بدلا من شخصية جدلية تكليف شخصية توافقية بمباركة مقتدائية ملحة !!

بقلم مهدي قاسم

و أخيرا حسم رئيس الجمهورية أمره و قرر تكليف وزير الاتصالات
السابق في حكومة نوري المالكي محمد توفيق علاوي بتشكيل حكومة جديدة و الذي أعلنه بنفسه في رابط فيديو تم بثه في فضائيات وكذلك على صفحات التواصل الاجتماعي ، حيث تحدّث وتعّهد بأمور ومسائل قد تبدو جيدة ومقبولة للوهلة الأولى و بشكل عام ، و قد أعلن مقتدى الصدر وغيره
بعض آخر من رموز الفساد السياسي إلى تأييده لهذا التكليف ، ولكن سرعان ما أعلنت ساحات المتظاهرين في مقابل ذلك رفضهم عملية تكليفه ، لكونه كان أحد الطواقم القديمة لسلطة الفساد ــ وزيرا للاتصالات ــ في المنطقة الخضراء ، الأمر الذي يجعلهم أن لا يثقون به ، مثلما
لم يثقوا بغيره من مرشحين آخرين طرحت أسماءهم أحزاب سلطة الفساد واللصوصية ، لأن المتظاهرين لا يريدون شخصية جدلية ولا توافقية التي ستحاول ترضية جميع الأحزاب الفاسدة و كذلك النظام الإيراني و إدارة ترمب على حد سواء ، أنما يفضّلون شخصية مستقلة وذات مسلكية مهنية
يتمتع بصفات رجل دولة ذات نزعة وطنية أصيلة يركّز جل اهتمامه على عملية البناء و التعمير و التحديث و تقديم الخدمات النوعية والجيدة و يبذل كل جهده من أجل خلق و إيجاد فرص عمل كثيرة ، والسعي الدائب نحو إيجاد و تنويع مصادر موارد مالية ــ إلى جانب موارد النفط ـــ
لدعم الاقتصاد الوطني و الموازنة العامة المعتمدة كليا على اقتصاد الريع ، فضلا عن كشف المتورطين بعمليات قتل المتظاهرين ومعاقبتهم قضائيا ، إلى جانب فتح ملفات الفساد بدون أي استثناء أو اعتبار، بهدف معاقبة الفاسدين و في الوقت نفسه استعادة مئات المليارات المنهوبة
من المال العام و التقليل أو الحد من النفوذ الإيراني المتزايد بل و حتى الأمريكي أيضا ..

فهل إن السيد محمد توفيق علاوي بقادر على تحقيق مثل هكذا
أمور ومسائل ؟! ، انا شخصيا أشك في ذلك ، لتكهني بأن مصيره في منصبه الجديد سوف لا يصبح أفضل من مصير عادل عبد المهدي ، مع قناعتي بضرورة إعطاء فرصة لأي كان ليثبت جدارته و مصداقية أقواله ووعوده ، و لا سيما فقد أُتيحت لي فرصة إطلاع على مقالاته وآرائه العديدة
التي نشرها في صحيفة صوت العراق و من خلال ذلك معرفة مجمل طروحاته و تصوراته وأفكاره حول كيفية إدارة وتطوير شؤون الدولة سيما منها الاقتصادية والاستثمارية وغيرها وهي عموما طروحات عملية و جيدة و ذات رؤية إدارية وقيادية عصرية ، ولكن ألم يفعل مثله عادل عبد المهدي
عبر مقالات كان ينشر بعضها أيضا في صحيفة صوت العراق قبل أن يكون رئيسا للحكومة و الذي سرعان ما نسى ما كتبه بعدما أصبح رئيسا للحكومة إلى حد تصرف على عكس ما كان يدعو إليه من إدارة حسنة ورشيدة للحكومة و كذلك قرأنا عشرات مقالات لوزير النقل السابق كاظم فنجان حمامي
والتي كان بدوره ينشرها يوميا في صحيفة صوت العراق ، ولكنه عندما أصبح وزيرا ليس فقط نسى ما كان يطرحه من بدائل وحلول ، إنما أخذ يجعر في وجوه الصحفيين و الإعلاميين ويهددهم ب” العشائريات ” ؟!! ، لأنهم كانوا يحرجونه بأسئلتهم المتكررة والملحة حول تفشي الفساد في
وزارة النقل و خاصة في الموانئ و أرصفتها المتحاصصة بين أحزاب سلطة الفساد واللصوصية ، هذا دون أن ننسى نذكر ايهم إبراهيم وزير الكهرباء السابق و المُدان قضائيا بتهمة الفساد ( والذي هرّبه الأمريكيون من السجن لكونه مواطنا أمريكيا ) و كذلك مقالاته العديدة والمنشورة
في صحيفة صوت العراق ، من حيث كلها كانت ” تقطر ” وطنية و استقامة و نزاهة و حرصا ، طبعا بعد خراب البصرة والهروب مع الغلة والصرة !!..

فربما لهذا السبب لا يثق المتظاهرون بوعود وعهود أي سياسي
محسوب على ” الحرس القديم ” من فرسان المنطقة الخضراء الأشاوس والبواسل على جبهات السرقة واللصوصية والفرهدة المنظمة !..

لذا فلابد من وجود احتمالين لا ثالث لهما : فأما أن يكون
محمد توفيق علاوي صادقا و عازما على تنفيذ كل وعوده وتعهداته بالتغيير و الإصلاح ليكون رجل دولة بنّاء ليُشار له بالبنان والمنان داخلا التاريخ بهذه الصفة الممتازة ، أو يكون محتالا و مضلالا وكذابا كبيرا لينكشف أمره سريعا لينتهي كسيفا في نظر الشارع العراقي ومنتهي
الصلاحية السياسية و الاخلاقية والمبدئية. ، ليطالب الشارع العراقي بتغييره ببديل من هو أفضل منه و أجدر.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close