مصر والإسلام،

الدكتور صالح احمد الورداني
————–
كانت مصر تحت سيطرة الرومان الذين اتخذوا من الإسكندرية مقرا لهم واستعبدوا أهلها من القبط الفلاحين وجعلوها سلة غذاء لروما..
وكان انتصار العرب على الرومان وطردهم من مصر بمثابة نصر لهؤلاء الفلاحين المستضعفين الذين كانوا يعانون من اضطهاد الرومان لهم ومحاولاتهم إجبارهم على تغيير معتقداتهم..
وتحولت مصر مرة أخرى لسلة غذاء ولكن لدمشق وبغداد..
واستمر العرب يتوافدون علي مصر حتى غلبوا على سكانها الأصليين الذين أخذوا في الانقراض حتى اختفوا منها..
وفي ظل حكام مصر من الأمويين والعباسيين والطولونيين والإخشيديين لم يبرز لمصر أي دور في الساحة الإسلامية..
ولم تكن الهوية السنية قد برزت بعد..
والبصمة الوحيدة التي برزت في بداية الفترة الإموية تمثلت في عهد الإمام علي لمالك الأشتر الذي أرسله لحكم مصر أثناء الصراع مع معاوية..
ذلك العهد الذي كان بمثابة أول دستور في تأريخ المسلمين..
إلآ أنه تم قتل مالك ووأد هذا الدستور..
ثم برز دور مصر بقوة على يد الفاطميين الذين أسسوا أول جامعة إسلامية هى جامعة الزهراء التي انتهى دورها بعد سقوط الفاطميين وتم تحريف اسمها فيما بعد إلى الأزهر..
ومنذ ذلك الحين أصبحت جامعة الأزهر تتناوبها المذاهب وتتصارع على الهيمنة عليها..
(انظر مقالة من تأريخ الأزهر على الصفحة)
وفي ظل فترة حكم الأيوبيين والمماليك والعثمانيين غزت الصوفية مصر..
وحل التصوف مكان التشيع الذي كان يمثل هوية المصريين طوال العصر الفاطمي..
وطوال تلك الفترة كانت مصر تابعة ولم يكن لها أي دور..
وظل الأزهر جامداً يعيش بعقل الماضي وتسود مناهجه الخرافات والأضاليل..
وتابعاً لحكومات مصر من الترك والألبان والعسكر خاضعا لسياساتها حتى يومنا هذا..
ورغم فشله أصبح واجهة مصر الإسلامية..
بل واجهتها الوحيدة..
ومن أخطر ما أنتجت لنا حكومات العسكر الإرهاب باسم الدين..
وهو ما بدأ في الخمسينيات ثم استكمل في فترة السبعينيات بتوطين الوهابية في مصر وبروز تيارات التكفير والجهاد والسلفية التي انطلقت منها لتغزو بلاد المسلمين وتنشر الإرهاب في كل مكان..
ولم يستطع الأزهر مواجهة هذه التيارات واستسلم لها..
والأدهى من ذلك تم اختراقه من قبل هذه التيارات..
وأصبح هناك الأزهري الإخواني والأزهري السلفي والأزهري الجهادي والأزهري التكفيري..
والحديث عن دور مصر ومكانتها في دائرة الإسلام يوجب علينا أن نعلم أن جميع ما ورد بشأنها من روايات وآثار مماهو منسوب للرسول(ص)..
وماهو منسوب للرواة والمؤرخين هى في حكم الوضع ولا أساس لها..
ومن صنع السياسة..
وهى جزء من ثقافة الأكاذيب وثقافة الشعارات التي يعيش عليها المصريون منذ قرون طويلة..
وكذاك ما ورد في القرآن بشأن مصر هو في غير صالحها..
(انظر مقالنا حركة يوسف وموسى (ع) على الصفحة)
والمصريون في الحقيقة يتجملون بالدين ولا يتفاعلون معه..
وكان الإسلام ولا زال منذ دخوله لمصر لعبة الحكام والفقهاء.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close