أهمية القصص

ترجمة: هاشم كاطع لازم – أستاذ مساعد- كلية شط العرب الجامعة – البصرة

بقلم: شانون تيرلنكتن Shannon Turlington

— تتسم القصص بأهمية بالغة للقراء مثلها في ذلك مثل الطعام بل أنها ربما تفوقه أهمية ، حيث

أن الطعام يبقينا أحياء ، أما القصص فتعطي معنى حقيقيا لحياتنا.

* ريتشارد كيرني Richard Kearney (حول القصص)

— أن تكون أنسانا يعني أن لديك قصة ترويها للآخرين.

* أسحاق داينسن Isac Dinesen

حين يتمكن الناس من توفير أساسيات حياتهم فأنهم يمضون المزيد من وقتهم بالأنشغال بسرد القصص أكثر من فعل أي شيء آخر ، وهي قصص تتناول في معظمها قضايا غير حقيقية كما تتناول بشرا لاوجود لهم! ونحن في حياتنا اليومية نشاهد الأفلام والتلفزيون ونتسلى بالعاب الفيديو ونقرأ الكتب ونقرأ ايضا حتى الزوايا الهزلية في الصحف ونشاهد أفلام الكارتون. كما أننا نستمع الى الأغاني ونحضر المعارض الفنية ونشاهد الأداء المسرحي وكذلك حفلات الرقص والأوبرا. فضلا عن ذلك نعمد الى سرد القصص على أسماع بعضنا البعض ونحن نجلس على مائدة الطعام أو أثناء حفلات السمر. لقد درج الأنسان على القيام بمثل هذه النشاطات طيلة تاريخه الطويل منذ أن تعلمنا كيفية التواصل في ما بيننا وأكتشفنا كيفية الرسم على جدران الكهوف.

تمثل القصص جانبا أساسيا من حياتنا لذا فأننا لانحب هذه القصص فحسب أنما نحتاج اليها كثيرا. ومثالا على ذلك أشعر أن أحد الجوانب الهامة والممتعة في حياتي هو الوقت الذي أمضيه في قراءة القصص وبالذات الروايات وكذلك القراءة عن الأحداث والناس وهي قصص أبتدعها ببساطة شخص آخر. ولايمكن لحياتنا أن تكون ذات معنى وهدف دون تلك القصص. والسؤال الذي يطرح هنا: لماذا تتسم القصص بمثل هذه الأهمية؟ لاأظن أن هناك سببا واحدا يجيب عن مثل هذا التساؤل. ويبدو لي أن القصص تتسم بالأهمية البالغة لكونها تقدم الكثير من الوظائف النقدية التي تعيننا على العيش والتقدم بصفتنا بشرا.

أولا ماذا تعني القصة على وجه التحديد؟ أنها ببساطة حكاية ترويها لزوجتك وأنتما تتناولان طعام الغداء عن الجو المتشنج في العمل على سبيل المثال ومارافق ذلك من تطورات أو سرد الأحداث المثيرة التي تنقلها الأخبار المحلية. وهناك سبب يدعونا لأن نشير الى الحدثين ب (القصص). والقصة في جوهرها تمثل سلسلة من الأحداث التي تتناول موضوعا محددا يرويه شخص معين لجمهور ما.

وأظن ان وظيفة القصص الأولى تتمثل في الهروب من طبيعة الحياة الرتيبة. ثم أن الحياة طويلة بطبيعتها وأن الكثير من الوقت في الغالب يمر في مابين الأحداث المهمة الجارية. أثناء هذا الوقت نمارس نشاطات مألوفة مثل غسل الصحون وتنظيف ألأسنان والذهاب الى العمل ، وهي فعاليات لاتتصف بالمتعة. أن القصة تعمل على تقويض تلك الأفعال وأستبعاد الجوانب المملة منها. وبأمكاننا من خلال القصة أن نتظاهر بكوننا أشخاصا آخرين أو نذهب الى أماكن أخرى دون أن نتحمل أية مخاطر أو تكلفة مادية. وبأمكاننا أيضا أن نفعل المستحيل مثل السفر عبر الزمن أو أستكشاف الكون. وفي الواقع يبدأ الأطفال بتقمص بعض الأدوار أو التظاهر بالأشياء منذ سنينهم الأولى ومن ثم يتواصل الحال دون توقف من خلال أنواع مختلفة من القصص.

