قطاف تشرين (57): جذوة الانتفاضة لا تنطفيء!

يوسف أبو الفوزImage preview

ألم يتسائلوا ولو لبرهة عن أسباب اندلاع انتفاضة تشرين؟ هذه الأسباب التي صار القاصي والداني يعرفها، ويتحدث عنها؟

كل هؤلاء الذين صاروا يتباكون على السيادة الوطنية، ناسين انهم جاؤا الى الحكم على ظهر دبابات الاحتلال الأمريكي الذي أطاح بطاغية مجرم ساهموا بصناعته مثلما ساهموا بصناعتهم؟

الم يتسائل عن ذلك:

ــ حكام “دولة القناصة” القابعين في “منطقة العار”؟

ــ امراء الحرب من زعماء المليشيات المجرمة التي صار ثابتا انها “الطرف الثالث” الذي يخطف ويقتل الشباب من ثوار تشرين؟

ـ لا ننسى بالطبع هذا اللفيف من المدافعين عن المذهب ـ بوعي أو مغرر بهم ـ، خصوصا اللذين يضعون أيديهم على قلوبهم خشية ضياع المكتسبات (!!) غير المشروعة التي نالوها بقرارات من برلمان وحكومات المحاصصة الطائفية، وصار همهم الاول البحث عن ثغرات فردية هنا وهناك يمكن ان تحدث، ويسعون لتعميمها لأجل تشويه الانتفاضة والثوار؟

ـ لا نتوقف بالطبع عند الزعماء الشعوبيين، هؤلاء الذين كل يوم لهم موقف تبعا لطموحاتهم بالزعامة ومصالحهم وتحالفاتهم مع هذا الطرف او ذاك ـ خارج أو داخل العراق ـ؟

كل هؤلاء ألم يتسائلوا عن أسباب اندلاع الانتفاضة؟ ولو عرفوا بعضا منها ـ هم يعرفون! ـ هل يعتقدون ان الاسباب زالت او اختفت بعصا سحرية لمجرد ان طرفا غادر الساحة لأسباب ليست خافية عن المراقب الواعي؟

أيعتقد أعداء الانتفاضة ومن لف لفهم، ان نيران مطالب التغيير يمكن اطفائها والقضاء عليها بأرهاب المنتفضين بقوة السلاح وكواتم الصوت، أو بخطف وقتل اعداد من المنتفضين؟

أن جذوة الانتفاضة والمطالب بالتغيير لأجل عراق مدني علماني، جمرة متقدة في قلوب شباب العراق، الذي لم تلوثهم أفكار البعث الفاشية وسموم الطائفية المقيتة، هذه الجذوة ليست بحاجة لأيدي خارجية لتحريكها، فدماء الشهداء هو الوقود الذي يغذي نار المطالب المشروعة بالتغيير!

وما دامت الاٍسباب قائمة ومشروعة، فأن الانتفاضة، ستستمر، وتجدد نفسها، وتطور اساليبها، وتتجاوز العثرات والنواقص، وسيلتحق بها المزيد من أبناء الشعب، الذين سيدركون يوما بعد أخر حجم الكارثة وبشاعة جرائم أحزاب الإسلام السياسي بحق الشعب والوطن، وان فترة حكمهم للعراق، لم تكن الا وصمة عار على كل من وقف الى جانبهم وساندهم ودافع عنهم، بالضبط مثلما هو الحال مع حكومة البعث الفاشي الصدامي، الذي رماه الشعب في مزبلة التاريخ، حيث هناك دائما متسع للطغاة المجرمين ومن يساندهم.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close