ألمَخْرج لكتاب (الأسفار)

بعرضنا للأسفار الكونيّة؛ نكون قد ختمنا فلسفة الفلسفة الكونيّة, و حريٌّ بكلّ باحث تأمّلها بعمق ووعي.
لأنّ (ألأسفارٌ في أسرارِ الوجود) تَكشف و تُؤكّد كما شهدنا .. بأنّ سعي آلأنسان نحو التكنولوجيا مهما كانت عبقريته و مرتبته و قدراته بدون تفعيل (العقل الباطن) و نظريّة (الكَوانتوم)؛ لا ينفع و لا يكشف الأسرار الكونيّة ألعظمى التي ترتكز على روح الكون و تتجسّد عبر تناسب شكليّ ونسق هندسيّ و وجود ماديّ و قوة فاعلة و جّمال يربط مكوناتها آلدقيقة و غاياتها العظمى التي لا بُدّ من معرفتها ثمّ تصورها ثمّ إحساسها و لمسها و شمّها وإحتضانها بآلقلب و الرّوح, ولا نصل هذه العمق الوجودي إلّا بإحياء القلب و إيقاظ الرّوح التي بها نتواضع للحقيقة و للحُبّ و خالق الحُبّ, الذي وحده يُحدّد ويُسيّر الكون و سيّدهُ آلأنسان – ألآدميّ ألذي كرّمه الله تعالى, و إلّا فإنّ التكنولوجيا و كما يقول (آلبرت آينشتاين) ستقضي على إنسانيتنا و سيحكمنا جيل من آلأغنياء, يعني بإختصار: كلما تطورت التكنولوجيا تحطمت إنسانيتنا أكثر, فلا بُدّ من موازنة ألأمر ضمن الأسفار الكونية التي عرضناها في الأجزاء الأربعة!؟

و أشرنا كما شهدّتم في آلجزء ألأوّل من الأسفار؛ إلى وجوب تفعيل (ألعقل الباطن) لمعرفة الجّمال و التناسق والأرتباط بين مكونات الوجود لمعرفة و عشق سرّ الأسرار ألمكنون فيها, و تبدء بمكونات الذرة ولا تنتهي بآلمجرّة ولا حتى الثقب السوداء بل ما وراء ذلك لتوصلنا لمعرفة الأنسان و آلكون, يقول (ماكس بلانك) في مقدمة كتابه”أين يتّجه ألعلم”: [من أجل معرفة حقيقة عالم ألطبيعة؛ لا يكفي ألمنطق ألجّاف ألمُجرّد, أو بحسب قول (فرانسيس بيكون): (ألعين ألعلميّة ألمجرّدة لا تكفي لخوض غمار ألعلوم و كشفها)؛ بلْ لا بُدّ من إمتلاك ألأحساس ألأنسانيّ الداخلي لمعرفة أسرارها ألّتي تختبئ خلف آلظواهر ألطبيعية ألخارجية ألتي إنشغل بها آلعلم دون آلنظر لبواطنها, حيث أنّ آلظواهر تختزن في وجودها حقيقةٌ عميقة و أبدية لابدّ لعلم ألفيزياء أخذها بنظر ألأعتبار].

كما إنّ كلام (أليكسيس كارل) ألّذي تفرّد بآلحصول على جائزة (نوبل) مرّتين بآلتوالي في كتابه (آخر دعاء) إشارة بآلعمق إلى أهميّة ألجّمال و طغيانه في آلوجود و دوره آلأعجازي في توطين و إستقرار قلب ألأنسان و دفعه نحو عمل ألخير و ألتّعمق في آلظواهر ألطبيعية؛ و يُضيف: [علينا بعد هذا .. معرفة جمال ألعلم و جمال أنفسنا و نستمع إلى كلام “باسكال” و “ديكارت”].

كما إنّ آخر كلام لـ (ماكس بلاك) كانَ: [مكتوبٌ على رأس باب معبد ألعلم؛ إنّ آلذي يُريد أن يبحر في آلعلوم لا بُد أن يكون مع آلأيمان]!

و يؤكد ألمعلم ألفيلسوف شريعتي تلك آلمقولات ببيان أفصح و أقوم : [إنّني أوصي جميع أصدقائي و طلّابي بأنهم في آلوقت الذي يجب أن يكون كلّ همّهم هو إرتقاء مجتمعنا و وطننا, علينا في الوقت نفسه أنْ نتّخذ رسالة العلم و آلمعرفة كما وضّحها لنا “بيكون” عبر تأكيده على أهميّة تقوية آلأحساس ألعرفانيّ – يعني العقل الباطن – في وجود ألأنسان], و هذه الأمر لا يتحقق في وطننا ألعربي و آلأسلامي و العالم .. رغم تطلع أبنائهم ألمخلصين و سعيهم؛ ما لم يؤمن المفكرون وعلى رأسهم الفلاسفة بآلأسس الفكريّة و ألعلميّة و التكنولوجيّة لخدمة الناس عبر ألقوانين ألأداريّة و الدستوريّة و القضائيّة بما يتناسب و حركة الناس نحو المعشوق لضمان حقوق آلجميع بظلّ نظام عادل غير طبقاتي يتساوى فيه ألجّميع في الحقوق والواجبات, و لا أعتقد بظهورة و تطبيقه الآن لضمان تلك الحدود و الحقوق ما لم يُفعّل فلسفة النظام ألأسلامي؟
ألفيلسوف الكونيّ/عزيز الخزرجي

Read our Privacy Policy by clicking here

By continuing to use the site, you agree to the use of cookies. more information

The cookie settings on this website are set to "allow cookies" to give you the best browsing experience possible. If you continue to use this website without changing your cookie settings or you click "Accept" below then you are consenting to this.

Close