العراق ما بين ( البوري والقوري )

ان ما يمر به العراق اليوم ، حقا انه ينطبق عليه المثل القائل ” شر البلية ما يُضحِك”!

فهنا نرى أمام الشاشة ، تُمْسح الدموع بالمناديل الورقية البيضاء ، على طول مدة العرض التلفزيوني ، ويحق لنا أن نتساءل : هل أن هذه دموع المسرات والأفراح ، أم إنها دموع المُلمّات والأتراح ؟

ونحن العراقيّون جميعاً نعرف جيّداً أن العراقي ، لم يعرف يوماً في حياته قط الضحكة الحقيقية الهانئة من القلب ، مُذ وُجِدَ على وجه المعمورة ، وذلك لصراعه مع الطبيعة من أجل البقاء والبناء ، ولِما يلقاه من بني جلدته من ظلمٍ وجور، وعدوان أزليٌّ من الغير، وهذا لا يعني ان الضحكة لم تتعرف على وجهه ، لأنه لا يريدها ، أو لأنه كئيب ومتشائم بطبعه ، كلا.. ليس كذلك ، فالكل يعرف أن أقدم حضارة أنسانية أشرقت على وجه المعمورة ، هي حضارة سومر، ما بين النهرين ، وادي الرافدين ( ميسوبوتوميا )، وشئ بديهي أن الحضارة لا يبنيها الأنسان الكئيب والمتشائم والضعيف ، وهذا يعني أن العراقي هو الأنسان القوي والمبدع الخلاّق ، والبنّاء على الرغم من كل الصعوبات التي تواجهه ، و هو المتفائل دائماً بغدٍ أفضل …

ولكن العواطف الأنسانية العظيمة التي بين جوانحه ، لِما يمتلكه من مشاعر جياشة وأحاسيس مرهفة ، لا تدع ضحكة السعادة الحقيقية تقترب منه ، ومن حوله أخيه الأنسان يعاني .

الدكتور ابراهيم الخزعلي

ونترك لكم التعليق على ما تشاهدوه في الفيديو والأعلام الهابط

ولله الحمد على كل حال!

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
,
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close