أن هذا الأمر يجعل القصص ممتعة للغاية فهي تعيننا على تمضية الوقت مع الشعور بالتسلية مما يمكّن القصص من تأدية وظائف أخرى لعل من أهمها الوظيفة التعليمية ، فالقصص تعين على تعلم الحقائق بسرعة ويسر حيث أظهرت البحوث العلمية أننا نحصل على الحقائق بيسر وسرعة في حال سردها بشكل قصصي. كما أن القصص تعلمنا أيضا كيفية العيش وديمومته.

لقد أدت الثقافات البشرية الى تعزيزالأعراف الأجتماعية من خلال السرد القصصي ، فنحن نتواصل مع أطفالنا وكذلك مع الآخرين من خلال القصص لتبين لهم كيفية التعامل مع بعضهم البعض وكذلك الأمور التي نقيمها وما يمكن تحقيقه من أمور. والقصص تحافظ على تاريخنا وثقافتنا من خلال تمريرهما بشكل يسهل على الجيل اللاحق تذكرهما.

كما أننا نستخدم القصص للتأمل وطرح الأسئلة ومن ثم العمل على أيجاد الحلول. ترى هل ثمة تطور لما يمكن أن يحصل في حال أتصالنا مع شعب غريب؟ القصص في مثل هذا الحال تساعدنا على أستكشاف الأحتمالات كافة. وماالنتائج المتوقعة في حال عمدت الى خداع زوجتك؟ القصص في الواقع تعيننا على فهم مثل هذا الموقف الأفتراضي أيضا. وحين نروي قصصا عن أنفسنا فلابد أن نتخيل جوانب مستقبلنا المحتملة كافة ومن ثم يحدونا الأمل بأن نختار أفضل تلك الجوانب.

كما أننا نستخدم القصص للأجابة عن الأسئلة الكبيرة التي يتعين الأجابة عنها: لماذا أنا موجود هنا؟ ماهدف الحياة؟ ومالذي تعنيه أنسانية الأنسان؟ لاشك أن القصص تضفي النظام والمعنى على فوضى الحياة وعشوائيتها. وللقصة بداية ووسط ونهاية، والنهاية تهدف الى أشباع رغبة القاريء لأننا شخصيا لانعرف الكيفية التي تنتهي في ضوءها قصتنا الشخصية سيما وأن حياة البشر تمثل في الواقع بحثا عن قصتنا الخاصة بنا.

وأخيرا تسغى القصص الى ربط الناس بعضهم مع البعض الآخر ، فرغم أننا نعلم تماما أنها تستمد مادتها من الخيال فأنها تثير ردود فعل عاطفية قوية داخلنا. وحين نستغرق في قراءة قصة معينة فأن بمقدورنا أن نر العالم من حولنا من خلال عيني شخص أخر، فعلى سبيل المثال لاالحصر يمكن أن نطلع على حال صبي فقير في مدينة دلهي أو فتاة مستعبدة في ولاية فرجينيا في القرن السابع عشر أو حتى ملكة بريطانيا. من هنا فأن مشاركة تجاربنا الشخصية من خلال القصص تمكننا من التواصل مع بعضنا البعض وتوثيق علاقاتنا ، وأن المشاركة من حلال القصص تعيننا على التعايش السليم.

وبسبب القدرات التي تميز القصص عن غيرها من الأجناس الأدبية الأخرى فأنها تصبح أدوات فاعلة للغاية وهي بذلك يمكن أن تستخدم لأقناع الناس وتغيير المجتمعات نحو الأفضل أو الأسوأ! من هنا يغدو النقد القصصي أمرا جوهريا أيضا فنقاشاتنا المتواصلة حول القصص سواء حصل ذلك عبر الأنترنت أو من خلال الجلوس في مكان بارد تشكل جزءا أساسيا لعملية السرد القصصي وهي عملية لاتقل شأنا عن القصص ذاتها. ولأهمية مثل هذا الأمر يتعين علينا على الدوام أن نعمد الى النظر بريبة الى أولئك الذين يسعون للتضييق على قصصنا أو مناقشاتنا ذات الصلة بتلك القصص.

ترى ماالذي يمكن أن يحصل لوأننا قابلنا شعبا غريبا لايعرف شيئا عن القصص البتة؟ هل بمقدورنا التواصل معهم أو سرد أية قصة عليهم؟ لربما يحفز ذلك أحدنا لكتابة قصة عن ذلك!

Why are stories so important?

Read our Privacy Policy by clicking here