العراق .. حرق خيام المعتصمين يؤجج الحراك وتهديدات باللجوء لطلب الحماية الدولية

أججت عمليات حرق خيام المعتصمين في بغداد وباقي محافظات وسط العراق وجنوبه ، الحراك الشعبي المطالب بتغيير النظام السياسي، وأعاد المتظاهرون ، أمس واول امس ، نصب خيامهم ، كما اجتاح المحتجون مجدّداً الشوارع والساحات التي كانوا قد أُخرجوا منها السبت ، في ظل معارك كر وفر مع قوات الأمن في العاصمة بغداد على وجه الخصوص.

ففي الناصرية (مركز محافظة ذي قار) في جنوب العراق، كان مسلحون “مجهولون” يستقلّون سيارات دفع رباعي (يعتقد بانتمائهم إلى ميليشيات موالية لإيران) اقتحموا وحرقوا خيام المعتصمين في ساحة الحبوبي وسط المدينة كما أطلقوا النار على المعتصمين وأحرقوا خيمهم التي تحولت إلى ركام.

Image result for ‫حرق خيام المعتصمين في الناصرية‬‎

وشهدت مدينة النجف هجوماً مماثلاً ، قام خلاله مسلحون مجهولون بحرق خيام متظاهرين في ساحة الاحتجاج وسط المدينة.

من جانبه، وجه قائد شرطة ذي قار العميد ناصر الأسدي، أمس، رسالة إلى أبناء المحافظة، محذراً من أن «الانفلات الأمني سوف يسبب فوضى كبيرة لن تتم السيطرة عليها»، معتبراً أن ما حدث ضد خيام المعتصمين «كان نتيجة لعدم وجودنا بالقرب من الحبوبي بسبب رفض أبنائنا المتظاهرين وزعزعة الثقة بالأجهزة الأمنية، ما أدى إلى تسلل العابثين، والتعرض للمتظاهرين السلميين المطالبين بحقوقهم الدستورية».

وكان المتظاهرون في مدينة الناصرية ، قاموا باعادة بناء سرادقهم بالطابوق ، بدلاً عن الخيم التي احترقت بعد قيام مسلحين باطلاق النار عليهم في الساعات الاولى من فجر اليوم الاثنين، والذي اسفر عن سقوط قتيل واصابة آخرين بجروح متفاوتة .

Image result for ‫حرق خيام المعتصمين في الناصرية‬‎

وبات ينظر محلياً بعد مرور نحو 4 أشهر على انطلاق الاحتجاجات، إلى الناصرية وعموم محافظة ذي قار، باعتبار أنها أكثر المحافظات شراسة في التمسك بمطالبها، والإصرار على مواصلة الاحتجاجات، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها منذ أكتوبر/تشرين الاول الماضي . ففي نهاية شهر نوفمبر / تشرين الثاني الماضي، ارتكبت القوات الأمنية مجزرة كبيرة في ساحة الحبوبي، ذهب ضحيتها نحو 32 قتيلاً وأكثر من 225 جريحاً.

وفي سياق ردود الافعال والاستنكار ضد مايتعرض له المعتصمون ، أدت الأحداث وعمليات القتل التي طالت المتظاهرين والمعتصمين في الناصرية ، إلى حدوث انقسام داخل التيار الصدري، وذلك عقب إصرار الشيخ الصدري أسعد الناصري على دعم المتظاهرين، وإدانة الميليشيات التي تقف وراء عملية قتلهم واغتيالهم، ما دفع مقتدى الصدر إلى تجميد عمله داخل التيار، بذريعة «التجاوزات الصادرة عنه»، ووجه أوامر له بـ«نزع العمامة»، وترك التحدث عن ثوار الناصرية والتدخل في شؤونهم. ونتيجة لتمسكه بدعم المتظاهرين، استجاب الشيخ الناصري، وهو من أبناء المدينة، لأوامر الصدر، وقام أول من أمس بالتخلي عن عمامته.

Image result for ‫حرق خيام المعتصمين في الناصرية‬‎

من جانبه ، قال زعيم ائتلاف «الوطنية» إياد علاوي ، في تغريدة عبر «تويتر»، أمس: «تباً لسلطة لا تستطيع أن تحمي شعبها». وأضاف: «هل نسيتم أيام معارضة نظام صدام؟ ارفعوا أيديكم عن شعبنا المحتج في ‎الناصرية، فالعنف المفرط سيؤدي إلى ردود أفعال أشد، فهل سيتواصل قتلكم لـ39 مليون عراقي».

