مراقبون: إما التغيير السلس أو تبديل الدستور عبر مرحلة انتقالية يؤمنها الجيش

قال مراقبون ان هناك أكثر من لاعب على الساحة العراقية مما يضع البلاد وسط وضع أكثر تعقيدا، كما تحدثوا عن خيارين لحل ازمة الاحتجاجات.

وقال عبد القادر النايل، المحلل السياسي إنه بعد انسحاب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر والانسداد السياسي الذي وصلت إليه العملية السياسية، أصبح الخيار الوحيد للشعب العراقي هو اسقاط العملية السياسية بكل تفاصيلها “البرلمان والحكومة ورئاسة الجمهورية وتجميد الدستور”.

وتابع المحلل السياسي “أما الوسائل التي سيعتمد عليها في زيادة التصعيد السلمي للتظاهرات، ليس أولها قطع الطرق، إنما العصيان المدني خيار مهم سينفذه المتظاهرون، فضلا عن أن العراق يسير نحو البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة الذي سيجعل مجلس الأمن الدولي يتدخل في تشكيل حكومة، ويمسك بزمام السياسة والاقتصاد والأمن في العراق”.

وتحدث النايل عن تشكيل العشائر قوات لحماية التظاهرات والناشطين بعد إحراق خيم البصرة، واستهداف الناصرية وبغداد وقال ان المشهد العام سيزداد تعقيدا مع تشابك الأجندات المحلية والإقليمية والدولية وستصبح جميع الخيارات مفتوحة أمام الشعب لإنقاذ البلاد وتحديد مسارها الذي يطالب الشعب العراقي به.

بالمقابل يقول عبد الستار الجميلي، الأمين العام للحزب الطليعي الناصري إن “هناك أكثر من لاعب على الساحة مما جعل الوضع في البلاد أكثر تعقيدا، والصراع يدور بين إرادات ومصالح، تتعارض أحيانا وتلتقي أحيانا أخرى، ودائرتها السلطة والثروة والقوة، وميدانها الجغرافية السياسية العراقية بهويتها العربية وموقعها الستراتيجي وثرواتها الخصبة الواقعة والمحتملة”.

وأشار الجميلي إلى أن “هدف المتظاهرين منذ البداية هو التغيير السلمي السلس من أجل تفادي أية أثمان غالية لن يحتملها الشعب الذي عانى المآسي التي يعجز عنها الوصف، في الوقت الذي اختارت فيه الحكومة مواجهة الثورة ومطالبها المشروعة بالعنف المميت واللعب على الوقت والوعود الزائفة، فكانت المحصلة آلاف الشهداء والمصابين وشلل الحياة والإدارة والخدمات في أكثر من محافظة ومدينة بما فيه العاصمة بغداد”.

وأشار أمين الحزب الطليعي إلى أن العراق أمام خيارين “إما أن تحتكم السلطات إلى العقلانية والمسؤولية وتفتح أبواب التغيير السلمي السلس، أو أن يتقدم الجيش ويتولى إدارة المرحلة الانتقالية عبر تشكيل مجلس انتقالي من عسكريين محترفين ومدنيين مستقلين، إلى جانب حكومة مصغرة، لتولي مهمة تنفيذ مطالب المتظاهرين بطرح مشروع دستور جديد يلغي الفيدرالية ويتبنى نظاما مختلطا ولا مركزية إدارية، ومبدأ المواطنة والعدالة في تولي وظائف الدولة، ومحاسبة القتلة والفاسدين واسترداد الأموال المنهوبة”.

وتابع الجميلي “بعد ذلك يتم إجراء انتخابات نزيهة بقانون جديد ومفوضية مستقلة حقا، أو أن تتولى الأمم المتحدة إدارة المرحلة الانتقالية بدستورها وحكومتها وانتخاباتها، وإلا فإن استمرار الآفاق المسدودة وخيار الدم والإصرار على عدم تنفيذ المطالَب المشروعة للثوار، ستكون آثاره وخيمة واستحقاقاته أخطر مما يتصور مترفو المنطقة الخضراء وجدرانها الهشة”.

بالمقابل، قال حسن فدعم، النائب عن كتلة صادقون البرلمانية، الجناح السياسي لحركة عصائب اهل الحق، إن العراق لديه إصرار على أن يكون ساحة للقاء بين الجميع وليس ساحة للصراع وأن لا يميل إلى المعسكر الشرقي أو الغربي، وهذا الموقف يدفع ثمنه الآن، وقد مورس الكثير من الضغوط عليه وعلى النخب السياسية، لكن مازال موقفنا متوازنا، وقرار البرلمان الأخير بشأن إخراج القوات الأجنبية يندرج في إطار النأي بالعراق عن أي صراع محتمل على أرض العراق.وأضاف النائب فدعم ان “وجود القوات الأجنبية هو ذريعة لاستفزاز بعض الأطراف من أجل الصراع على أرض العراق، الأمر الذي دفع البرلمان لاتخاذ قرار إخراج القوات الأجنبية، مع الاحتفاظ بعلاقات سياسية جيدة مع الجميع سواء كانت الولايات المتحدة أم غيرها”.وحول مصير الاتفاقات الموقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية، قال فدعم: “نحن ملتزمون بتنفيذ كل الاتفاقيات مع الولايات المتحدة والأطراف الدولية الأخرى، إلا ما يتعلق بالجانب العسكري، نريد الحفاظ على كل العلاقات الاقتصادية والسياسية والاستثمارية والثقافية وكل شيء عدا ما يتعلق بالتواجد العسكري على الأرض، حيث شهدت الفترة الأخيرة استفزازات عسكرية كثيرة من جانب الولايات المتحدة وانتهاكا لسيادة العراق وتجاوزا للاتفاقات الموقعة، ولا أعتقد أن أي جهة بالعالم تقبل بذلك”.

وفي 3 كانون الثاني الجاري، قتلت الولايات المتحدة قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني، والقيادي في “الحشد الشعبي” العراقي أبو مهدي المهندس، في غارة جوية قرب مطار بغداد.وردت إيران، بعدها بـ 5 أيام، بإطلاق صواريخ باليستية على قاعدتين عسكريتين تستضيفان جنودا أمريكيين، شمالي وغربي العراق.

وأثارت المواجهة العسكرية الأمريكية الإيرانية، غضبا شعبيا وحكوميا واسعا في العراق، وسط مخاوف من تحول البلاد إلى ساحة نزاع مفتوحة بين واشنطن وطهران، وعلى خلفية الصراع، قررت بغداد إخراج القوات الأجنبية من البلاد، لكن واشنطن ترفض ذلك، وهدد الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على بغداد.

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close