و عشنا زمانا لنرى ضبعا يهين أسدا و يتحرش به استفزازا !!..

بقلم مهدي قاسم

فعلا أنه زمن عجيب و غريب :

إذ وفقا لواشنطن و تحديدا للإدارة الأمريكية ــ و يمكن
اعتباره شيئا من شكوى أيضا ــ أن :

ـــ (
واشنطن معلقة على قصف السفارة ببغداد: منذ ايلول
استهدف موظفينا بالعراق بـ14 هجوما * ” ) ..

في إشارة إلى الهجمات الصاروخية التي طالت السفارة الأمريكية
في العراق من قبل المليشيات الإيرانية ، طبعا بإيعاز من النظام الإيراني لأتباعه و مرتزقته للقيام بتلك العمليات بهدف التصعيد إلى أقصى حد ، ربما لغرض دفع الإدارة الأمريكية إلى المواجهة أو التصادم العسكري مع إيران ، وفقا لحسابات إيرانية التي لا يعلم إلا الله
ما هي ، أن لم تكن عبارة عن محاولة انتحار من قبل هذا النظام للخروج من أزماته المالية الخانقة بسبب العقوبات الأمريكية ، في الوقت الذي لا يبدو أن إدارة ترمب راغبة في هذه المواجهة العسكرية حاليا ، طبعا ليس خوفا إنما لاعتبارات أخرى ، نقول هذا لأن المرء لا يجد
تفسيرا أخر ليدرك أو يستشف ماهية النوايا الحقيقية الكامنة وراء التحريض الإيراني لضرب السفارة الأمريكية في بغداد بهذ الشكل المتواصل و المتكرر و بصورة تحرش واضحة ، ولكن من جانب آخر إن المرء ليكاد أن يُصاب بدهشة وذهول ، و مع كثير من استغرب شديد ، وهو يقرأ هذه
البيانات و التصريحات الأمريكية ، وهي محملة بكل أشكال و أصناف شكاوى مريرة من السلوك الإيراني الاستفزازي المستمر و المتواصل حتى الآن ، و بكل هذا التحدي و الاستخفاف والاستهانة بجبروت الولايات المتحدة الأمريكية و هيبتها العظمى ، و كأنما الصورة قد انقلبت رأسا
على عقب لتكون على العكس تماما ، أي كأنما النظام الإيراني هو الذي أصبح الآن قوة عظمى وصاحب سطو كبيرة و عصا غليظة و طويلة ، بينما أمريكا انتهت لتكون دولة ضعيفة لحد تتعرض سفارتها لهجمات متواصلة ومنذ شهور طويلة بالصواريخ و إلى حد تسبب أحيانا جروحا لموظفيها !
، بينما هي لا زالت تبتلع متحملة كل ” الكفخات ” الإيرانية المهينة و المتكررة دون أن تفعل أكثر من أن تشكو و تشكو و تتذمر على طول الخط ، وتطلب بتوسل من حكومة عادل عبد المهدي الكسيحة اتخاذ ” إجراءات لازمة ” لوقف تلك الهجمات الصاروخية !!..

وكأن حكومة عادل عبد المهدي الخاضعة أصلا لسطوة المليشيات
الإيرانية تستطيع أن تفعل أي شيء إطلاقا !!..

شيء لا يصدقه العقل فعلا ! ، نقصد هذا الضعف و الاستسلام
و التخاذل الأمريكي إزاء اعتداءات النظام الإيراني المتواصلة بحق إحدى أكبر دولة ” عظمى ” في العالم ..

ربما أن أحد القراء الكرام سينبري قائلا :

ــ مهلا ، ومهلا ، لا تستعجل ، بل انتظر المفاجأة الكبرى
و الصادمة العظمى !! التي ستقوم بها إدارة ترمب قريبا ضد النظام الإيراني و ميليشياته النشطة إجراما وإرهابا بحق المتظاهرين ..

ولكن متى ؟…

ونحن لا زلنا نسمع مثل هذه التوقعات و التخمينات بالهجوم
الأمريكي الافتراضي ، منذ أن فاز ترمب بالانتخابات ليصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية وحتى الآن ، نسمعها مرارا و تكرارا ، عما قريب ، وسوف و عاجلا و الخ ، كجعجعة بلا طحين ، طبعا باستثناء مقتل قاسم سليماني ، وهو حدث ــ رغم أهميته الأمنية والسياسية ــ فانه
لم يؤثر على النظام الإيراني بقيد أنملة ــ كما يُقال ــ على صعيد زعزعته أو التسرع في عملية انهياره أو إسقاطه .

