مظاهرات جمعة الصدريين.

حكمت مهدي جبار

من الواضح ان التيار الصدري كتيار سياسي وديني يتبع للزعيم الشيعي العراقي مقتدى الصدر وقف منذ بداية الاحتلال ضد القوات الإمريكية وسياستها ورفض اي علاقة او اي اتفاق سواء كان سياسيا او عسكريا او اقتصاديا مع أميركا.

والتيار الصدري استمد سياسة الرفض تلك من مرجعهم الراحل محمد صادق الصدر حيث كان رافضا لأميركا. وبعد مرحلة الاحتلال صار هو التيار او الجهة السياسية التي تنظم المظاهرات فضلا عن وجود جناح عسكري قوي وهو (جيش المهدي) الذي خاض مواجهات عديدة مع القوات الأميركية في على مدى طويل.

مظاهرات يوم الجمعة 24 كانون ثاني 2020كانت مليونية بحق احتشد فيها اتباع الصدر وساهمت معهم تشكيلات من الحشد الشعبي وفئات اخرى من الشعب.

انه ورغم ما يطلق البعض من السياسيين والمحللين على ان التيار الصدري متناقض في الكثير من مواقفه من حيت تعدد التحالفات إلى نقيضها، ومن قتال القوات الأميركية بعد غزوها العراق عام 2003 إلى دعم حلفاء واشنطن، ومن المشاركة في حكومة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي إلى المطالبة برحيله لاحقا.وغيرها.

نقول رغم تلك النعوت فأن خروج الملايين اليوم تلبية لدعوة السيد مقتدى الصدر يدل على ما عكس ما يطلقه اولئك.وإلا لما كان ان تخرج هذه الألوف المؤلفة من الجماهير لتملأ شوارع بغداد مطالبة بخروج ماتبقى من القوات الامريكية وما يرتبط بيها من مؤسسات اخرى.وبذلك فأن المراقب لايراوده شك في وجود تناقضات كما قيل بل ان نشاط التيار الصدري انما هو ((أداء سياسي ينسجم مع معايير وقيم تبناها منذ الخمسينيات، وهو يستهدف في حراكه العدل الاجتماعي وبناء دولة تراعي تطبيق مبادئ العدل))كما صرح بذلك احد قيادات التيار.

خرج الصدريون بهذا الكم الهائل من الناس.وهم لايحملون سوى العلم العراقي هاتفين بخروج القوات الامريكية.وهو امر وطني كبير لاشك فيه.ولم تتخذ المظاهرات سبيلا اخر غير السلم من خلال الخروج الى الشوارع والساحات.ولكن يرى بعض المراقبون ان مظاهرات التيار الصدري رغم السمة الوطنية التي يحملها فهي جاءت سياسية او مؤدلجة طالما نفذت مطلبا لزعيم سياسي.اذن هي وفق هذا المعيار تختلف عن المظاهرات الشعبية التي انطلقت في مطلع تشرين اول 2019 في ساحة التحرير وحتى الآن.فمظاهرات الصدرين خرجت ووراءها شخص.اما مظاهرات الشعب خرجت دون وقوف احد وراءها لاشخص ولاحزب ولاتيار ولااية جهة.

وبذلك يمكن القول ان المظاهرات الصدرية هي مظاهرات حزب بغض النظر عن كونه حزبا دينيا او مدنيا او وطنيا او علمانيا. حزب خرج بقواعده الشعبية الكبيرة مطالبا بخروج المحتل.حزب اثبت وجوده الوطني من خلال الفعل والعمل وكسب الملايين من العراقيين..ولكن السؤال هو:ـ

هل ستحقق هذه الاصوات الشعبية رغم انتماءها السياسي الديني ولنقل الوطني ايضا هل ستحقق الغايات المرجوة التي طالبت بها طبقات الشعب في ساحة التحرير وفي محافظات أخرى؟ هل ستحرك الحكومة ايجابيا نحو ضرورة ترشيح رئيسا للوزراء في هذه المرحلة الحرجة؟ وهل ستحقق غاياتها في اخراج المحتل بهذه الطريقة وهل ستستجيب امريكا لهذا الموقف ؟ وهل جاءت هذه المظاهرات بشكل جديد وسلوك آخر رأى فيه السيد مقتدى الصدر انه الاداة المناسبة في هذه المرحلة التي يعيش فيها العراق ظروفا متقلبة شديدة التغير صعبة التفسير وربما عصية حتى على اهل السياسة والسلطة والحكم..

هل سيحقق مقتدى الصدر لاتباعه ومن ثم لمن يقف الى جانبه من الشعب وحتى من يؤيده من القوى السياسية اهدافهم ويحل ولو جزءا من المعضلة التي يعيشها الشعب العراقي برمته؟..

اننا نرى ان السيد مقتدى الصدر سوف يحصل على مكاسب معنوية اضافية الى جانب حضوره الوطني الشعبي الكبير.وهو بهذه الخطوة الجديدة انما يأتي هذه المرة ليقول للسياسيين الذين فشلوا في اداء واجباتهم بأنه سيبقى العراقي الوطني الاكثر صدقا وعفة منهم.وهو القادر الوحيد على تحريك الشعب وتثويرهم في اي موقف وفي اي ظرف.

وكذلك ربما سوف يهيء لنوابه في البرلمان مساحة يتحركون فيها بأريحية ربما تضعهم في منصة من يمتلكون المراكز المتميزة وكأنهم يمسكون بزمام الترشيح لاية انتخابات لمجلس النواب.

سيبقى مقتدى الصدر محافظا على ماحصل عليه من سمعة وطنية بما كسبه من تأييد شعبي سواء من خلال انتماءه الديني الاسري العريق او وطنيته التي كشف عنها عبر سنوات الاحتلال.

وأخيرا في أي خانة يمكن ان نضع هذه المظاهرات وفي بلد مازال يرزخ تحت مطارق الفوضى والبعثرة والتناقضات واختلاف التوجهات وصراع الارادات وفقدان الثقة والبحث عن رجل دولة من بين تراكمات سنوات عدة مرت لم يجن منها الشعب العراقي سوى الويلات والضيم والضياع وسماع صراخ المظاهرات والشعارات التي بحت فيها الاصوات؟؟!!!!!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close