أحزاب سلطة الفساد متفقة على الفساد والفشل ولكنها مصرة على البقاء

بقلم مهدي قاسم

من تابع و يتابع التصريحات والمقابلات التلفزيونية لرموز
الفساد الكبارفي العراق ممن يعدون أنفسهم زعماء و قادة ومسؤولين كبارا وساسة متنفذين ، فنجدهم كلهم ـــ على الإطلاق ـــ يتفقون مؤكدين على وجود مظاهر فساد منتشرة في كل مفاصل الدولة ودوائرها ومؤسساتها العامة و إلى حد كبير مع اتهام بعضهم بعضا بممارسة الفساد أثناءاشتداد
الخلافات الساسية على المناصب و المغانم فيما بينهم ، إلى جانب الاعتراف الدائم بالفشل الذريع في إدارة مقاليد و شؤون الدولة والحكومة ، حيث يأتي نوري المالكي عراب الفاسدين على رأس هؤلاء المعترفين سيما في مقابلة تلفزيونية باتت معروفة على نطاق واسع بين أوساط شعبية
في العراق كاعتراف صريح بهذا الفشل وله ولباقي طاقم الفساد وبضرورة الانسحاب والانزواء لافساح المجال لمن هو أجدر و أنزه ، ولكن بالرغم ذلك و في الوقت نفسه لا زالوا يتشبثون بكراسهم ومواقعهم السلطوية حتى بأظافرهم و أسنانهم إذا توجب الأمر، حتى يبدون مستعدين لارتكاب
أفظع مجازر بحق المتظاهرين المطالبين بالتغيير و الاصلاح وتحسين الأحوال والأوضاع ، بدلا من التنازل الطوعي عن السلطة لمن هم أصلح وأفضل منهم بكل نزاهة و كفاءة ، فأليس من المنطق السوي و حسن التفكير ومتطلبات الواقع القويم التنحي والتنازل عن المواقع والمسؤوليات
بعد الاعتراف بهذا الفشل الذريع والتسبب المستمر لكل هذا الخراب المريع وما ينجم عن ذلك من معاناة وعذابات دائمة للمواطنين العراقيين المغلوبين على أمرهم إزاء هذه القوى الفاسدة والغاشمة و المنحطة بكل المعايير و المقاييس !..

فأية مخلوقات وضيعة وسفيهة هؤلاء إذن ؟ ، عندما يضطرون
للاعتراف بمظاهر الفساد لشدة انتشارها ــ لكونها قد اضحت بشكل غير قابل للنكران ــ وكذلك الاعتراف الصريح والمتكرر بالفشل في إدارة أمور وشؤون الدولة بعدما اوصلوا العراق إلى منحدر حضيض رهيب ليكون أفشل الدول في العالم على كل صعيد وناحية ؟..

ومع ذلك يصرّون على البقاء على رأس السلطة و المواقع والنفوذ
بل و يستخدمون كل أساليب البطش والتنكيل و القمع الدموي ضد المتظاهرين الساعين إلى الإصلاح الجذري ، دون أن ينسوا المناورة والرهان الخاسر على عامل الوقت تسويفا و مماطلة إلى ما لا نهاية ، بهدف تمديد عمر سلطتهم الفاشلة والفاسدة إلى أطول وقت ممكن ، طبعا ، دون أن
يخطر ببالهم ولو للحظة واحدة ، تقديم اعتذار للشعب العراقي على طريقة رجل جنتلمان ، ومن ثم الانسحاب والانزواء جانبا لإفساح المجال و الإمكانيات أمام ممن هم أكفأ وأجدر ..

بطبيعة الحال من حق القراء الكرام أن يستغربوا متسائلين
باستغراب :

ــ ما لهؤلاء اللصوص الوضيعين سمات رجل جنتلمان نبيل ؟!!..

إنه تساؤل مشروع فعلا ..

فالرجال الخسيسون والسفهاء لا يمكن و بأي شكل من الأشكال
أن يعتذروا ، أو ينسحبوا من مواقع مسؤوليتهم و مناصبهم وذلك بسبب خساستهم المفرطة و لأنهم أصلا وضيعون لحد اللعنة فلا يخطر على بالهم الاعتذار ــ ناهيك عن التنازل و الانسحاب مثلما يفعل رجل جنتلمان الممتع بكل صفات الرجولة والفروسية كما فعل و يفعل عديد من ساسة
الغرب عندما يتم ضبطهم متلبسين بالفساد أو حتى في حالة حدوث حادثة مرور أو أشياء من هذا القبيل تقع ضمن مسؤوليتهم الوظيفية !..

فلو قامت هذه الطغمة الفاسدة بتنفيذ كل مطالب المتظاهرين
المشروعة في غضون الشهور الماضية لما تدهورت الأمور إلى هذا الحد و طالت مدة التظاهرات لتأخذ أحيانا طابعا تصاعديا بغية ممارسة الضغوط على هؤلاء الساسة المتنفذين للبدء بعملية التغيير و الإصلاح الجذريين والشاملين ..

هذا دون أن نذكر عاملا آخر ، و ربما أهم من كل ذلك ــ طبعا
كسبب في عدم القيام بالإصلاحات الجذرية ـــ و الذي يجعل هذه الطغمة الفاسدة مترددة و هلعة لتخشى فعلا من القيام بأية إصلاحات جذرية ضرورية ، لأن ذلك يعني التنازل عن السلطة وما يعقب ذلك من مرحلة مساءلة و حساب و عقاب قضائي مستقل وعادل لهم لما ارتكبوا من جرائم سياسية
و مالية واقتصادية لا تُعد ولا تُحصى ، و ذات طابع جرمي كبير والتي بسببها أضحى العراق بلدا فاشلا ومزريا ، وهو ينحدر إلى مصاف بلدان أفريقية فقيرة ومتخلفة ..

فلا يصدق إلا الساذج أن المجرم سيتنازل طوعيا عن موقع
القوة و النفوذ لكي يُحاسب و يُعاقب على كثرة جرائمه الشنيعة ما لم تجبره على ذلك قوة جماهيرية ضاغطة أو قانونية ذات سطوة دستورية حاسمة ..

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close