حقا ما كنا نتوقع أن نعيش زمانا يهين فيه ضبع هزيل أسدا
مرعبا و معروفا بشدة البأس و القوة ..

إذ إن النظام الإيراني أخذ يتعامل مع أمريكا ــ عبر
اعتداءات صاروخية متكررة و بتحرش مذل حقا ــ وكأنها أضحت ” نمرا من الورق ” بحسب تعبير ماو !..

علما أننا نعلم عبر أحداث التاريخ أن أمريكا ــ مثل إسرائيل
ـ لا تنسى قطعا من اعتدى أو يعتدى عليها فلابد أن يأتي يوم لتنتقم لنفسها أن قصر أو طال الزمن ..

هذا شيء أكيدة و مسألة وقت فحسب.

فهنا لا نحتاج إلى ذكر القراء الكرام بقيام الأمريكيين
بخطف صاحب العقل المدبر و المعتدي على سفارتهم في طرابلس عاصمة ليبيا في الأعوام الماضية ..

و هذه الحقيقة جعلت قادة الميليشيات مثل هادي العامري و
قيس الخزعلي و حميد الجزائري و غيرهم من أزلام النظام الإيراني في العراق ( و لا سيما بعد مقتل سليماني و أبو المهندس ) أن يكونوا في منتهى الحذر ، و أن يختاروا الاختفاء و العيش في السراديب أو تحت الأرض خوفا من أن ينتهون إلى نفس المصير الاجتثاثي الذي انتهى إليه
كل من سليماني وأبو المهندس ، غير أن مقتل أي واحد من هؤلاء على حدة سوف لن يؤثر بشكل حاسم و كبير على الأوضاع الأمنية في العراق ، فالعبرة و كل العبرة ستكمن في انهيار و سقوط النظام الإيراني ، آنذاك سيظهر هؤلاء البلطجية و قتلة المتظاهرين بلا ظهير أو قفير ، تماما
مثل جرذان هاربة من سفينة توشك على الغرق :

إذ بصفتهم كمرتكبي الجريمة ضد الإنسانية في العراق و ربما
في سوريا أيضا ، لا يستطيعون الهروب إلى بلدان الغرب ” الكافر” لأنهم سيجدون أبواب سجون محكمة لاهاي للعدل الخاصة بمرتكبي جرائم الحرب ضد الإنسانية مشرعة أمامهم و في انتظارهم بحماس و على أحَّر من الجمر، وفي الوقت نفسه سوف لن يجدون حظوة أو ملجأ يحويهم في إيران
بعد انهيار النظام الخميني فيها..

هامش ذات صلة :

*( واشنطن معلقة على قصف السفارة ببغداد:
منذ ايلول استهدف موظفينا بالعراق بـ14 هجوما
دعت الولايات المتّحدة، الحكومة العراقية إلى حماية المنشآت الدبلوماسيّة
الأميركيّة، بعد أن طالت ثلاثة صواريخ السفارة الأميركيّة في بغداد.

وقال متحدّث باسم وزارة الخارجيّة الأميركيّة في بيان له “ندعو حكومة العراق
إلى الوفاء بالتزاماتها لحماية منشآتنا الدبلوماسيّة”.

وأضاف “منذ ايلول الماضي وقع أكثر من 14 هجومًا من جانب إيران والميليشيات
ضدّ موظّفين أميركيّين في العراق”.

وتابع المتحدّث “لا يزال الوضع الأمنيّ متوتّراً، وما زالت الجماعات المسلّحة
تُشكّل تهديدًا. لذلك، نبقى يقظين”.

يذكر ان خمسة صواريخ كاتيوشا سقطت مساء امس الاحد، على المنطقة الخضراء بدون
خسائر، بحسب ما اعلنته خلية الاعلام الامني، فيما اكد مصدر امني ان احد الصواريخ اصاب مبنى السفارة الاميركيةـــ نقلا عن صحيفة صوت العراق ) .

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close