بدوره ، هدد رئيس «جبهة الإنقاذ والتنمية» أسامة النجيفي ، أمس ، باللجوء إلى طلب الحماية الدولية،  في حال عجزت الحكومة عن حماية المتظاهرين .

وتساءل النجيفي في تغريدة عبر «تويتر»: «لمصلحة من يدفع بالبلد نحو التأزيم ومنزلق الفتنة والمواجهة الداخلية والخارجية؟». وقال: «لا توجد رواية حكومية إزاء ما يحدث من استهداف للمتظاهرين السلميين. منذ 4 أشهر ونحن نحصي الشهداء والجرحى من شبابنا الغاضبين ، دون محاسبة الجناة أو إيقاف المجازر بحقهم».

Image result for ‫حرق خيام المعتصمين في الناصرية‬‎

وأضاف النجيفي: «لا بد للحكومة من معالجة ذلك أو إعلان عجزها عن حماية المتظاهرين، والكشف عن الطرف الذي يستهدفهم ، وإلا ستضطر القوى السياسية والمجتمعية لطلب الحماية الدولية للشعب».

بالتزامن رفع المتظاهرون في ساحة التحرير وسط العاصمة العراقية بغداد، اليوم الثلاثاء، شعار الامم المتحدة اعلى المطعم التركي الذي أصبح رمزاً للحراك الشعبي العراقي المستمر منذ اربعة اشهر.

وتناقل ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر لافتة زرقاء وعليها شعار الامم المتحدة، كمناشدة من قبل المتظاهرين للفت نظر المنظمة الدولية الى مطالباتهم، وهي مرفوعة اعلى بناية المطعم التركي المسمى “جبل احد” المطل على ساحة التحرير حيث مركز التظاهرات الشعبية في بغداد من جهة وعلى المنطقة الخضراء حيث مقر الحكومة والبرلمان والمنظمة الدولية من جهة اخرى.

أما سكرتير الحزب الشيوعي العراقي ، رائد فهمي ، فقد استغرب إدانة الحكومة العراقية الاعتداء على السفارة الأميركية ، وصمتها إزاء الاعتداء على خيام المتظاهرين في الناصرية وحرقها، وإطلاق النار عليهم. وقال فهمي في تصريحات له ، إن «إدانة الهجوم على السفارة الأميركية أمر صحيح، ولكن بالمقابل يجب إدانة الاعتداء على المتظاهرين في الناصرية أيضاً».

وكان سفراء 16 دولة ، قد أدانوا في بيان مشترك ، مساء الاثنين ، استخدام «العنف المفرط والمميت» ضد المتظاهرين العراقيين.

سفراء كل من كندا، كرواتيا، التشيك، فنلندا، فرنسا، ألمانيا، هنغاريا، إيطاليا، هولندا، النرويج، بولندا، رومانيا، إسبانيا، السويد، بريطانيا، أمريكا، أدانوا في بيان مشترك نشرته السفارة الهولندية لدى بغداد عبر تويتر، استخدام العنف المفرط والمميت من قبل القوات العراقية والفصائل المسلحة، ضد المتظاهرين المسالمين منذ 24 يناير / كانون الثاني في بغداد والناصرية والبصرة.

Image result for ‫حرق خيام المعتصمين في الناصرية‬‎

وتطرق البيان إلى استخدام الذخيرة الحية ضد المحتجين ما أدى إلى مقتل وإصابة العديد من المتظاهرين ، وحالات الترويع والاختطاف.

ودعا السفراء الحكومة العراقية إلى «احترام حريات التجمع والاحتجاج السلمي»، كما دعوا المتظاهرين إلى الحفاظ على الطبيعة السلمية للاحتجاجات.

كما دعا البيان الحكومة العراقية إلى إجراء تحقيق ومساءلة موثوقة بمقتل أكثر من 500 وجرح آلالاف من المجتجين منذ 1 اكتوبر / تشرين الأول 2019.

العراق .. حرق خيام المعتصمين يؤجج الحراك وتهديدات باللجوء لطلب الحماية الدولية

,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close