المَصْكَعَة!!

من صَقعَ أو صَقعه أي ضربه ببسطِ كفه.

وهي مَصقعة فتحولت باللهجة السامرائية إلى “مَصكعة”.

والمَصكعة (الكاف تلفظ كالجيم باللهجة المصرية) , يوصف بها الشخص الذي يتلقى الضربات من كل حدب وصوب وبتواصل.

كالصبي الذي يعود إلي أمه كل يوم عدة مرات باكيا , بسبب ما تعرض له من ضرب من أقرانه.

ويقولون لمثل هذا الصبي : “ولك شنو صاير مَصكعة , صير سبع”.

ويقولون أيضا : “هذا شلون مصكعة , أو مَكفخة , ياهو الجاي يبلش بيه ضرب”.

ومَكفخة على وزن ومعنى مصكعة.

ويُقال “مَصْكوع” , أي خائف ومرعوب.

,أحيانا نسمع قول “إشصِكعَك يا مسودن”.

و”مسودن” كلمة مستعملة في الوسط والجنوب وتعني المَخبول.

والعلاقة ما بين (الصاكِع) , أي الذي يقوم بفعل التعدي و (المَصْكوع) , أي الذي يتلقى الفعل أو الضرب والإعتداء, تتحكم بها عوامل متفاعلة فيما بينهما.

فالصاكع , يتباهى بالقوة والفوز , وتتملكه إرادة الهيمنة والسيطرة والإستئثار , والرغبة الملحة للعدوان.

وما يقوم به (الصاكِع) يؤكد هذه المشاعر والعواطف المتأججة فيه , وكلما تكرر فعله , تنامت لديه قدرات ومهارات وتسويغات (الصَكْع) المُبرح للآخر (المَصكوع).

وقد يستخدم (الصاكع) عمله , للتخلص من المشاكل الداخلية أو الذاتية , أو بسبب الغيرة وللإنتقام , وإزاحة المشاعر السلبية على غيره , أو للتعبير عن طبيعته العدوانية المتأصلة فيه , وعندما يتحول (الصكع) إلى إدمان , فأنه يحقق متعة سلوكية متكررة.

أما (المَصكوع) , فأنه يقوم بسلوكيات عنيفة ضد نفسه , أي أنه بدلا من مواجهة (صاكِعه) , ينال من نفسه , لفقدان ثقته بها , وكآبته , وخوفه وقلقه , مما يؤدي إلى إضطرابات سلوكية وإنتحارية , وعُصابية.

فيميل للحزن والبكاء والعويل , والهلع والتداعي المرير , والتشرد , والسُعار الهستيري , وإستلطاف المآسي والويلات , وربما الإنطواء في زوايا الغياب والفناء.

بل أنه يقوم بأفعال , تحفز وتشجع (الصاكِع) على التمادي في (صَكْعِه) , وكأنه صار يتلذذ بالإيلام , ويستطيب دور الضحية والمظلومية والمقاساة الحامية.

وفي هذه الدنيا المتصارعة على مصادر الطاقات والقدرات , تتحول بعض المجتمعات إلى (مَصْكعَة) , فتستهدفها القوى الأخرى القادرة على (الصَكْع) , وفقا لمتطلبات مصالحها وإتجاهات أهدافها وغاياتها البعيدة المدى.

وفي خضم أوضاعنا التي تتعرض فيها مجتمعاتنا للكفخات من كل الجهات , تذكرت كلمة (مَصْكعة) , وتساءلت بألم وحسرة , عن هل أن مجتمعاتنا صارت (مَصْكعة) , (يا هو الجاي ينطيها كفخة)؟!!

د-صادق السامرائي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close