الكذب روح السياسة!!

الساسة يكذبون , ولا سياسة بلا كذب , فالكذب روح السياسة وجوهرها , وإذا إنتفى الكذب إنتفت السياسة ,

فالذي يقول الصدق لا ينتمي للسياسة وهذه حقيقة دامغة.

فساسة الدول القوية يكذبون , ومعظم ساسة الدول الضعيفة سذجة ويصدقون , ولهذا فهم ليسوا بساسة , وإنما عبارة عن مفردات عقائدية تحمل أسباب هلاكها وتنحر نفسها على صخرة أوهامها.

الساسة يكذبون , لأن الناس ينساقون وراء الأكاذيب ويهربون من الصدق والحقيقة , فالبشر يتبع الكذابين والمخادعين والدجالين , بل أن العالم يسير على سكة الكذب.

وأكبر الأحداث تحققت بإرادة الكذب وخطابات الكذابين , وفي القرن الحادي والعشرين , ما حصل للعراق بني على أكاذيب مسطورة ومنطوقة , ورفع راياتها قادة الدول القوي التي هاجمته , وما حصل للعديد من الدول الأخرى التي أكلها الدمار والخراب مبني على الكذب.

أ لم تصدح الأكاذيب في مجلس الأمن لتسويغ الإنقضاض على العراق , وتم تمرير الأكاذيب ودق طبول الحرب حتى تبين ما حصل مبني على الكذب , وماذا ينفع الإعتراف بالكذب بعد خراب العراق؟

الكذب دين الساسة وعقيدة الكراسي , ولهذا عندما يجلس الدين على الكرسي , ويلبس العمامة السياسية فأنه يكون عدوا لذاته وموضوعه , وهذا يفسر تناقض الأحزاب المدّعية بدين , وكيف أن سلوكها يتقاطع مع ما تدّعيه لأن السياسة أكاذيب والدين صدق , ولا يمكن للصدق أن يجلس على الكرسي مهما توهم المتسيسون.

ومن هنا فأن البلدان المبتلاة بالعمائم المتسيسة لن تتعافى من أمراضها وأوبئتها الفتاكة إلا بإخلاء الكراسي منها , وتأكيد الرؤية الواضحة بأن للعمائم مكانها وللسياسة دجاليها ومرتزقتها , ولا يمكن جمع النقيضين في عمامة أو جبة أو لحية أو جيب شره يستحوذ على حقوق الآخرين.

والمشكلة التي تواجهها المجتمعات أن العمائم تتاجر بالدين وتتخذه وسيلة للإرتزاق , وبما أن الكراسي قد وفرت لها غنائم كبيرة ومكانة متسلطة على مصير الآخرين من الذين يتبعونهم , فأن محاولات إبعاد العمائم عن الكراسي ستكون من أصعب المهمات والتحديات التي ستواجه هذه المجتمعات المنكوبة بعمائمها.

وهذا يعني أن زحزحتها من مقاماتها السلطوية سيكلف غاليا , وربما سيتسبب بمزيد من الخراب وسفك الدماء , لأن هذه العمائم عبارة عن ماركات تجارية لا يهمها سوى ما تستحوذ عليه من الأموال , ويمكنها أن تبرر آثامها وخطاياها بما يحلو لها من الفتاوى المفصلة على مقاسات أهوائها.

فهل سيتعافى المجتمع من طاعون العمائم؟!!

د-صادق السامرائي

2\10\2017

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close