من غير شفاء

راضي المترفي

الى ..

امرأه جهلت قدر نفسها وتجاهلت قدر الاخرين

.

في اول زيارة لها سألها : تشكين من ماذا ؟

قالت بألم ظاهر .. اشكو من نفور الرجال مني وكره النساء لي من دون وجود مبرر ظاهر وكثيرا ما راقبت سلوكي مع الجميع وسألت نفسي ولم اجد في داخلي عدوانية ضد احد وكل تصرفاتي طبيعية مما حول الامر الى لغز يعذبني وبالمقابل حاولت الانزواء والابتعاد عن الاخرين فلم افلح .

. هل اكتشفتي عيبا في نقسك ؟

. نعم كنت مكابرة ولا اعترف بالحقيقة الا بعد فوات الاوان

. هذا فتح عظيم

. لم افهم .

. ليس مهما لكن اخبريني لماذا تكرهك النساء ؟

. انا موظفة لا اعيل احدا وراتبي فوق المتوسط والبيت ملك ورثته عن امي وهذا الراتب يغطي سهراتي واثمان مشترياتي ونفقاتي الاخرى وارتبط بصداقات مع الكثير من الرجال lواحيانا اتصدق منه مما يجعلني بنظرهن مسرفة متمادية حد الاستهتار بنظرهن وقد تنحصر مشكلتي معهن بسبب صداقاتي المتعددة مع الرجال وانعدام صداقاتي لهن ومع كل هذا الكره منهن انا لا ابادلهن نفس الشعور ولو علمن ولو علمن معاناتي مع الليل والسرير الذي لايتسع لاكثر من شخص ربما ابدلن نظرة الحقد بنظرة اشفاق وعلمن ان كل هذا البذخ ومايسمنه ( استهتار) هو بديل لا يعوض ولا يملأ فراغ وحدتي .

. لكن لماذا ينفر الرجال منك وانت غنية ولبقة وفيك مسحة بقايا جمال ؟

. مشكلتي مع الرجال انهم ياتونني بلهفة ويعلنون الحب ويعرضون الزواج وانا اعلم في سريرتي انهم غير صادقون فاخبرهم بعنف احيانا وبلطف اخرى اني لا اؤمن بالحب ولا راغبة بالزواج وبعد ايام تتسرب الرتابة والملل ويولد النفور فيهربون ويوصمني بعضهم بأقذع الاوصاف ثم تقع القطيعة مع اتهام بعلاقتي مع اخر وهكذا تستمر حياتي معهم .

. انتهت جلسة هذا الاسبوع وفي القادم لنا جلسة اكثر عمقا .

. ان شاء الله

. تمددت على السرير ( الشزلونك ) وادار الطبيب جهاز التسجيل فتهادت موسيقى تحفز على البوح وسط اضاءة موحية بالتفرد فسالها الطبيب ..

. تكلمتي عن كثرة من احبوك لكنك لم تذكري في الجلسة السابقة من أحببتي منهم ؟

. بعد نضجي وتجارب مبتورة حببت اثنان ، فقدت الاول بسبب الكبرياء الموهوم والطيش والعناد وتمسك كل منا بموقف معين وعانيت بعده من فراغ في حياتي رغم من يحيطون بي ويتملقونني رغم نعتهم من الثاني بـ ( اشباه الرجال ) ولم اجد بينهم من يسد الفراغ الذي تركه في حياتي حتى ظهر الثاني وكان مثل بلسم لجراحي .. هادئ وقور واتفقنا على الصداقة التي استمرت عدة اشهر كان فيها يهتم بي كحبيبة ويحترمني كإنسانة لم يخدش حيائي ولم يجالس امرأة اخرى وكرس جل وقته لي وذات يوم ونحن راجعين من سهرة صارحني بحبه مع التأكيد على انه لا يفكر بالزواج بالمطلق فظهرت مكابرتي من جديد ورفضت حبه وطلبت ان نبقى اصدقاء فوافق وصمت وابتسم لي ابتسامة تنم عن عدم ثقته بطلبي ومعرفته التامة بحبي له ثم افترقنا ..

. نعم اكملي .

. بعد ذهابه غزت الافكار رأسي حتى تزاحمت ثم تلتها الاحلام حيث يجتمع الزوج والحبيب في شخص واحد واحلام الزواج والبيت والاطفال والتساوي مع النساء السعيدات واخذت وقتا طويلا وحاولت الاتصال به عدة مرات الا ان مكابرتي تمنعني بعدها بقليل اتصل هو ودار بيننا حديث طويل لكن ليس كأصدقاء وتواعدنا على لقاء في اليوم الثاني وهكذا سارت حياتنا وعرف المقربون قصة حبنا رغما عني بعدما اختصرت حياتنا على بعض ، كان غيار علي لدرجة اتضايق منها رغم فرحي بها في داخلي حيث كان يحبني بجنون وكانت مكابرتي ترتفع مناسيبها كل يوم خصوصا بعدما شعرت بأنه لايستطيع العيش من دوني مهما فعلت وكلما مرت سنة تصاعد طيشي ونزقي حتى تواعدنا ليلة على زيارة احد الاحياء القديمة في المدينة وعندما جاء صباح عرف اني واعدت شخصا اخر فثارت ثائرته لكنه قبل به على مضض وخرجنا وفي الطريق كنت اقترب بكلامي من الشخص الاخر لاثارة غيرته التي تشعرني بالزهو وكان هو يداري ثورته بصمته واثناء السير في احد الازقة كنت التقط الصور للشخص الاخر واتضاحك معه وهو يسير امامنا بعدة خطوات ثم شاهدت زقاقا داخليا صغيرا فطلبت من رفيقي الدخول فيه ولم يتردد وتركته لوحده بدون علم او استئذان وبعد ساعة التقينا مجددا فاسمعنا كلاما حادا من دون اساءة وطلب مني ان اتصل به بعد اشباع رغبتي بالتجوال مع الشخص الاخر ليوصلني الى بيتي وقتها ركبني العناد والمكابرة الى اقصى حد وتناسيت كل ما بيننا وعندما عاد بنا للبيت كنت الوذ بالصمت الذي اتعب اعصابه واتصل بي ليلا فلم ارد عليه لا في الهاتف ولا في الرسائل وكان هذا اخر عهدي به وبعد عدة ايام وصلتني منه رسالة ذكر فيها ان احد الاصدقاء اتصل به طالبا التوسط وطلب مني ان لا ادخل احدا بيننا ولم اره بعدها .

. اوقف الطبيب جهاز التسجيل واضاء المصباح العادي وطلب منها النزول عن السرير ثم اخرج شريط التسجيل ووضعه في حقيبتها وقال :

نعم انا طبيب نفساني ولي قدرة على علاج الكثير من الامراض لكن مرضك لاعلاج له عندي .. اخرجي ايتها الحمقاء ..

.

الجمعة 31 كانون الثاني 2020

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close