حقائق التأريخ،

الدكتور صالح احمد الورداني
——–
التأريخ يزدحم بالحقائق كما يزدحم بالأكاذيب..
ويزدحم بالحوادث المصطنعة كما يزدحم بالشخصيات الوهمية..
وحتى نصل للحقيقة ونملك القدرة على التمييز لابد لنا من قراءة التأريخ بعينين:
عين الباحث المدقق..
وعين الناقد البصير..
ولابد لمالك العينين من التجرد..
ولابد له أن يقدم الحقيقة على المذاهب والأشخاص..
—————
بنات النبي (ص) (1)
—————
وتعد قصص بنات النبي على رأس الأكاذيب التي تم تمريرها كحقائق وهو ما سوف نستعرضه من خلال ما يلي :
ولد النبي(ص) وعاش في كنف الوحي ورعايته وتحددت معالم شخصيته من خلال صدق الحديث وعظم الأمانة وكرم الأخلاق..
وقد جذبت شخصية النبي السيدة خديجة بنت خويلد وكانت امرأة حازمة، وكان الزواج المبارك بأمر الله..
ونحن لن نتحدث هنا عن دور خديجة في حياة الرسول وتضحياتها في سبيل الدعوة فهذا أمر مشهور ، إلا إن ما يعنينا التركيز عليه هنا هى الفترة الزمنية التي ارتبط فيها الرسول بها، لأن تحديد هذه الفترة من شأنه أن يسهم في إلقاء الضوء على القضية المطروحة..

– روى ابن هشام في سيرته: فلما بلغ رسول الله خمساً وعشرين سنة تزوج خديجة بنت خويلد..
وقال ابن حجر العسقلاني: تزوجها سنة خمس وعشرين من مولده في قول الجمهور وماتت على الصحيح بعد البعثة بعشر سنين..
وقيل بثمان، وقيل بسبع ،فأقامت معه خمساً وعشرين سنة على الصحيح..
وقال ابن عبد البر: أربعاً وعشرين سنة وأربعة أشهر (فتح الباري شرح البخاري جـ7/134)
وروي ابن سعد: كانت خديجة يوم تزوجها رسول الله ابنة ثمان وعشرين سنة..
وفي رواية أخرى أنها كانت بنت أربعين سنة (الطبقات ج8/13)
والفقهاء يؤكدون رواية الأربعين عاماً ويشككون في الروايات الأخرى..
ومن الروايات السابقة، نخرج بما يلي
– إن خديجة عاشت مع الرسول خمسة عشر عاماً قبل البعثة وعشراً بعدها، وذلك حسب الروايات التي أجمع عليها الفقهاء..
– إن خديجة توفيت وعمرها خمسة وستون عاماً..
– إن ما نسب إليها من أبناء تم إنجابهم بعد سن الأربعين..
وهم ستة أبناء :القاسم وبه كان يكنى الرسول، وعبد الله الملقب بالطاهر أو الطيب، وزينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة، فإن هذا يعني أن إنجاب هؤلاء تم في فترة الأربعينيات من عمرها..
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل هذا الإنجاب هو الأول في حياة خديجة؟
والجواب يرويه ابن سعد: كانت خديجة قبل أن يتزوجها أحد قد ذكرت لورقة بن نوفل فلم يقض بينهما نكاح فتزوجها أبو هالة واسمه هند بن النباش، فولدت خديجة لأبو هالة ولداً يقال له هند، ثم خلف عليها بعد أبو هالة عتيق بن عابد فولدت له جارية يقال لها هند، وكانت خديجة تدعى أم هند…
وهذا ما عليه الجميع من الفقهاء والمؤرخين أن السيدة خديجة تزوجت مرتان قبل الرسول وأنجبت من هاتين المرتين. فمتى كان تاريخ هذا الزواج وهذا الإنجاب؟
هذا ما لا نجد له جواباً عند المؤرخين ،إلا أن المؤكد عندهم أن خديجة تزوجت وأنجبت بعد سن الأربعين الذي تزوجت فيه الرسول..
وحسبما روى، تعتبر زينب كبرى بنات خديجة وقد تزوجت ابن خالتها أبو العاص بن الربيع قبل النبوة وولدت له علياً وأمامة، فتوفي علي وهو صغير وبقيت أمامة فتزوجها علي بن أبي طالب بعد موت فاطمة..
وروى ابن سعد أن زينب أسلمت وهاجرت مع أبيها وأبى زوجها أن يسلم..
وفي رواية أخرى شارك في موقعة بدر مع المشركين ووقع في الأسر ،ثم أطلقه النبي على أن يخلي سبيل زينب من مكة لتأتي إليه فوعده بذلك وفعل..
ثم أسر مع ناس في عير لقريش كانت قادمة من الشام سنة ست من الهجرة فأجارته زينب وطلبت من الرسول أن يرد على أبي العاص ما أخذ منه ففعل..
ورجع أبو العاص إلى مكة فأدى إلى كل ذي حق حقه ثم أسلم ورجع إلى النبي سنة سبع من الهجرة فرد الرسول عليه زينب بالنكاح الأول..

– وروى ابن هشام في سيرته نفس الرواية (ج2/أسارى بدر)
وذكر المؤرخون أن زينب توفيت سنة ثمان بالمدينة، أما عن مولدها فذكروا أنها ولدت في سنة ثلاثين من مولد النبي. وقد تزوجت قبل البعثة.. (الاستيعاب في معرفة الأصحاب ج4/292. ونهاية الإرب في فنون الأدب ج18/212. وأسد الغابة في معرفةالصحابة ج2/467)

– تأريخ رقية
أما إذا انتقلنا إلى تاريخ رقية فيذكر المؤرخون أن رقية ولدت في السنة الثالثة والثلاثين من عمر الرسول (ص) وتزوجت عتبة بن أبي لهب قبل البعثة، وفارقها حين أمره أبوه بتطليقها بعد البعثة..
وتزوجت بعده عثمان بن عفان وهاجرت معه إلى الحبشة وأنجبت له هناك ابناً أسماه عبد الله، ومات الغلام في سن السادسة ،وماتت رقية في السنة الثانية من الهجرة بعد غزوة بدر..(نهاية الأرب والاستيعاب وطبقات ابن سعد)
أما أم كلثوم، فكانت قد تزوجت عتيبة شقيق عتبة بن أبي لهب وطلقها بعد بعثة الرسول (ص) في نفس الوقت الذي طلق فيه شقيقه رقية..
وتزوج بها عثمان بعد وفاة رقية في السنة الثالثة للهجرة ولم تنجب لعثمان وتوفيت في السنة التاسعة من الهجرة. (نهاية الأرب وطبقات ابن سعد والبداية والنهاية لابن كثير)
والمؤرخون يؤكدون أن أم كلثوم ولدت بعد رقية إلا أنهم لم يحددوا تاريخ ميلادها..

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط
Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close