هل ضل إمام السلف وشيخ الإسلام ابن خزيمة (ت 311هـ) بصلاته خلف شيعي إمامي،

مروان خليفات

كان ابن خزيمة ) بحرًا من بحور العلم) ووصفوه بأنه (أحد أئمة الدنيا علما وفقها وحفظا وجمعا واستنباطا)
البداية والنهاية لابن كثير، ج11 ص170، ، الثقات ابن حبان ،ج9 ص156

قال ابن فندمة : ( قال الحاكم أبو عبد الله (النيسابوري ) : سمعت السيد الأجل أبا منصور بن السيد الأجل أبي الحسين زبارة أنه قال : سمعت عمي أبا علي زبارة يقول : كنت أيام حرب الخندق بنيشابور شابا يافعا ، فقتل في نظارة الحرب بعض جيراننا ، فلما حضرنا الصلاة عليه بباب معمر ، حضر الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة الصلاة عليه ، فقال بعض من حضر لذلك الإمام : ها هنا السيد الأجل أبو علي زبارة ، فقال الإمام محمد بن إسحاق : لا أسوغ لنفسي التقدم ، وتأخر وأخذ بيدي وقدمني وقام وراي ، فتقدمت وصليت وكبرت عليه خمسا . ذكره الحاكم في تاريخه ، فما تقدم بعد ذلك أحد من أكابر نيشابور وعلمائها )
لباب الأنساب والألقاب والأعقاب ، ج 1 – ص 47

تنبيهات وفوائد :

ــــ هذه الحادثة نقلها الحاكم النيسابوري الشهير عن أبي منصور وهو ظفر بن أبي الحسين، وهو من العدول كما في الأنساب للسمعاني، ج 3 – ص 127.

ــــ أبو علي زبارة الإمامي، هو أبو علي محمد بن أحمد بن محمد ( زبارة) بن عبد الله بن الحسن بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.

ذكره الحاكم النيسابوري، فقال : (السيد أبو علي محمد زبارة شيخ الطالبية بنيشابور ، بل بخراسان في عصره ، وسمع الحسين بن الفضل البجلي وأقرانه ، وسمع منه السيد الأجل أبو محمد يحيى بن زبارة والجماعة منه ، وقرأ كتب الفضل بن شاذان سماعا من علي بن قتيبة عنه . توفي السيد أبو علي محمد زبارة رضي الله عنه وألحقه بسلفه سنة ستين وثلاثمائة ، وصلى عليه ابن أخيه سيد النقباء شيخ العترة أبو محمد يحيى زبارة ( الإثنا عشري) ودفن بنيشابور في مقبرة العلوية بجنب مقبرة أمير عبد الله بن طاهر)

وصفه الذهبي بشيخ الأشراف، أما ابن حجر فقال : (شيخ العلويين بنيسابور)
تاريخ الإسلام للذهبي ، ج 26 – ص 212، تبصير المنتبه بتحرير المشتبه ، ج 2 – ص 651 – 652

يُعد أبو علي زبارة الذي صلى خلفه ابن خزيمة شيخا للصدوق ( ت 381ه) ترجم له الإمامية في كتبهم ومدحوه، وقد قرأ هذا السيد العلوي ـــ بتوسط علي بن قتيبة ــــ كما في نص الحاكم المتقدم ، قرأ كتب الفضل بن شاذان ( ت 260هـ) الطافحة بأخبار الرجعة والإمام المهدي ع والنص على الأئمة الإثني عشر وأدبيات الشيعة الإثني عشرية الأخرى، بل رواها وحدث بها كما في بعض نقولات الشيخ الصدوق.

قال الصدوق رحمه الله: ( حدثنا الشريف أبو علي محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام قال : حدثنا علي بن محمد ابن قتيبة النيسابوري ، عن الفضل بن شاذان …) التوحيد ، ص 356

نلاحظ هنا أن سند الشيخ الصدوق لكتب الفضل بن شاذان هي عن هذا السيد الجليل عن علي بن قتيبة عن الفضل، وهو السند نفسه الذي ذكره الحاكم النيسابوري كما تقدم، وفيه دلالة على نزاهة الشيخ الصدوق وأمانته !

قام محمد بن أحمد صاحب الترجمة بتقييد أخيه أبي الحسين محمد بن أحمد بن محمد حين قام وادعى الخلافة ، ورفع أمره إلى خليفة حمويه فسجن ابا حسين، وهذا يدل على رفض أبي علي الشديد للإمامة على الطريقة الزيدية وبعده عنهم !
راجع فعله مع أخيه في عمدة الطالب في أنساب آل أبي طالب لابن عنبة الحسني ، ص 347.

ـــــ كانت ولادة هذا السيد الفاطمي العلوي سنة 260هـ ، أي أنه عاش نصف عمره تقريبا في القرن الثالث الهجري، وفيه رد على من يزعم جهلا وغرورا أنه لم يكن أحد من ذرية الأئمة على نهج الإمامية قبل القرن الرابع الهجري، وهذا القول يدل على جهل صاحبه وبعده عن التحقيق والمعرفة، فهناك العشرات ممن كانوا كذلك .

ـــــ هل ضل ابن خزيمة بصلاته تلك خلف ذاك الشريف الامامي الرافضي؟ ثم أترك لخلف ابن خزيمة تساؤلا مشروعا لعله يأخذ بيدهم : لماذا لا يقتدي السلفيون بامامهم ابن خزيمة ويتعلمون منه فن التسامح مع الآخرين بدل اللجوء للغة التكفير والتهديد والقتل ؟!

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close