء وتطوير العراق و لا أمريكا احتلت العراق لتجعل منه بلدا حديثا و مزدهرا جميلا ومرفّها محسودا مثلما أدعى وزعم قبل الاحتلال … بقدر ما تبادلا
أدوارا خبيثة ولئيمة قذرة لجعل العراق فريسة سهلة و عاجزة هامدة و خائرة بين أنيابهما ومخالبهما وهما ينهشان لحمه و شحمه بكل لذة و شهية لحين بروز أخر عظامه الجرداء … ولكن العراق لن يبقى لقمة سائغة إلى الأبد ولا أسيرة ، مستسلمة ، مضطربة ، خاضعة يحتضر بين فكي هذين
الوحشيين لمضغه ببطء و حسب مزاج و شهية ،لأن المعجزة المذهلة قد حدثت بخروج حشود كبيرة ذات عزيمة صلبة وعظيمة من شباب عراقيين بواسل و شجعان ، همهم الوحيد و غمهم الفريد هو إنقاذ العراق من بين أنياب ومخالب هذين الوحشيين اللذين ما أرادا للعراق إلا الشر المستطير
و الخراب المستمر و المصير القرير .. ولكي نقتنع بالنوايا الوطنية الطيبة لبعض من العراقيين فعليهم أن لا يكتفوا بطرد الأمريكيين من العراق فقط و إنما بطرد النفوذ أو بالأحرى طرد الاحتلال الإيراني الناعم أيضا وفي كل الأحوال و الظروف ، ذلك النفوذ المقيت الذي إلى
جانب الهيمنة شبه الكاملة على مقدرات العراق يقوم بمساندة عصابات سلطة الفساد و اللصوصية في المنطقة الغبراء ، ويفعل أي شيء لكي يبقوا في السلطة إلى أبد الآبدين رغما على إرادة أغلبية الشعب العراقي و معاناتهم اليومية بسبب ممارسات هذه العصابات الوضيعة .

ولكي نصدق بعضا مزاعمهم الوطنية و استقلاليتهم
العراقية الخالصة فيجب عليهم أن يطالبوا بخروج النفوذ الإيراني أيضا من عموم العراق وليس التركيز على خروج القوات الأمريكية فقط ، بغية تقوية الاحتلال الإيراني ، الناعم ، و الداهي للعراق ..

لأننا لا زلنا مقتنعين و سنبقى مصرّين
على أنه لا يوجد ثمة محتل طيب و نبيل كريم ، و لا محتل شرير و زنيم ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close